شھد أداء القطاع العقاري في أسواق منطقة الخلیج والعالم اتساعاً لقاعدة عوامل التأثیر
الإیجابي والسلبي، وذلك تبعاً لاتساع تصنیفات وفئات الاستثمار فیھ وكذلك تنوع الاستخدامات
وأصحابھا، مثل العقارات الاستثماریة والسكنیة والضیافة والصناعیة والتجاریة وغیرھا من
التصنیفات، التي اجتذبت المستثمرین والمستھلكین الأفراد على حد سواء.
وفي المقابل تتسابق شركات التطویر العقاري لابتكار المزید من الفئات وعرض مزید من
الخیارات في السوق العقاریة بشكل مبتكر، مستھدفة بذلك كافة الشرائح على المستوى المحلي
والخارجي. وبات من اللافت اتساع مصادر التأثیر السلبي على أداء القطاع العقاري على
المستوى العالمي بدءاً من التقلبات المالیة والأزمات اللاحقة، مروراً بالتوترات التجاریة
وأسواق النفط، ووصولاً إلى التأثیر النفسي لانتشار فیروس كورونا الجدید، الذي تظھر بعض
المؤشرات والتقاریر المتداولة احتمال تحولھ إلى وباء عالمي.
وأكد التقریر العقاري الأسبوعي لشركة المزایا القابضة أن العوامل النفسیة تبدو طاغیة
ومسیطرة على مشھد الاستثمار العام، وذلك على مستوى كافة الأنشطة المالیة والاقتصادیة بما
فیھا القطاع العقاري على نطاق المنطقة والإقلیم والعالم، دون أن یكون ھناك مبررات ذات
قیمة اقتصادیة مثبتة تحمل ھذا التأثیر الآني والسریع. والأسواق العقاریة في المنطقة لازالت
تسیر وفقاً لعوامل التأثیر الفعلیة والحقیقیة حتى اللحظة، حیث تسجل زیادة في المعروض،
ویتوقع أن تسجل الأسعار المتداولة المزید من التصحیح السعري وبنسب طفیفة ومتدرجة تتراوح بین %5 إلى %10 حتى نھایة العام الجاري، الأمر الذي من المتوقع أن یعطي القطاع وتداولاتھ المزید من الجاذبیة والحیویة دون توقف.
وأشار تقریر المزایا إلى أنھ من المتوقع ارتفاع وتیرة الأنشطة العقاریة بناءً على خطط تحفیز
جدیدة تستھدف معدلات النمو الاقتصادي لدول منطقة الخلیج، التي یتوقع أن تبقى عند معدل
%3.2 وأعلى خلال الفترة ما بین 2022-2020 ،الأمر الذي یعني دعم مباشر للقطاع وتأثیر
ومساھمة أكبر في الناتج المحلي الإجمالي لكل اقتصاد على حدا.
وأوضح التقریر أن البیانات المتداولة تشیر إلى إمكانیة تأثر القطاعات السیاحیة والنفطیة
والعقاریة من انتشار فیروس كورونا والھلع المحیط بھ یومیاً، لكنھا حتى اللحظة لم تسجل أي
تأثیرات على أرض الواقع قد تقود إلى تراجع حقیقي على الطلب لدیھا. یأتي ذلك في الوقت الذي أشارت فیھ التقاریر المتخصصة على ثبات أسعار النفط عند متوسط 55 دولار للعام الحالي، أي أقل من المتوسط المسجل خلال العام 2019 .
وأتبع التقریر أن انتشار فیروس كورونا من الممكن أن یؤثر على القطاع السیاحي بشكل
خاص، إلا أنھ وبناء على التحدیات السابقة التي شھدھا وتجاوزھا، فمن المتوقع أن یواصل
أداؤه الجید، نظراً لما یتمتع بھ من مقومات نجاح وتنوع استثنائیة وفریدة، وھي كفیلة لأن
تقوده نحو تحقیق نمو طویل الأجل، كما یتوقع أن یحقق القطاع نمو سنوي مركب بنسبة
%6.7 ،ومن 4.25 ملیار في العام 2015 إلى 7.36 ملیار دولار في العام الجاري.
ولفت التقریر أن تراجع معنویات المتعاملین من شأنھ فرض المزید من التقلبات لدى أسواق
المال، التي ستأتي في مقدمة القطاعات المتأثرة من تداعیات انتشار الفیروس مع أن القلیل من
التقاریر تتحدث عن حجم الإنجازات الطبیة المحققة في سبیل السیطرة علیھ، والتي من شأنھا أن تخفف من حجم القلق وتعید الثقة وترفع من معنویات المستثمرین، التي وصلت إلى أدنى مستویاتھا بفعل التھویل وعدم التوازن في عرض التقاریر والحقائق.
وعلى سبیل المثال سجلت شركة آبل العالمیة خسائر یومیة خلال تداولات الأسبوع الماضي
بنسبة %6.2 ، وبقیمة وصلت إلى 35 ملیار دولار بحسب تقریر المزایا، وذلك بسبب
التقاریر المختلفة التي تتناول موضوع كورونا وسرعة انتشاره حول العالم، إذ تشیر البیانات
الحالیة إلى أنھ أضر بأعمالھا وجمیع عملیاتھا التجاریة على نطاق واسع، حیث حد المرض
من عدد الأجھزة التي یمكن تصنیعھا وبیعھا في الصین.
وبیّن التقریر أن التوقعات ترجح تأثر القطاعات التجاریة بما یجري من قرارات حمایة وقیود
على الحركة وتنقل الأفراد والسلع، الذي سیكون لھ تأثیرات مباشرة على حجم الإنتاج وكذلك
الطلب، على مستوى الصین والدول التي تربطھا بھا شراكات وتعاونات استثماریة، حیث
تشیر البیانات المتداولة إلى أن الصین تستورد ما بین %4 إلى %45 من إجمالي السلع التي
تصدرھا إلى الدول الخلیجیة وفي مقدمتھا سلطنة عمان. في حین وصل حجم التبادل التجاري
بین الصین والدول العربیة إلى 3.224 ملیار دولار في نھایة العام 2018 .
وفي الإطار، ذكر التقریر التطور السریع الذي سجلتھ العلاقات التجاریة الخلیجیة مع الصین
خلال العام الماضي، حیث وقعت الأخیرة مع المملكة العربیة السعودیة اتفاقیات وصلت قیمتھا إلى 28 ملیار دولار، ومع دولة الإمارات العربیة المتحدة بقیمة 11 ملیار دولار، ووصلت قیمة الواردات الصینیة من النفط الخلیجي إلى 8.107 ملیار دولار في نھایة العام 2018.
ولأن الصین تمثل أكبر مصدر للبضائع في العالم، بقیمة إجمالیة تتجاوز تریلیوني دولار
أمریكي للصادرات، فمن المتوقع في الوقت الحالي وجود حالة من التراجعات قصیرة الأجل
ستصیب القطاع التجاري دون غیره.
ونوه تقریر المزایا إلى الفرق الكبیر بین الأصول المعمرة والاستثمارات طویلة الأجل التي
لازالت تتصدر قائمة وخیارات الملاذات الآمنة على مستوى العالم والمتمثلة بشكل أساسي
بالعقارات، وبین التطورات والتحدیات المتسارعة ذات التأثیر الآني على الحراك المالي
والتجاري والنقل، إذ لابد من التركیز مستقبلاً على سبل تجاوز تأثیرات كورونا، عوضاً عن
توسیع نطاق انتشاره عبر قنوات الاتصال العالمیة، مع العلم أن الأسواق العقاریة تبدو بمجملھا خارج التأثیرات الآنیة حتى اللحظة. كما یتوقع أن یتراجع الطلب مؤقتاً على العقارات الاستثماریة التي تستھدف المستثمرین الأجانب بالتحدید، على أن تعود وتیرة نشاطھا خلال الربع الثاني من العام الحالي .