رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

إلى حواء .. كوني وطناً .. بقلم الدكتورة مجد خليل القبالين

إلى حواء .. كوني وطناً .. بقلم الدكتورة مجد خليل القبالين
جوهرة العرب - د. مجد خليل القبالين 
دكتوراه علم إجتماع/ علم الجريمة 

في هذا اليوم  ٨ آذار اليوم العالمي للمرأة .....
يقول الفيلسوف والأديب المصري أنيس منصور في المرأة........
" رُبما كانت الظروف الوحيدة التي تجعلُنا نرى المرأة على حقيقتها ، هي عندما نكون نحنُ على حقيقتنا ، ومن النادر أن يكون الإنسان على حقيقته ؛ ولذلك من النادر أن نفهم المرأة ، ومن النادر أن نكون على حق معها ".
ويقول (مُصطفى صادق الرافعي المُلقّب بمُعجزة الأدب العربي) في المرأة....
" لا تكون المرأةُ جميلةً في عيني إلا إذا أحسستُ حين أنظر إليها أن في نفسي شيئاً قد عرفها ، وأنّ في عينيها لحظاتٍ موجهة وإن لم تنظُر هي إليّ ، فإثباتُ الجمال نفسهُ لعيني أن تثبت صداقته لروحي باللمحة التي تدُل وتتكلم : تدُل نفسي وتتكلم في قلبي".
في مقالي اليوم بمُناسبة اليوم العالمي للمرأة لن يكون خطابي أنثوياً بقدر ماهو (جندرياً) يشمل الجنسين الرجُل والمرأة معاً ، فالمرأة ولِدت من خلال رجُلاً ، والرجُل انجبته المرأة وأصبح رجُلاً. 
إلى نصفُنا الآخر المُكمِل لنا .....آدم
سوف تكون المرأة لك وطناً وملاذاً إن أحسنت فهمها والتعامُل معها واتقنت فن الإحتواء لها ،  وتوقفت عن اختزال نظرتك لها في حدود الجسد ..... فلا تنظُر فقط لجسدها فتُصبح في منزلة الشيطان ولا تنظُر لعقلها فقط فتُصبح في منزلة الملائكة ، فأنت لم تُخلق شيطاناً ولا حتى ملائكة  ، فالمرأة كحوض السمك تجد فيها كُل شيء......
 تجد فيها المرأة القاسية......إن أهملت مشاعرها.
وتجد فيها فيضاً من الحنان والعاطفة...... إن اغرقتها بهما.
وتجد فيها الأم لك .....إن شعرت هي أنك اباً لها.
وتجد فيها المرأة الشيطانه..... إن كُنت معها فرعوناً.
والمسألة هُنا ليست مسألة الند للند ، بقدر ماهي أن كُل إنسان يحصُد مايزرعه ، فلا تنتظر موسم حصاد القمح وأنت قد زرعت شوكاً ، إصنع لك وطناً داخل الأنثى التي دخلت قلبك وعقلك ، وكُن فناناً بارعاً في العثور على وطنك داخل أنثاك والذي هو وطناً لك فقط لوحدك لن يسكُنه أحداً غيرك.
إلى كُل أنثى...
كُل عامٍ وانتُن بألف خير.......وكُل عام وانتُن الوطن لكُل رجُلاً ولكُل أسرة ولكُل مُجتمع.
فأنتِ.....
الأم ...والأخت ...والخالة...والعمة...والجدة...والحبيبة...
والزوجة.
بداخل كُل أنثى وطناً لرجُلاً تمكن من البحث عنه وإيجاده ، فكُل عام وأنتُن بخير وهنيئاً لكُل آدم تمكن من إيجاد وطنه داخل حواءه.
اسمحوا لأنفسكم الوقوع في حُب أوطانكم فنحن في زمن وعصر الإضطرابات والضغوطات بكافة أشكالها نحتاج بداخل كل بيت إلى وطناً يحتوينا وملاذاً لنا يُعينُنا على صعوبات الحياة وهذا الوطن هو........المرأة.
فكما قال الأديب والمُفكر والشاعر عباس محمود العقاد :
" إذا ميز الرجُل المرأة بين جميع النساء فذلك هو (الحُب).
إذا أصبحت النساء جميعاً لا يُغنين الرجُل ما تُغنيه إمرأة واحدة فذلك هو (الحُب) ، إذا ميز الرجُل المرأة لا لأنها أجمل النساء،  ولا لأنها أذكى النساء...ولا لأنها أوفى النساء...ولا لأنها أولى النساء بالحُب ، ولكن لأنها هي هي بمحاسنها وعيوبها فذلك هو ( الحُب).
فالمرأة الوطن أروع وصفٍ لها كما قال نزار قباني .....
" ليست إمرأة تُنسى بإمرأةً أخرى ، هُنالك إمرأةً لو ضاعت منك ستمضي بقية حياتك تجمع صورتها من ألف إمرأةً .....ولن تجمعُها ". 
(فالوطن لا يتجزأ ولا يُمكِن تجميعه من أجزاء مُشتته).