يحتفل العالم في الثامن من أذار باليوم العالمي للمرأة، الذي دشنت من أجله منظمة الأمم المتحدة للمرأة حملة باسم "أنا جيل المساواة: إعمال حقوق المرأة".
ويذكر موقع المنظمة أن العام 2020 "محوري للنهوض بالمساواة بين الجنسين في جميع دول العالم"، وعلى رأسها بالطبع الدول العربية.
انبثق اليوم العالمي للمرأة عن حراك عمالي، لكنه ما لبث أن أصبح حدثا سنويا اعترفت به الأمم المتحدة.
ففي عام 1908، خرجت 15,000 امرأة في مدينة نيويورك بمسيرة احتجاجية ، للمطالبة بتقليل ساعات العمل وتحسين الأجور والحصول على حق التصويت في الانتخابات.
وفي العام التالي، أعلن الحزب الاشتراكي الأمريكي أول يوم وطني للمرأة.
واقترحت امرأة تدعى "كلارا زيتكن" جعل هذا اليوم ليس مجرد يوم وطني بل عالمي، وعرضت فكرتها عام 1910 في مؤتمر دولي للمرأة العاملة عقد في مدينة كوبنهاغن الدنماركية. وشارك في هذا المؤتمر 100 امرأة جئن من 17 دولة، وكلهن وافقن على الاقتراح بالإجماع.
وأحتفل رسميا بيوم المرأة عام 1975 عندما بدأت الأمم المتحدة بالاحتفال بهذا اليوم واختيار موضوع مختلف له لكل عام؛ وكان أول موضوع (عام 1976) يدور حول "الاحتفاء بالماضي، والتخطيط للمستقبل".
أما في عامنا الحالي فيتم التركيز على موضوع "العالم المتساوي هو عالم التمكين"، وهو دعوة للناس للعمل معا لخلق عالم متساوي جندريا.
وأصبح اليوم العالمي للمرأة موعدا للاحتفال بإنجازات المرأة في المجتمع وفي مجالات السياسة والاقتصاد، في حين أن جذوره السياسية تقوم على فكرة الإضرابات والاحتجاجات المنظمة لنشر الوعي حول استمرارية عدم المساواة بين الرجال والنساء.
وبعيدا عن السياسة والمنظمات أناشد كل إمرأة بأن تبقى كما هي، الأنثى الراقية، الصامدة، التي لا تهزم أبدا، التي تعرف كيف تصنع من العثرات جسراً للعبور نحو قادم أجمل وبدايات لتحقيق ما تصبو إليه..
وثقي تماما أيتها المرأة بأن الأمر لا يتعلق بالجنس أو العرق أو الدين، وبأننا لسنا بصدد خوض حرب مع الرجال فبعض الرجال هم أحسن مدافعين عن حقوق المرأة في حين أنّ بعض النساء هن أعظم كارهات للمرأة، فالأمر يتعلق بك أنت، أنت من تجعلي من الرجل الجندي المجهول الذي يقف بجانبك ويحميك، وتصرفاتك هي التي يقرر من خلالها الرجل طريقة تعامله معك.
فالرجل لا يبحث عن المرأة التي تكون نداً له، وتنافسه وتتحداه، وتستعرض بطولاتها أمامه، وتعانده، وتشعره بعدم حاجتها إليه، وأنها تستطيع أن تكمل مسيرة حياتها من دونه، هو يبحث عن إنسان قبل أن يبحث عن إمرأة، وبنفس الوقت تبحث المرأة عن إنسان، فالعدالة تتحقق بالتعامل بإنسانية وتفهم الطرف الآخر، فلا نطلب من الآخر ما لا نستطيع توفيره. ولا تلعبي أيتها المرأة دور المسكين الذي يأخذ ولا يقدم، فكلاكما بحاجة للعطاء والتعامل برقى.
فالمفهوم الحقيقي للشخصية القوية من وجهة نظري يتحقق في المشاركة، وعندما تشارك المرأة الرجل في مشاريعه وأفكاره وقراراته، فالحياة اليوم أصبحت معقدة، وصعبة للغاية، لهذا أصبحت المسألة إحتياج أكثر من تفضيل، فهناك حاجة ملحة للرجل في أن يجد من تقف معه، ليستمد منها القوة بصلابة رأيها، وحين تكون صارمة في المواقف الجدية، لأنها العطاء بجميع أشكاله الذي لا ينتهي ولا يتوقف عند مرحلة معينة أو بصيغة ما.
دعوكم من السياسة وليبقى كل منكم على حاله، لكِ أنوثتك، وله رجولته، ولتكن المساواة في الانصاف في المعاملة والإحترام بين الرجل والمرأة. فقط كوني أنت وستكون الأمور على ما يرام.
وأخيرا كل عام وأنتن رمز العطاء والإرتقاء والأنوثة.