رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

الذهب مؤشر اقتصادي هام .. بقلم أولي هانسن

الذهب مؤشر اقتصادي هام .. بقلم أولي هانسن
جوهرة العرب - بقلم أولي هانسن / رئيس استراتيجية السلع لدى ساكسو بنك

كان يوم الخميس 12 مارس واحداً من أسوأ أيام التداول على مر التاريخ، حيث بلغ الإقبال للحصول على السيولة مستويات غير مسبوقة، وشهدت جميع الأسواق عمليات تصفية، إذ أغلق مؤشر ’ستاندرد آند بورز 500‘ للنقد على انخفاض بنسبة 9.5%، بينما جاء أداء السوق الأوروبية أسوأ بكثير، حيث أغلق مؤشر ’يورو ستوكس 600‘ على انخفاض بنسبة 11.5%. واختلفت عمليات التصفية هذه المرة عن غيرها لكونها شملت جميع فئات الأصول، لتعكس بذلك السلوك النموذجي لهبوط الأسواق. وكما تراجعت السندات عالية الجودة جراء الضغوط الائتمانية، فيما انخفضت أسعار الذهب أكثر من 3%.

وأصبحت الأسواق العالمية الآن بقيادة مجموعة من المستثمرين الذين يتجهون نحو السيولة النقدية أو أذونات الخزينة، حيث لا يتطلعون إلى التحوّط أو التنويع أو التوجه نحو ملاذ آمن. ويتمثل جلّ تركيزهم الآن في الحفاظ على رأس المال الأصلي. وهذا لا يعني العائدات على المال، وإنما استعادة الأموال. ومن منظور كلاسيكي، يعتبر هذا الأمر بمثابة تطور متأخر لدورة النمو الاقتصادي، حيث يتطلب عكس اتجاهها وجود محفزات لن تتشكل إلا من خلال استجابة منسّقة للسياسة العالمية. وهذا ما يسعى السيد ترامب لتدميره خلال السنوات الأربع الماضية، ما يجعل تحقيق ذلك غاية في الصعوبة.

وننظر الآن إلى الانتكاسة التي تعرّضت لها أسعار الذهب مؤخراً كحالة مؤقتة نظراً للدعم المحتمل مستقبلاً من تزايد التوجهات نحو الإنفاق المالي بدلاً من السياسات النقدية الفاشلة. ويشير ذلك إلى ارتفاع خطر وقوع التضخم الذي سيحقق عائدات داعمة للذهب.

وبالرغم من صعوبة إجراء مقارنة بين التطورات الراهنة والأحداث الماضية، إلا أننا نرى أن هناك بعض أوجه التشابه مع الظروف التي شهدتها الأسهم العالمية خلال التوجهات لتصفيتها في الفترة بين عامي 2008 و2009. ويوضح الرسم البياني أدناه - الصادر عن ’بلومبيرج‘ - أداء الصناديق المتداولة في البورصة في تتبّع كلاً من الذهب وأسهم الذهب ومؤشر ’ستاندرد آند بورز 500‘.

وخلال الأزمة المالية العالمية في عام 2008، شهدنا تراجعاً في أسعار الذهب بالرغم من مكانته كملاذ آمن. وتغيّر ذلك بمجرد اتخاذ صانعي السياسات العالمية إجراءات حقيقية - أولاً عبر اجتماع مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في لندن، ومن ثم قرار مجلس الشيوخ الأمريكي مساعدة الشركات الأمريكية عبر برنامج إنقاذ الأصول المتعثرة في سبتمبر 2008. 

وفي الفترة بين شهري نوفمبر ومارس، ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 40% ليصبح حينها أداة التحوّط المفضلة. ونلاحظ أن الأسهم لم تستهلّ صعودها حتى مارس 2009. لذا نعتقد بأننا قد نشهد حركة مماثلة عندما تتحول الوعود إلى أفعال على أرض الواقع من قبل صنّاع السياسة على مستوى العالم، حيث ستكون الاستجابة مجدداً عبر الإنفاق والإقراض والحصول المباشر على الائتمان. 
وبالرغم من تراجع مستويات الإقبال على السيولة أمس، يبقى الذهب السلعة الوحيدة المفضلة منذ بدء تفشّي فيروس الكورونا المستجد (كوفيد 19) وامتداد تأثيراته إلى الأسواق العالمية في 17 يناير. وقد لا تكون السوق مستعدة بعد لتسجيل ارتفاع بعد بلوغ عتبة الدعم مجدداً عند 1550 دولار أمريكي للأونصة، نظراً للمخاطر المستمرة حول احتمالية تراجع أداء سوق الأوراق المالية والسندات مجدداً. ومع ذلك، فإن أي انخفاض في مستويات الاهتمام المفتوح في مؤشر ’كومكس‘ الأمريكي للعقود الآجلة للذهب نحو أدنى مستوياتها منذ أغسطس، يسلط الضوء على السوق التي أصبحت أكثر مرونة من قبل. ما يضعها في المكان الأمثل للاستجابة للأخبار الطيبة لأسعار الذهب.