قرية زايد التراثية في رأس الخيمة .. إطلالة على التاريخ الإماراتي العريق غوص مغرق في القدم عبر التاريخ للتعريف بتراثيات الإمارات وتاريخها الماجد نموذج تراثي متميز منذ التأسيس لدولة اعتلت قمم الحضارة بأعلى المستويات
Posted by سحر حمزة On مارس 20, 2020 0 Comment
قرية زايد التراثية في رأس الخيمة .. إطلالة على التاريخ الإماراتي العريق
غوص مغرق في القدم عبر التاريخ للتعريف بتراثيات الإمارات وتاريخها الماجد
نموذج تراثي متميز منذ التأسيس لدولة اعتلت قمم الحضارة بأعلى المستويات
رأس الخيمة خاص سحر حمزة
تخليداً لذكرى وجهود مؤسس اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة التي بذلها للنهضة بالدولة وتحقيق شهرتها العالمية على كافة الأصعدة تم تأسيس قرية زايد التراثية في منطقة غليلة برأس الخيمة قبل 15 عاما وهي تحمل بكل عزة وفخر أسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه باني نهضة الإمارات الحبيبة.
حين تلج إلى قرية زايد التراثية ، والتي تقع في منطقة غليلة شمال رأس الخيمة، حتى تستنشق عبق الماضي العريق ، وتستمع بين صدى جدرانها إلى همهمة الأجداد وأغنياتهم، ووقع خطواتهم التي ما زالت تحتفظ بمعالمها على الأرض المعطاء هناك .
فقرية زايد التراثية برأس الخيمة الأكثر شهرة وأكثر تجسيدا لحكاية تأسيس الإتحاد بالإمارات ،خلال جولتنا بأرجائها تلمسنا أنها لم تبتعد في موقعها كثيرا عن إرث الأجداد الذين سكنوا الجبل وحرثوا البحر وافترشوا التراب، فقد جاورت الجبل، حيث كانت تدق الفؤوس بالأرض تمهيدا لزراعتها، وتطل منه على البحر على الخليج العربي وصوت النواخذة والبحارة ، يصدح إلهاما ونشوة وفخرا بأغنيتهم المشهورة «يا مال».
قرية تراثية تحتضن تاريخ الإمارات العريق بكل محتوياتها فلا يجاورها سوى مدفن غليلة الأثري الذي يعود بتاريخه إلى أكثر من أربعة آلاف عام، بحسب البعثة الألمانية التي قامت بتحليل رفات الراقدين فيه.
في رحلة الغوص التي خضناها إلى قرية زايد التراثية التي تبعد عن رأس الخيمة نحو 30 كم، رافقتنا سلسلة الجبال التي تفصل رأس الخيمة عن عُمان، ولم يكن في المنطقة سوى بعض البيوت المتناثرة التي يلفها الهدوء التام.
وما أن وصلنا حتى استقبلنا باني ومؤسس القرية العميد الركن متقاعد سعيد علي لحه الشحي الذي أستهل حديثه بقولة : «التراث هوية الإنسان، وهو الذي يشكل ذاته وكيانه، والانفصال عنه إنما هو تدمير للذات والهوية»، وعلى هذا الأساس شيد قريته التراثية التي حملت اسم باني الدولة المغفور له الشيخ زايد طيب الله ثراه .
وأضاف العميد الركن سعادة سعيد لحه الشحي عن فكرة تأسيس القرية: « لم تأت فكرة القرية من فراغ، فقد بدأتها من مجلس صغير كنت اجتمع فيه مع أبنائي وأصدقائي لتجاذب أطراف الحديث، حينها تلقيت اقتراحات عدة لتوسيع المجلس بحيث يضم عدداً أكبر من الزوار، والخطوة الأولى في رحلة بناء القرية كانت في عام 2004، وبعد الانتهاء من تشييدها بعد عام قام سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، ولي عهد ونائب حاكم رأس الخيمة بافتتاحها رسميا.”
وأوضح العميد المتقاعد سعيد لحة الشحي مؤسس القرية لقد تأسست في عام 2005 لتؤرخ للإمارات أمجادها على مدى عقود، مشيرا إلى أنها تضم 9 قاعات، أولاها قاعة محمد بن زايد التي تعرض فيها أسلحة تقليدية استخدمها المواطن قديما مثل السيوف والبنادق البدائية، إلى جانب مكتبة تحتوي على 10 آلاف عنوان تحمل اسم المغفور له الشيخ صقر بن محمد ألقاسمي، وقاعة أخرى تحمل اسم صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر ألقاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة ومخصصة لحفظ عدد من المقتنيات الفضية والتحف القديمة.
محتويات القرية التراثية
وبين العقيد المتقاعد سعيد لحة الشحي بأن القرية التراثية التي تعتبر الأشهر بين القرى التراثية التي يقيمها مواطنون في رأس الخيمة، تحتوي على أقسام تؤرخ للحياة
في الإمارات في الماضي، حيث تضم قسم "بيت القفل” الذي يحتوي على تراث أهل الجبل على مر العصور، وقسم "المخزن” المخصص لشرح أسلوب حياة "أهل الجيد” أي الميسورين من التجار من أهل البحر الذين عاشوا في الإمارات بداية القرن الماضي، وقسم "الدهريز” وهو المكان الذي يجلس فيه أصحاب الدخول العالية خلال فصل الصيف، يقابله قسم آخر يحكي كيف كان أهل الجبل يتغلبون على القيظ، وقسم "العريش” وهو المكان المخصص لجلسة أهل الساحل خلال فصل الصيف، يجاوره نموذج للخيمة التي تستخدم في فصل الشتاء، ونموذج لمجلس أهل الساحل يحمل اسم "السبلة”.
كما يوجد في القرية قبر أثري يعود تاريخه إلى 4 آلاف عام قبل الميلاد، يضم رفات 53 من أبناء المنطقة، ويحمل اسم مدفن غليلة الأثري،
وأوضح العقيد الشحي إن المدفن هو ثالث المدافن الأثرية في الدولة حيث يوجد واحد في منطقة القصيص بالشارقة وآخر في مدينة العين..
وتوجد في رأس الخيمة عشرات القرى التراثية التي يحرص المواطنون على إقامتها، حيث لا يكاد يخلو حي أو شعبية من مثل هذه القرى التي تضم العديد من المقتنيات التراثية، فضلاً عن الكثير من البيوت التي تعرض مقتنيات من الزمن الماضي، حيث يحتفظ أهل البر بأدواتهم، وكذلك أهل الجبل، حيث إن طبيعة الأهالي تشجعهم على إقامة مثل هذه المتاحف التي تحكي تاريخ الإمارات، بتراثه وتاريخه العريق.
أقسام القرية
تضم قرية زايد للتراث بداخلها أقساما عدة توثق لماضي الإمارات، حيث تبدأ بقاعة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد، التي تضم بداخلها أكثر من 120 قطعة سلاح بدءاً من السهم والسيف ومرورا ببندقية الفتيلة التي تعود الى العام 1503، وبندقية أبو حبة المصنوعة في1901، وبندقية أم خمس في 1940، وانتهاء بالبندقية الحديثة، وقد أطلق العميد لحه عليها هذا الاسم تيمنا بشخصية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد العسكرية.
بينما تضم قاعة صاحب السمو الشيخ صقر بن محمد القاسمي، مكتبة ضخمة فيها نحو 7000 كتاب توزعت بين موضوعات وعناوين مختلفة في التاريخ والأدب والدين والطب والهندسة وعلم الاجتماع واللغات والاقتصاد وغيرها، كما تضم أيضا صوراً قديمة لأبناء المناطق الساحلية والجبلية، ومخطوطات قديمة تعود إلى 1895.
وتوثق للمراسلات القديمة بين حكام الإمارات والحكومة البريطانية، وفيما بينهم أنفسهم، وهي تستقبل عادة الباحثين وطلبة العلم، وتنظم فيها الندوات، حيث تتسع لنحو 150 شخصاً. وهناك قاعة سمو الشيخ سعود بن صقر، المخصصة للتحف والفضيات والأواني التقليدية التي كان يستخدمها أهل الساحل والجبل.
نماذج البيت الإماراتي
والمتجول في القرية سيلاحظ نماذج عدة من البيوت التي سكنها أهل الإمارات قديما، مثل بيت «العريش» الذي كان أهل الساحل يشيدونه من سعف النخيل ويفتح من الأسفل للتهوية، وكان يستخدم في الصيف، حيث يرحل الأهل اليه هربا من قيظ الصحراء.
وهناك نموذج آخر لبيت «السبلة» الذي كان يبنى من جريد النخيل ويفتح من جانب واحد، ودأب أهل الساحل والريف على استخدامه كمجلس لاستقبال ضيوفهم. وكذلك نموذج «الخيمة» التي كان أهل الساحل يستخدمونها في فصل الشتاء، حيث كانوا يشيدونها من سعف النخيل ويقومون بإغلاقها من جميع الجهات عدا جهة واحدة يكون فيها المدخل الرئيسي.
بالمقابل تنتقل القرية بنا إلى نموذج آخر من البيوت التي كان أهل الجبل يستخدمونها في الماضي، مثل بيوت «الصفة أو العقة» التي كانت تبنى من الحجارة وتتميز بكثرة فتحاتها، حيث كان أهل الجبل يستخدمونها كمجلس لاستقبال الضيوف، وكمصيف في الوقت ذاته.
وبيت «القفل»، وهو عبارة عن غرفة تحفر في الأرض أو كهف جبل، وتوصد من كل الجهات ويصمم لها باب كبير وقوي وعادة ما كان يصنع من خشب السدر، ويتميز هذا الباب بطريقة إغلاقه حيث لا يمكن لأحد فتحه سوى صاحب البيت. كما تطالعك أيضا غرفة الدهريز التي تتميز بكثرة شبابيكها، وكان يستخدمها أصحاب الدخول الجيدة من أهل الساحل في فصل الصيف.
وبعيداً عن أنواع البيوت التي شيدت في الإمارات قديماً، تضم القرية نموذجا «للوعب» التي تعني «الأرض المتدرجة»، حيث كان يقوم أهل الجبل قديما بتمهيد الأرض وتنظيفها مع اقتراب حلول الشتاء تمهيداً لزراعتها بالقمح او الشعير.
مدفن غليلة
وما أن ترتفع قليلا في القرية حتى يطالعك مدفن غليلة الأثري، الواقع بالقرب من القرية، ويعود مدفن غليلة الأثري بقدمه إلى 4000 عام، وتشير المصادر إلى إنه استخدم مرة ثانية وبصورة جماعية في العصر الحديدي بين 900 ـ 500 سنة قبل الميلاد، وأغلب الأدوات المكتشفة مماثلة لتلك التي عثر عليها في بيوت تعود للعصر الحديدي والتي وجدت في العين ومدافن القصيص في دبي.
وتقع في شمال المدفن منطقة سكنية تم استيطانها حتى القرن الأول قبل الميلاد، ويتكون المدفن من جدار بيضاوي وقاعدة وسطية، وغرفتين جزء من أرضيتهما مبلط ومدخلها من الشمال، أما الحائط الخارجي.
فقد كان في الأصل يحمل سقفا قوامه أحجار مسطحة، وعثر فيه على بقايا 53 شخصا على الأقل وبالرغم من أن هذه البقايا وجدت مبعثرة إلا أنه تم الكشف عن عظام كاملة لشخصين وعدد من الخواتم البرونزية على مقربة منها، كما عثر في هذا المدفن أيضا على أكثر من مئة آنية يوجد بعضها في متحف رأس الخيمة.
أهداف وطنية سامية
ويوضح لنا لحه أن هدفه من بناء القرية لم يكن ماديا بل هدفا وطنيا يسمو بالوطن إلى القمم من خلال تعريف الأجيال المستقبلية بالإمارات بالحياة الماضية لتاريخ الأجداد المؤسسين لهذا الوطن الغالي ، والتغيرات التي حدثت فيها، وأنواع المنازل التي استخدمها الأجداد في الماضي ومحتوياتها من الأثاث والأدوات سواء لأهل الساحل أو الجبل، وإلى جانب ذلك تعريفهم بشخصية المغفور له بإذن الله الشيخ زايد الذي استطاع بحنكته أن يغير الخريطة السياسية والاجتماعية والاقتصادية لهذه المنطقة عبر تأسيسه للاتحاد الإماراتي بالتعاون مع إخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات رعاهم الله جميعا .
إضاءة
ولد سعيد لحه عام 1958 بمنطقة غليلة، وتخرج من الكلية الملكية البريطانية برتبة ملازم، وخدم 14 عاماً بالقوات المسلحة كضابط ميداني، لينتقل إلى كلية زايد العسكرية معلما وموجها، ومنها لكلية القيادة والأركان، ليصبح بعدها كبير المعلمين في معهد القوات البرية، ثم قائدا لمدرسة المشاة، وأخيراً مديرا لإدارة الموارد البشرية، وقد حصل خلال خدمته العسكرية على شهادتي ماجستير من باكستان والهند.
معلومات إضافية
قرية زايد التراثية فى رأس الخيمة بمنطقة غليلة
تم تأسيس قرية زايد التراثية 2005 وتم افتتاحها يوم الخميس 1022005 برعاية صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمى عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة
سميت قرية زايد التراثية تخليد لاسم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان مؤسس هوية دولة الإمارات العربية المتحدة طيب الله ثراه.
مرافق القرية التراثية
تحتوى القرية على قاعة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد ال نهيان للأسلحة التقليدية
وقاعة صاحب السمو الشيخ صقر بن محمد للكتب التاريخية وتحتوى على 10000 عنوان كتاب ومخطوطة
قاعة صاحب سمو الشيخ سعود بن صقر للفضيات وقاعه البيئات والوعي الزراعي والخيمة والدهريز والصفةو العريش والسبلة وبيت القفل والمخ
مناشط القرية السنوية منافسات اليولة الرقصات الشعبية معارض تراثية الطبخ التقليدي
يوجد فى القرية مدفن أثرى عمرة 4000سنة قبل الميلاد وفية 53 إنسان مدفون فية
للمزيد من المعرفة ممكن زيارة موقع قرية زايد التراثية www.zayed-village.com او الاتصال على رقم 00971507622111.