مشهد يثير مشاعر الحزن في قلوبنا ، تجدد التدافع والتزاحم للحصول على مادة الخبز وتلاشت كل التعليمات والشعارات التوعوية التي سمعناها وساعدنا بنشرها خلال الأيام الماضية ، وعلى الرغم من سلسلة الإجراءات الحكومية التي قد توصف "بالقاسية" والهادفة للتصدي لخطر انتشار فيروس كورونا .. تجدد الزحام في لحظة قد تنسف عمل ايام واسابيع ، فمن يتحمل نتيجة هذا الخطأ الكارثي ؟! .
في تلك الصورة المرفقة .. أرى مواطنا خرج من بين الزحام وكأنه منتصرا .. ابتسامته لا تدل على الخوف الذي نراه عبر شاشات التلفاز في دول أخرى تعاني الخطر ذاته .. ويحمل بيده "ربطة خبز" حصل عليها بعد تدافع وتزاحم .. تجاهل كل نشرات التوعية وشعارات الوقاية .. لم يكن يرتدي "كمامة" .. ولربما خرج على عجلة مما جعله يتناسى ارتدائها .. هذا المشهد يعطي دليلا أن كل ما تم إنجازه من إجراءات وحملات ونشرات توعوية خلال الأسابيع الماضية قد يتلاشى بلحظات .. فمن المسؤول عن تلك الحادثة الكارثية ؟! .
قد ينتقد البعض انخفاض وعي المواطن ، وقد يلقي البعض الآخر اللوم على فشل آليات الحكومة في التعامل مع هذه الحالة ، ولكني اتجه باللوم على جهة ثالثة ، ولست مدافعا هنا عن المواطن أو عن الحكومة ، فكل منهما يتحمل ما يقع عليه من مسؤولية ، ولكني أوجه النقد واللوم للاعلام ، فمنذ بداية أزمة "الكورونا" في وطني ونحن نرى شائعات هنا .. واخبار مغلوطة هناك .. وتظليل للواقع ما بين هذه وتلك ، هذه المعطيات كانت سبب رئيسي في تخوف المواطن من عدم قدرته للحصول على "ربطة خبز" لأبنائه .. وهذا التخوف بطبيعة الحال جعل المواطن يتجاهل خطر الإصابة بالكورونا في سبيل تأمين غذاء لأبنائه ، وأدى إلى ظهور المشهد الذي رأيناه اليوم .. ويبقى السؤال الذي يبحث عن إجابة .. هل يعي الإعلام حجم المسؤولية التي تلقيها أخلاقيات وأسس المهنة على عاتقه في ظل هذه الأزمة ؟! .