في الازمات يظهر المعدن الاصيل للشعوب، وفي الازمة التي يمر بها العالم، ومنها وطننا الاردن، فقد كان السلوك الشعبي والرسمي مثار اعجاب الكثيرين، حتى من الدول التي تتفوق علينا اقتصاديا وتقنيا، ويجب ان نعترف بان هذا العدد القليل من الوزراء الذين تولوا ادارة الازمة، قدموا اداء احترافي بمعنى الكلمة، واذا كان هناك بعض الاخطاء، فالامر طبيعي، خاصة وان الفريق الوزاري، وخلية ادارة الازمات، كانوا يراجعون النتائج باستمرار، ويضعون البدائل.
لكننا نتوقف عند مدينة "اربد"، ولن اتحدث عن المدينة واهلها وتاريخها وحضورها، انما ساذهب الى اؤلئك الذين حااولوا "شيطنة" المدينة، والتنمر عليها، بسبب ما اسموه ب" عرس اربد" هذه التسمية التي وقع بها الاعلام "سهوا اوقصدا"، وبالتالي كرسوا صورة نمطية مرفوضة، لان انتشار الفيروس في المملكة، اصبح مرتبطا باهل اربد،ومن كثر تكرار الجملة، اصبح اللاوعي الشعبي مسكونا باسم المدينة" اربد" واهلها، للدرجة التي يتم تحميل اهل المدينة مسؤولية انتشار المرض في المملكة، متناسين ان ماحدث هو حتما بغير قصد، وان العرس كان بقصد الفرح، واول المتضررين هم اهله.
لم يقتصر الامر على سذاجة الاعلام ، وعدم اهلية الكثيرين من العاملين به، انما امتد الى "الذباب الالكتروني"، الذي وجد في الامر بابا للتنمر والتسلية والتفاهة، وهم لايختلفون عن اؤلئك الذين نزلوا للشارع، وكسروا حضر التجول، اما لاثبات رجولة ناقصة، او عدم وعي بخطورة مايقومون به، او لكسر هيبة القوات المسلحة.
ان ماقامت به وسائل التواصل الاجتماعي،تحاول تفكيك الموقف الوطني في مواجهة الازمة، لان استهداف محافظة اربد بهذا الشكل،يخلق ردات فعل قد تكون عصبية وانفعالية، وتؤثر على السلوك الذي قد يصطدم مع تنفيذ القانون، اضافة الى الغضب الشعبي في المحافظة، من من ضخ هذه التفاهات، التي تحاول الانتقاص من قيمة اهل المحافظة.
ولكن كما عهدنا الاردنيين عامة، فان اربد استقبلت القرار الجديد المتعلق بمحاصرة الفيروس، بكل انظباط وتقدير للمسؤولية الوطنية، فكان هذا التناغم مابين المواطنين في المحافظة ، ومابين نشامى القوات المسلحة، بكل ماتحمله الروح الوطنية من معان ودلالات.
اذا كانت الخفافيش في الصين قد حملت الفيروس ، فان خفافيش الاعلام والميديا، ينتشرون بسمومهم وجهلهم في ارجاء الوطن.
الوطن يمر بمحنة حقيقية،يحتاج فيها الى تكاتف وتضامن الجميع، وان نعزز من ارادتنا بمواجهة الفيروس الخبيث، بعيد عن العنعنات والاستزلام والتنمر...