هذه النماذج تساعد في معرفة تداعيات الأزمة على سلاسل التوريد والتمويل والتوظيف دعمًا لجاهزية المستشفيات قبل الذروة الإقليمية وأثناءها وفي أعقابها
السبت، 25 إبريل 2020، كليفلاند – وضع مستشفى كليفلاند كلينك بالولايات المتحدة وشركة "ساس" العالمية المختصة بتحليلات البيانات، نماذج تنبؤية مبتكرة تساعد المستشفيات على التنبؤ بأعداد المرضى واحتياجاتها من السعة السريرية وأجهزة التنفس الصناعي وغيرها من المعدات الطبية، وذلك في إطار الجهود المبذولة لمحاربة جائحة فيروس كورونا المستجد.
وتتيح هذه النماذج المتاحة مجانًا عبر منصة تطوير البرمجيات المتخصصة "غِت هب" GitHub، معلومات موثوق بها للمستشفيات والسلطات الصحية المختصة من أجل تحسين الرعاية الصحية المقدمة للمرضى المصابين بفيروس كورونا المستجد وغيرهم، والتنبؤ بالآثار المترتبة جرّاء الجائحة العالمية على قطاعات سلاسل التوريد الصحية والتمويل وغيرهما من القطاعات الحرجة.
واستُخدمت هذه النماذج التحليلية لإنشاء سيناريوهات تمثل أسوأ الاحتمالات وأفضلها، والسيناريوهات المرجَّح حدوثها، ويجري ضبطها لحظيًا وفقًا للتغيرات الحاصلة في الوضع القائم والبيانات الواردة من مختلف المصادر، وذلك بخلاف بعض التوقعات التي تركز على التنبؤات استنادًا إلى مجموعة واحدة من الافتراضات. فعلى سبيل المثال، يمكن للنماذج أن تتضمّن تأثير التباعد الجسدي في تثبيط انتشار الجائحة.
وقال كريس دونوفان المدير التنفيذي لإدارة المعلومات المؤسسية وتحليلاتها في كليفلاند كلينك، إنه جرى تطوير هذه النماذج التنبؤية بالتعاون بين جهتين معنيتين بالتعامل مع أعداد المرضى وتحليل البيانات والنمذجة، وأضاف: "حرصنا على نشر النماذج للملأ حتى تتمكن الجهات الصحية والسلطات الحكومية المعنية بالقطاع على مستوى العالم من استخدامها والاستفادة منها، آملين أن يساهم غيرنا كذلك بتقديم الأفكار وإضفاء التحسينات على هذه النماذج".
ويستخدم مستشفى كليفلاند كلينك النماذج لدعم اتخاذ القرار عبر التنبؤ والتخطيط لحجم الطلب المستقبلي المتوقع حدوثه على النظام الصحي، مثل أسرّة العناية المركزة ومعدات الحماية الشخصية وأجهزة التنفس. واختار المستشفى تفعيل خطة أعدّها لسيناريو أسوأ الاحتمالات، إذ بنى مستشفى بسعة 1,000 سرير في الحرم التعليمي للمرضى المصابين بالفيروس ممن لا يحتاجون إلى العناية المركزة، وذلك عقب إجراء مراجعة لسيناريوهات انتشار كورونا المحتملة في الولايات المتحدة، والتي وُضعت بناء على تلك النماذج. كما استخدم نظام المستشفى النماذج للمساعدة في اتخاذ القرارات بشأن تنظيم مجموعات العمل الجديدة وتفعيلها.
وزاد عدد زيارات رابط النماذج على منصة "غِت هب" على 1,700 مرة في الأسبوعين الماضيين، وأسفرت هذه الزيارات عن أكثر من 50 عملية تنزيل للنماذج.
ويُعدّ نموذج SEIR الوبائي الذي ينتقل فيه الناس عبر مراحل القابلية للمرض والتعرّض له والإصابة به والتعافي منه، بمرور الوقت. يعتمد نموذج SEIR الذي طورته "ساس" ومستشفى كليفلاند كلينك على نموذج مفتوح المصدر وضعته جامعة بنسلفانيا وجرت إعادة برمجته وتوسيعه على منصة تحليلات البيانات من "ساس" ويجري تحسينه باستمرار بالاعتماد على البيانات الفورية الواردة لحظة بلحظة من علماء الأوبئة وعلماء البيانات العاملين في المستشفى.
وتتضمن النماذج الناتجة قدرة على التحكّم المرن بالمعامِلات وأساليب النماذج المختلفة التي تراعي الاختلافات الصحية والديموغرافية الإقليمية، فضلًا عن الافتراضات التي توضع ويؤخذ بها على مستوى الدولة.
من جانبه، أكّد البروفيسور ستيف بِنِت مدير إدارة العلاقات الحكومية العالمية في "ساس"، أن بإمكان هذه النماذج "مساعدة المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية والسلطات الصحية الحكومية على توقّع تأثير جائحة كورونا المستجد والاستعداد لمستقبل الأوضاع المرتبطة بالجائحة"، مشيرًا إلى أن هذه النماذج يمكن كذلك أن "تساعد الأنظمة الصحية الناشئة والأقل تجهيزًا لمكافحة الجائحة".