رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

يوم الشّهيد .. من قصائد المغفور له الشاعر سليمان المشّيني

يوم الشّهيد .. من قصائد المغفور له الشاعر سليمان المشّيني
جوهرة العرب - المغفور له الشاعر الأردني سليمان المشّيني

أَيُّ ذِكرى فجّرت فيض قصيدي
أيّ معنى هزّ أعطاف الوجودِ
أَيُّ صُبحٍ لاحَ رفراف السّنا
إِنّهُ دفق الفدا يوم الشّهيدِ
إِنّهُ يوم الدّم القاني الذي
عطّرَ الكونَ بِنَفْحٍ مِن ورودِ
يا دم الثوار من أبطالنا
بثَّ بالشّعب مَضاء كالحديدِ
أَلْهب الهمّة في آسادِنا
أضرم النار بأجفانِ الرّقودِ
كي تعيد الحقّ في حدّ القَنا
لفلسطين ومليون شريدِ
موطني للطامع الغازي لظى
صنو بركان على العادي مبيدِ
بِئسَ هذا العمر إِنْ كُنّا على
أرضنا نحيا بِذُلٍّ كالعَبيدِ
لا نعمنا بحياة وصفاء
أو نُسِبْنا للمُثَنّى والرَّشيدِ
إِنْ توانَينا عن الموتِ وعن
حلبات الهول في كلّ صعيدِ
يا دم الأبطال قد ذَكَّرْتَنا
بصلاح الدّينِ والفتح العَتيدِ
كان في حِطّين سحق المعتدي
وسقيناها دَماً أرض الجُدودِ
وَبِجالوت هزمنا مَن طغى
وَأَعَدْنا المجدَ خَفّاق البُنودِ
يا نجيع الصِّيْدِ يا رمز الوَفا
يا مداد الفخر يا سِفر الخُلودِ
عَمِّد الأُمَّةَ بالنّار أَهِب
بالذي ما زال في فك الركودِ
كي يضحّي ويلبّي في غد
دعوة الداعي إلى حفظ العهودِ
حَدِّثينا يا رُبى القدس ويا
قسطل البأس وقصّي واستزيدي
حين عبد القادر الحُرّ انتضى
مدفع الثأر بإِقدام فريدِ
وانثنى في هِمّة جبّارة
يتصدّى لِقِوى الخصم اللدودِ
هاتفاً فَلْتَكْتُبي يا أُمَّتي 
أسْطُر العِزّة في بَذلِ الكُبودِ
ثمن الحريّة الحمراء ما كانَ مُذ كان
سوى قلب الشّهيدِ
يا رِفاق الدّربِ هذا يومنا
فَلْنُجَدِّد سؤدد الماضي التّليدِ
وإلى القدس أَلا حثّوا الخُطى
لا تُبالوا بِسُدودٍ وَحُدودِ
تاقت الأُم لِلُقْيا ولدها
إن لُقياها لَعيد أيّ عيدِ
يُكتَب النّصر بأنهارِ الدِّما
دافقات نازفات من وريدِ
أُمَّتي يا أُمَّة الأحرارِ من كلّ فذٍّ
رابِط الجأشِ جليدِ
أُمّتي لن يبرح الظّلم الحِمى
وعن الجُلّى بنوكِ في هجودِ
جَدِّدي العزمَ وسيري للوَغى
وأَعيدي عهدَ حِطّينَ أعيدي
أُمَّتي للرشدِ عودي واحذري
هول ما حلَّ بِعادٍ وثمودِ
واحذري الغزو الرّهيب المنطوي
في ثنايا كلّ برّاقٍ جديدِ
فَلَنا تاريخنا مبدأنا
وتُراثٌ صيغَ من خلقٍ حميدِ
إنّه خير سلاح في الدُّنى
وبه النّصر يُرى زاهي البُرودِ
أُمَّتي إِنْ لم تُعيدي أَرْضَنا
في غد بالصّارم العضبِ فَبيدي
فادفعي الأبطالَ للموتِ ادْفَعي
حَطِّمي القيدَ وبالأرواحِ جودي
ليس كالأرواح مهر للعُلى
والدم القاني سبيل للخُلودِ
لا يُنالُ المجد إلا بالدِّما
لا بِحُسْنِ القولِ والنّثرِ النَّضيدِ
وَلْيُجَلْجِلْ في الأَعالي صَوْتُنا
لا مكاناً في بلادي لِيَهودِ
فارْحَلي يا عصبة الإفكِ ارْحَلي
وإلى أوكاركِ الأولى فَعودي
سَئِمَ الناسُ شكوانا فلم
تَعُد الشكوى علينا بِمُفيدِ
سخروا من مئة المليون ما
خَطْبهم يشكون من مليون خودِ
سألوا هل هؤلاء الضّعفاء هم ..
من أحفادِ عمروٍ والوليدِ
مَن سَمَتْ راياتهم فوق السُّهى
والعُلى شادوا بإيمانٍ وَطيدِ
فامْسَحوا بالدم عنّا وصمة
ودعوا الشّكوى لرعديدٍ قَعيدِ
كل حُرٍّ مِن فتاةٍ وفتى
في بلادي عدّة النّصر الأكيدِ
سُنَّة الكونِ جهاد فَثِبوا
للمعالي وثبة الليث العنيدِ
يطلع الصّبح بَهِيّاً ساطِعاً
بعد ساعاتٍ من الظّلماء سودِ
فَإلى ساح التّفاني والعُلى
جرِّدوا الأسيافَ من سجن الغمودِ
وخذوا بالثّأرِ ممن ظلموا
شَمِّروا يا قوم عن هذي الزّنودِ
واسحقوا مَن أحرق الأقصى ولم
يَرْأَفوا بالشّيخ والطّفلِ الوَليدِ
حَسْبُنا صَبراً فَما نحنُ به
يبعث الإِحساسَ في الصّخر الصّلودِ
فَمَتى نُدْمي جبينَ المُعْتَدي
مِن دونِ الْتِفاتٍ لِوَعيدِ
كُلُّ حلمٍ زاد عن مقدارهِ
هو جُبْنٌ ما عليه مِن مزيدِ
فاضْربوا لا عاش مَن لا يضرب
المارقَ النّذل بِنارٍ وحديدِ
روح عبد القادر المِقدام مَن
بالدمِ القاني سقى خُضر النُّجودِ
حَدِّثي الأجيالَ صِدْقاً وانْشُري
صفحاتٍ مِن جِهادٍ وجُهودِ
قصّي عن شعب فلسطين الذي
ضرب الأمثالَ بالبأسِ الشّديدِ
لَمْ يَلِنْ في وجهِ حكمٍ مُجرِمٍ
قاومَ استعمار جبّارٍ مريدِ
ربع قرنٍ بالضّحايا حافل
بالتّفاني بِكِفاحٍ وصُمودِ
قَسَماً لولا خِداع الجُبَناء
مِن هواة الجاهِ عبّاد النّقودِ
ما غَزا إخواننا هذا الشّقا
وَغَدَوْا بين شريدٍ وطريدِ
لم تضع مِنّا فلسطين وما
كبّل الجاني حِمانا في القُيودِ
يا فلسطين سلاماً خالداً
قِبْلَة الأنظارِ يا بيت قصيدِ
يا ربوع المهدِ والأقصى ويا
نفحة الخُلدِ وجنّات الورودِ
كيف حال الأهل والإخوان في
غزّة الشّمّا ونابلس الصُّمودِ
وَبِيافا الصِّيْد في حيفا الإِباء
وخليل النّجب في عكّا الأسودِ
حَيِّهمْ عنا رجالاً ثبتوا
صخرة صمّاء في وجه الحقودِِ
أَخْفِضوا الهامَ لهم إِنَّهُمُ
صاغةُ المستقبلِ الحرِّ السعيدِ
بذلوا الأرواح ذوداً عن حِمىً
قُدُسِيٍّ فرشوه بالكُبودِ
نحن لا عشنا إذا لم ننتفض
نقطع النّهرَ ونهزأ باللحودِ
يطرب الأسماعَ منا مدفعٌ
صوته الضخمُ يدوّي كالرّعودِ
وجموع الشُّهدا ألمحها
أقبلتْ تسعى من الأفق البعيدِ
خرجوا للزحف في أيديهِمُ
راية الله سَمَتْ فوقَ الحشودِ
فَعَلا التهليلُ والتكبيرُ في
ساحةِ القدس فَضَجَّتْ بالنّشيدِ
فارْفَعوا الأعلامَ وامْضوا قُدُماً
آن أن نزحف للأقصى المجيدِ
لنفكّ القيدَ عن فردوسنا
ونفي بالعهدِ في يوم الشّهيدِ