لم تعد مبادئ ( العلم بالشيء ولا الجهل به) ومبادىْ( امتلاك المعرفة ) محور الثقافات والتمكين الوجودي، لذلك قامت الصهيونية العالمية حين ادركت ان امتلاك المعرفة يوازي اهمية امتلاك القوة والعتاد والنهضة الفكرية ، قامت بصياغة مبادئ علم الجهل وهو علم صناعة ونشر الجهل بطرق علمية ، وبهدف تمكين النفوذ على الشعوب استخدم السلطويين والحكام والسياسيون هذا العلم على شعوبهم ومارسوا سياسات الجهل والتجهيل بطرق متعددة في سبيل خدمة اهدافهم السياسية والاقتصادية والتجارية والاجتماعية ، ولإضفاء الشرعية الثقافية قامت الصهيونية العالمية باختراع وتأسيس مجال ( العلاقات العامة) وهذا ما قامت به الإدارة الأميركية لبث الجهل بين أطياف المجتمع الأميركي من خلال لجان العلاقات العامة لتضليل الرأي العام الأميركي والزج به في الحرب العالمية، وغزو العراق من خلال ما عرف بـ"Creel commission" لجنة كريل التي بثت التضليل على الشعب الأميركي بأسس ممنهجة واستراتيجية على أساس علم الجهل، والتي استندت وقتها على أسس ثلاثة (بث الخوف لدى الآخرين) (إثارة الشكوك) (صناعة الحيرة)وقد قامت الانظمة العربية باستخدام علم الجهل بكل أسسه وزادت عليه حيث تعمدت الاستبداد وخلق اعداء وهميين من نفس الشعب الواحد لتحشيد الراي العام لها واقناع الشعب بان المستقبل القادم مظلم وذلك بهدف القبول بمعطيات المرحلة الحالية حيث عمدت الى اثارة الشكوك بالقدرات الاقتصادية وخلق حالة خوف من الاعداء خارج الحدود وضرورة التمسك بمخرجات هذه المرحلة خوفاً من تدهور المستقبل ، وهنا تصبح معركة بقاء لقمة العيش بالحد الادنى والامان هي معركة مصيرية للمواطن الذي اقتنع بسياسة التجهيل ، ولتنفيذ هذا المخطط استخدمت الانظمة الاعلام والتقارير الوهمية والاخبار المفبركة واستضافة الصحفيين والكتاب والمفكرين ورجال الدين والاقتصاد ودفعت اليهم بالتحليلات المملاة عليهم بخطوطها العريضة لتمكين هذا الحال. الامر الذي جعل المواطن يدخل في حالة من غيبوبة الوعي الوجودي وادخاله في دوامة الحيرة حول ما يدور حوله فلا يدري ما يصدق فلا يجد مفراً من القبول بما لا يمكن قبوله وتصديقه والاختباء تحت اجنحة الوحوش والفاسدين والمتنفذين هرباً من الخوف والمستقبل المظلم وهذا هو مبتغى الانظمة في تطبيق علم الجهل والتجهيل وهندسة الغباء على شعوبها .