الحديث عن كورونا ربما يطول كثيراً وسيأخذ حيزاً كبيراً في ذاكرتنا، وخصوصاً ان هذا الفيروس يعتبر من أهم التحديات في العصر الحديث ولما يشكله من تحدي طبي كبير يواجه الأنظمة الصحية لدول العالم ، وكونة صنف كجائحة عالمية أصبح مشكلة مجتمعية فريدة من نوعها تواجه المجتمعات ونحن جزاً من هذه المجتمعات وبالتالي أصبحنا نبحث عن مرجعيات تقودنا إلى كسر حالة عدم اليقين التي نعيش فية لتعطينا صورة واضحة للمشهد دون الرجوع خطوات إلى الخلف، بالمقابل عندما نريد أن نستشرف المستقبل لابد أن يكون من خلال معرفتنا الحقيقية للحاضر والتي تعطينا المعالم الرئيسية لرسم خارطة الطريق لتقودنا لبر الامان في المستقبل، فطالما أن ما نوجهه هو فيروس غريب الأطوار يتحتم علينا أن نحسم الجدل في السياسات المتبعة لمواجهة هذا الفيروس وان كانت من قبل الحكومة او من قبل المواطن بحد ذاتة وكلاهما يمثلان(الطبيعية الانسانية) والتي بدورها تحكم تصرفات كلا الجانبين، فالطبيعة الانسانية هي التي اعطت صفة التميز للإنسان عن سائر المخلوقات فالإنسان السامي يسعى دائما للبحث عن المعرفة بشتى المجالات )وبما لا شك فيه أن عمر الإنسان محدود بأمر الله) تجد أن الإنسان يصارع من أجل البقاء لأطول فترة ممكنة في الحياة ويحاول حماية نفسة بشتى الطرق فهذه هي الرغبة الجامحة التي نتقاسمها مع المخلوقات الاخرى، مقابل ذلك يظهر ضعف الإنسان في العامل النفسي عند شعورة بالخوف او التوتر..... الخ ، لكن العقل يبقى مصدر القوة والأمان والذي أعطاه الميزة عن جميع المخلوقات الطبيعية، بدوره قاد الإنسان إلى فهم الحقائق وفهم الذات حتى اوصلة لدرجة اليقين، اليقين الذي وصفة شيخ الإسلام ابن تتيمية”بانة طمأنينة القلب، واستقرار العلم " هو يعكس لنا الجدل الكبير حول السياسات المتبعة لمواجهة كورونا وايضاً ضبابية الوضع الاقتصادي ما بعد كورونا، لذلك نحن بحاجة لليقين ليعمق لنا مفهوم القيم والذي يعتبر وسيلة من وسائل النهوض بالمجتمع،فالتحديات التي تواجهنا من منظور القيم هي الواجبات والعواقب أتجاه جائحة كورونا، فالواجبات تتمثل بالبقاء في المنزل اذا طُلب منا ذلك والالتزام بالتباعد الاجتماعي وارتداء أدوات السلامة العامة لإنقاذ او الحفاظ على الأرواح وعدم تفشي الفيروس الذي يهدد صحة المجتمع وبالتالي يهدد الأمن المجتمعي.
التعايش مع كورونا أصبح أمراً ملحاً طالما لا يوجد لغاية الآن لقاح مكتشف وربما تطول مدة اكتشاف القاح فمن غير الممكن أن تتوقف الحياة الاقتصادية والتي أصبحت هاجساً عند الغالبية العظمة وهذه هي العواقب ، فإذا ما أردنا التغلب على العواقب الوخيمة التي سوف تتنتج بسبب التوقف لبعض القطاعات والحياة العامة فقط يجب علينا الالتزام بكل شيء يبقينا بأمان من هذا الفيروس فأنت من تضبط تحركاتك وتتحكم بتصرفاتك وسلوكك اتجاه الأخرين فيقظة) الضمير الإنساني( والذي أصبحنا أمس الحاجة له بعد أن غاب عن المشهد في عملية اتخاذ القرار وفي كثير من المشاهد على الصعيد المحلي، كنا بحاجة لصدمة مثل صدمة كورونا لايقاض الضمائر من أجل تحقيق أعلى درجة من درجات الفضيلة والتي تقودنا لبناء حياة فاضلة تجعلنا اكثرالتزاماً من اي قانون يحد من الحريات فالتحلى بالفضائل من المبادء الأساسية التي يبحث عنها الإنسان للوصول لاثبات الذات والوصول إلى أعلى درجات السمو، وبالتالي نحقق شيئاً من التوازن المجتمعي المفقود في ظل هذه الظروف فالجميع يسعى ليكون مجتمعنا أمن وصحي وان تعود الأعمال التجارية والاقتصادية لطبيعتها كما كانت سابقاً وأيضاً تقديم المنفعة العامة على المنفعة الخاصة فالمتابع لأزمة كورونا وما يرافقها من تحديات نجد أن الشعور بالمسؤولية المدنية قد نمى وبشكل واضح وذلك عندما ربط الغالبية العظمى من الشعب الاضطرابات المفاجأة التي حصلت لهم في الحياة العامة بالصالح العام، فالكثيرمن التضحيات الشخصية جاءت لترسيخ الفضائل التي نتحدث عنها والتي بدورها تعمق مفهوم الانتماء الحقيقي للوطن ، وتلغي مصطلح " الفزعه" من هنا وهناك والذين فقط يريدون أصحابها الثناء والشهرة .أما آن الأوان أن نترجم قول الراحل العظيم المغفور له بإذن الله الحسين بن طلال "فلنبْن هذا البلد ولنخدم هذه الأمّة" على أرض الواقع، ولنكمل مسيرة البناء التي يقودها سيدنا أبا الحسين، أما آن الأوان أن نتحول من بلد مستهلك إلى بلد منتج وعنده اكتفاء ذاتي، أما أن الأوان أن ينعم المواطن الأردني بخيرات البلد....... لابد أن نعمل على تطوير الاستراتيجيات الحديثة لقطاع الصناعة والزراعة فهم القطاعين الأساسيين اللذان نستطيع أن نحقق بهما الاكتفاء الذاتي (علما بأن الاردن يمتلك كفاءات وطنية وقامت علمية واقتصادية اتمنى اعطائها الفرصة لتقديم استراتيجيات للنهوض في هذين القطاعين) والذي بدوره يجعلنا نفكر بتطوير باقي القطاعات لبناء الأردن الحديث، ومن هنا لابد تغيير السياسات الحالية لتواكب متطلبات الفترة المقبلة ، وأتمنى أن لا تكون شماعة كورونا تقف أمام النهوض بالاقتصاد الوطني.