نعم إنها رسالة مباشرة وأخرى مشفره بعث بها جلالة الملك في كلمته الى الشعب الأردني بمناسبة عيد الفطر و بالذكرى 74 للاستقلال قد عبرت عن فرحته في المناسبتين فكانت الرسالة الأولى والمباشرة
وهي رسالة الأب والإنسان وكان عنوانها الشعب الأردني عبر فيها جلالته عن فرحته وسعادته بأن شعبه كان عند حسن ظنه وثقته و كان على قدرعالي من المسؤولية ونجحت رهانات جلالته على المستوى المتطور للوعي الاجتماعي و الاستعداد والجاهزية الوطنية التي أدت الى الانتصار في معركة وباء كورونا ولذلك قال جلالته مخاطبا شعبه : ( أ تحدث اليكم وكانني أرى وجوهكم مشرقة يا وجوه الخير، تقولون نحن هنا،حاضرون بالروح والايمان والفرح، حاضرون بروح الأردني الواثق بالله ووطنه وقدرته،حاضرون بالايمان المطلق بان القادم الأفضل)
فجلالة الملك على يقين مطلق أن العامل الحاسم في أي معركة شمولية تهدد الوطن الأردني يكمن في الجاهزية والاستعداد الوطني كركيزة لتقديم التضحية بكافه اشكالها وتلاوينها ومستجداتها في سبيل دينه ووطنه وهويته ومن هذا الجانب قال جلالته : ( أصبحت مسيرة هذه الدولة قصة نجاح لا تزال تدهش الاخرين )
وذلك يسمعه جلالته من قادة العالم في الشرق والغرب الذين تكلموا عن النموذج الألماني في أوروبا والنموذج الأردني و الكوري الجنوبي في العالم وعن كيفية إدارة ازمة كورونا رغم ما نعرفه من شح الإمكانيات المادية وضئالة الموارد الطبيعية واللجوء المستدام وتكلفته الباهظة وارتهان المساعدات الخارجية بالسلوك السياسي للدولة الأردنية وهذا مفهوم لا يحتاج لتوضح اكثر !.
وقال جلالته برغم ما تقدم من صعوبات الى ان إدارة الازمة:( أظهرت كفائة الدولة ومتانة مؤسساتها و قوة جيشها وأجهزتها الأمنية.
اذا التنسيق الفعال وتقسيم الأدوار والمهمات وتحديد الأهداف والأولويات بدقة وليونة واستعداد للتكيف مع المستجدات إضافة الى الوعي الأجتماعي قد أدت الى السيطرة على الوباء وحسم المعركة لصالحنا و ستتوج بانتصار مظفر بأذن الله فالتباعد الإجباري اوجب تقارب ورسخ التكافل والتضامن البيني وجعلنا ندرك تماما المعنى الحقيقي لمفهوم " الاعتماد على الذات".
الرسالة المشفرة :
اما الرسالة المشفرة و التي بعث بها جلالته الى عناوين مختلفة والتي مفادها ان هذا الانتصار تجسد نتيجة لمعركة مع وباء هدد صحة وسلامة الانسان، فكيف اذا ما كان التهديد يستهدف الوطن الأردني وجودا وهوية ودور ورسالة عندها تكون الجاهزية الوطنية دون سقوف وستتحول الى مطحنة لكل من يراهن على تزحزحنا ولو قيد أنملة عن ثوابتنا وواجبنا الديني والوطني والعروبي والإنسانية مهما بلغت الضغوط وهذا تماما ما أشار الية جلالة الملك تلميحا بأن توظيف الانشغال العالمي بمحاربة كورونا من اجل مكاسب سياسية على حسابنا او على حساب الاشقاء في فلسطين الأبية لن يمر.
فقد كانت كل الرهانات الصهيونية وداعميها في العالم والإقليم ترتكز على إستراتيجية فك التلاحم والتكامل بين مكونات الشعب الأردني والعمل بكل السبل على إختراق ولو بسيط بين الشعب الأردني ونظامه السياسي وعلى راسة جلالة الملك حينها يستطيعون ضرب استقرار وتماسك الجبهة الداخلية و تمزيق الوحدة الوطنية وصولا الى اضعاف الموقف الأردني، الذي لم تنفع معه الوعود السياسية والاغرائات الإقليمية حتى يتخلى عن القضية الفلسطينية و عن ثوابت الهاشميين ورسالتهم الهاشمية والعروبية والإنسانية .
نعم وصلت رسالتك المشفرة سيدي صاحب الجلالة الى عناوينها وفك تشفيرها الكيان الصهيوني وداعميه وأتباعه.
لهذا نحن نعاهدك على الإستمرار في المسيرة المظفرة بأذن الله وأننا سنكون دائما عند حسن ظنك مستعدين للتضحية بارواحنا و بكل غالي ونفيس و مستعدون دائما للاصطفاف في جبهة المواجهة الأولى من أجل نصرة قضيتنا العادلة و من أجل تحرير المسجد الأقصى من العنصرية الصهيونية واننا لن نسمح لكائن من كان ان يحاول العبث بقدسية الوحدة الوطنية او ألمس بالهوية والثوابت.. وانصحهم بالأ يختبروننا.