صراعُ الوجودِ تفرضُهُ مجرياتُ الواقعِ بينَ احتدامِ المواقفِ و اصطدامِ الآراءِ فإمَّا انْ تكونَ أو لا تكونَ.
مع كلِّ عارضٍ {مخططٍ لهُ} يُظْهِرُ نَفسَهُ و يوقِعُ ذاتَه فريسةً بين هذا و ذاك.
تُسَلُّ انيابُ الضواري لتنهشَ كلٌّ منها ما ظنَّ بِه انَّه صاحبُ الحقِّ، فتتقطعُ اوصالُ الحقيقةِ بين زفرةِ الواقعِ و مستنقعِ الهزيمةِ.
فلا يجدُ أيَّاً منهم نفسَهُ الخاسرَ،
بلْ یشارعِكَ على حقِّه في انتهاشِ كاملِ الفريسةِ.
و بالنهايةِ فهو لا يبالي بما قُضِي على ما عنده من عُميانِه المغسولَةِ دماغياً، و المغشوشةِ و المنعدمةٍ إنسانياً.
صراعٌ لطالما اخذَ و حَصَدَ معه الكثيرَ من الابرياءِ، و شرَّد العديدَ من المفترضِ أن يكونوا هم اصحابَ القضيةِ.
شرارةُ الحقدِ الدفينِ و انحلالُ المجتمعِ اخلاقياً و تطرُّفه دينياً يؤثرُ بالدرجة الأولى على مجرياتِ الأمورِ و مساراتِ الحدثِ.
ان سخِرْنا من هذه المعمعةِ العمياءِ و هذا الثقبُ الاسودُ الذي یغيِّبُ كل ما دارَ في مدارهِ ليقضيَ على وجودِهِ فيما لا يدري، فلا رأيَ يُجْدي و لا فَتَاوى تَردع.
جهلٌ مطبقٌ، و فقرٌ مطقعٌ، و واقعٌ أمرُ من جذورٍ العلقمِ.
إذاً فإننا لنْ نستطيعَ انْ نتغلَّبَ على هٰذهِ الصراعاتِ إلا بإيجادِ حلٍّ جذريٍّ يضيءُ ما عزمنا على تقويمِهِ بفكرٍ نيرٍ، و ارتقاءٍ بالنفسِ الانسانيةِ، و احترامٍ لجسدِ البشريةِ.