إنتشار فيروس كورونا أو الكوفيد 19 و الخوف من أن يصبح وباءا متفشيا اصبح محور وسائل الإعلام الدوليه, بالكاد يمر بث إخباري دون أن يعلق خبراء الصحه على انتشار المرض أو التحذير منه و كيفية الوقايه منه. و علما بأن وسائل التواصل الإجتماعي ساهمت على التواصل من بعد للتقليل من انتشار الفيروس, إلا أنها نقلت عدوى الفزع و الخوف من خلال الأجهزه, و كثير من أخبارها فقدت مصداقيتها, فكثرت الشائعات مع انتشار المرض و حملت معها عدوى العقل أو العدوى الفكريه, فاضطربت المشاعر و أثرت فيما بعد على سلوكياتنا.
و مثالا على ذلك, الإجراءات المطمئنه التي اتخذتها الحكومه الاردنية الموقرة لتوزيع الخبز و المواد الأساسيه على المواطنين للحد من الإختلاط, إلا أن الخوف و الهلع سيطر على بعض الفئات فأخلوا بالنظام و خرجوا من بيوتهم متدافعين على سيارات التوزيع لاستلام حصتهم من المواد الأساسيه
حالة الفزع التي حصلت هنا كانت بسبب كثافة الأخبار عن الكورونا في حياتنا اليوميه, معلومات استقبلناها لأشهر عن موضوع واحد سيطر على العالم بأكمله, اخذت تلك المعلومات طريقها للعقل الذي يقوم بدوره على تحليلها, بعد التحليل تبلورت المشاعر التى أثرت على سلوكياتنا. إن العامل المسيطر على خلق التوازن في سلوكياتنا في مثل تلك الظروف هو درجة الوعي و الثقافه التي يتمتع بها كل شخص.
الخوف من المجهول أو عددم التاكد مما سيحصل لنا ما هو إلا كسر لأنماط قديمه في حياتنا و التي لم نعد بحاجه إليها, و لربما الموضوع له علاقه بالسيطرة على زمام الامور, ذلك الشعور يشبه تثبيت روتين في حياتنا يعطينا احساس بالتحكم في أمور حياتنا اليوميه, فمعظم الناس يعيشون بشكل نمطي او روتيني, و عندما تسير الأمور كما هو مخطط لها ، نشعر بالسيطرة و منها نشعر بالأمان. ولكن عندما ترمي بنا الحياة منحنيا أخر، و تكسر تلك الصورة النمطيه التي اعتدنا عليها, نشعر بالقلق والتوتر.
فائدة الخوف
من الطبيعي جدا أن يشعر الناس بعدم الراحه عند عدم المعرفه بالشىء, و فكرة ميلنا لتفسير خبرة معينه نمر بها, هو أمر طبيعي أيضا, لكن عدم التاكد مما سيحدث هو شىء جيد, يعطي مجالا للعقل بان يبحث عن حل لمشاكل أحيانا تصل لمرحلة الإبداع و الإبتكار, فالمجهول كان سببا للتطور العلمي, لان الطبيعه الفطريه للإنسان تجعله بيحث دائما عن حلول لم يدركها إلا في الأزمات.
فالخوف هنا هو شعور إيجابي هدفه الحمايه, و هوعارض و ليس مشكله من ورائه رساله لتنبيهنا بان هناك شىء يحدث و علينا التصرف و التحرك.
علينا أن ندرك بأننا نحن من يخلق هذا الشعور و نتحمل مسئوليته, و أن نعلم بأن حالة الفزع التي نمر بها لها أسباب أخرى سيتم مناقشتها لاحقا, و أن لا نضع اللوم على الظروف الخارجيه, و بما اننا من يخلق هذا الخوف فنحن من يستطيع ان يبعده
بعض الإرشادات لحل مشكلة الخوف
لحل المشكله علينا التوجه لفلترة الاوعي و حل السبب الجذري للخوف (الالم الذي يسبب الخوف) و الرجوع للماضي.
استبدال نمط القلق و خلق عادات يوميه جديده لتشعرنا بنوع من الاستقرار و السيطرة.
تحديد رؤيتنا المستقبليه لأنفسنا و منها استنباط أهدافنا بناء على المتغيرات الجديده من حولنا.
التواصل مع الأهل و الأصدقاء.
التواصل مع مرشدين و مدربي التطوير الذاتي لطلب المساعده عند الحاجه.
التركيز على الروحانيات و بناء قواعد جديد للشعور بالثقه و الهدوء ( الايمان مع التأمل, و التصالح مع الحياه و الاستسلام لما يجلبه القدر مع السعي الإيجابي ).
المرونه و الابتكار في استخدام وسائل التواصل الإجتماعي.
نتقبل فكرة الخوف, و نقلل تعرضنا للاخبار خاصه قبل النوم.
تقبل الظروف التي خارج سيطرتنا, و التركيز على ما يمكن تغييره.