رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

بين عصور ظلام القرون الوسطى وظلام القرن الحادي والعشرون .. بقلم الدكتورة انتصار الزيود

بين عصور ظلام القرون الوسطى وظلام القرن الحادي والعشرون .. بقلم الدكتورة انتصار الزيود
جوهرة العرب - د. انتصار الزيود

لا نتردد في كل مرة نستذكر بها التاريخ، عندما نريد مقارنته بعصرنا الحالي نردد جملة "التاريخ يعيد نفسه"  وأتسائل هنا، هل التاريخ يعيد نفسه، أم نحن من يكرره، ولم نتعلم الدروس التي تعقب كل حدث يجري في هذا العالم. 
رغم أن المؤرخين في عصور الظلام تلك، أجمعوا أن ذلك التاريخ إنعدمت فيه الإنجازات الحضارية والمادية وساد الانحطاط والجهل، ويجب أن تقلب الدول الموازين وتنقلب على التخلف والجهل وسيطرة رجال الدين على الشأن العام، إلا أن ذلك التحرر والتغيير الذي حصل في كافة المجالات، لم يمحو بقايا بعض النزعات العنصرية عند الكثير من الدول، وهاهم الآن وصلوا إلى التطور والتقدم المنشود الذي خططوا من أجله وأقاموا الثورات في كل أنحاء أوروبا وأمريكا، كي يمسحون تلك الحقبة من التاريخ، إلا أن تلك البقايا ضلت راسخة بالفكر إلى عصرنا هذا.
 لقد اختلف الزمان والطابع الحضاري العام للبشرية التي نبذت عصور الظلام وفتحت أبوابها للنور، ولكنها احتفظت بقبضة من الفكر الظلامي، وها هو شرطي أبيض يقتل مواطنه الأسود لمجرد نزعة العنصرية في أعظم دولة تعتبر نفسها رمزاً للحريات، رغم التطور العلمي والتكنولوجي الكبير في كافة مناحي الحياة للدول على كوكب الأرض، إلا أن الإنسانية واحترام كيان الفرد في خطر، وكأننا نعيش عصور ظلام ولكن بصورة مختلفة وبظروف مختلفة، فبمجرد شرارة صغيرة تشعل كل الحقد الدفين عند البعض لينتهزون الفرصة ويظهرون أبشع ما لديهم من مخلفات الفكر الظلامي، ونسوا أن كل تلك الثورات الفكرية ومحطات النهضة والتقدم صنعت لأجل نبذ الفكر الضيق والتعصب، وإني لا أرى فرقاَ بين عصور ظلام القرون الوسطى، وظلام القرن الحادي والعشرون إلا إضافات قشرية وحضارة مادية هشة، نهدمها بلحظة عند أول نقطة خلاف بين رجل أبيض ورجل أسود، بين دولة قوية ودولة ضعيفة، بين شعب متعصب وشعب حر، لذلك يحتاج كوكب الأرض لترتيب أولوياته في البقاء على أساس روح التعايش والتعاون وتقبل الآخر، وإلا بقى الجميع على فوهة بركان قابل للانفجار بأية لحظة، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل تقع أمريكا أم الحرية على أبواب ثورة عنصرية وتجر باقي الدول إلى نفس المربع الذي انطلقت منه إلى عالم الحريات ونبذ العنصرية قبل مئات السنين ؟؟