صدر أخيراً العدد (44) شھر یونیو من مجلة الشارقة الثقافیة التي تصدر عن دائرة الثقافة بالشارقة، حیث
جاءت الافتتاحیة بعنوان "الفن الحقیقي والإبداع" مشددة على أھمیة الفنّ الذي ینتصر للحقوق والقیم والمبادىء ویدافع عنھا بالحبّ والجمال، بعیداً عن الھیمنة والخیال الفضفاض والأوھام الزائلة، بل انتصاراً للإنسان والإنسانیة، واحتفاء بالعلم والعقل والحكمة، وأشارت إلى ضرورة أن تعید السینما اكتشاف العالم برؤى إنسانیة في ظلّ الریاح العاتیة التي تعصف بالأرض، وأن تتخلى عن التوجھ الأحادي بتبني القضایا المشتركة والاحتفاء بالتعدّد الثقافي والحضاري كونھا وسیلة للتواصل والتفاعل والتأثیر، وبات من الضروري تجنب مشاھد العنف والقتل والانتقام والدم وإعطاء الأھمیة للإنسان في كلّ مكان والارتقاء بوجوده وثقافتھ وھویتھ.
أمّا مدیر التحریر نواف یونس فرأى في مقالتھ المعنونة بـ "علاقة سویة مع التراث: أبو علاء المعري..حكیم
الدھر" أنّ العلاقة مع التراث في المجال الأدبي رحلة إنسانیة طویلة عامرة بالحضارة والفكر والمعرفة والثقافة، یزودنا التراث من خلالھا بذاكرة تجذر فینا البعد الإنساني الذي یؤسس لحالة إبداعیة في ذواتنا وعقولنا وشخصیتنا وھویتنا، ولفت إلى أنھ في أدبنا العربي أیضاً نطالع الكثیر من المقاربات والمعارضات والحوارات والدراسات حول شخصیات أدبیة، أثرت في وجداننا إبداعیاً وإنسانیاً على مرّ العصور وفي
مقدمة ھؤلاء الشاعر المتأمل أبو العلاء المعري، والذي أجمع النقاد والدارسون لتاریخ الأدب العربي على
أنھ من كوكبة الشعراء الذین شھدوا العصور الذھبیة لحركة الإبداع العربي.
في تفاصیل عدد (44) یواصل یقظان مصطفى تسلیط الضوء على العلم العربي وھذه المرة حول الھندسة والبصریات متوقفاً عند ابن سھل الذي أسس لعلم الانكسار والعدسات قبل سنیللوس بـ (6) قرون، وأجرت د.أمیمة أحمد استطلاعاً تناول الترجمة السمعیة والبصریة التي أصبحت ضرورة معاصرة بعد تعاظم دور الصورة ثقافیاً، فیما تناولت د.بھیجة إدلبي الأدیب الكبیر محمود المسعدي الذي یقف منجزه الفكري جنباً إلى جنب مع أعمال سارتر وكامو، بینما استعرض علاء عریبي مقتطفات من رحلات جورجي زیدان المفقودة في دمشق والسودان.
في باب "أمكنة وشواھد" جال بنا إلیاس الطریبق في ربوع مدینة تطوان التي تسمى الحمامة البیضاء
وعیون الماء ولا تزال وفیة لجذورھا الأندلسیة، وأخذنا ولید رمضان في رحلة ممتعة حول مدینة طرابلس الفیحاء التي أسسھا الفینیقیون قبل المیلاد بألف عام وتعتبر مدینة الحضارات والثقافات، أما عبدالله بن محمد فاصطحبنا معھ في زیارة إلى مدینة تمبكتو التي تعدّ جوھرة الصحراء والدرر المكنونة وقد حافظت على أسرارھا لعقود من الزمن.
أمّا في باب "أدب وأدباء" توقف علي بونو عند الذكرى المئویة الأولى لوفاة الروائي الإسباني الكبیر بینیتو
بیریث غالدوس الذي یعدّ أعظم روائي بعد سرفانتیس، وحاور أحمد اللاوندي أحد رموز الواقع الثقافي العربي الناقد الدكتور محمود الضبع الذي أكد أننا مازلنا نقرأ الأدب العربي بعقلیة غربیة، وجالت رانیا حسن في موسوعة "نساء عربیات مبدعات" للكاتبة سعدیة العادلي والتي ترصد إنجازات المرأة العربیة، فیما أجرى عبد العلیم حریص حواراً مع الشاعر والباحث إسماعیل زویریق الذي حاز جائزة الشارقة للشعر العربي 2020 ،واعتبر أنّ الشعر ھو فنّ العرب الأول ولایزال، كما حاور الدكتور أحمد حسین حمیدان مدیر مؤسسة أبجد الثقافیة الشاعر والمترجم حسین نھابة الذي أصدر أخیراً موسوعة الشعر العربي باللغة الإسبانیة، فیما كتب نبیل سلیمان عن لوعة الغیاب والشموس المبدعة وعن أعلام الثقافة الخالدین مع الزمان، والتقى محمد حسین طلبي الإعلامي محمد الورواري الذي قال إنّ الشارقة في وجداني قدمت نفسي من خلالھا إعلامیاً وأدبیاً، وقدم محمد خضیر قراءة في روایة وحید غانم "الأمیرة في رحلة طائر العقل"
مشیراً إلى الذكریات المظلمة أقوى من المبادئ والأوامر، إضافة إلى حوار مع الشاعر محمود الحلواني الذي أكد أنّ الجوائز الأدبیة تحفز على استمراریة الإبداع، كما حاوره ضیاء حامد، ومداخلة بعنوان" البوكر تذھب إلى عبد الوھاب عیساوي وروایتھ (الدیوان الإسبرطي) بقلم حاتم عبدالھادي، ووقفة مع شعریة الصورة والبطل لدى الكاتب التشیلي لویس سبولفیدا الذي رحل متأثراً بالجائحة بقلم د.رضا عطیة، كما
تضمن العدد إضاءة على روایة "الغابة النرویجیة" للیاباني ھاروكي موراكامي والتي تحفل بمشاھد وصفیة تعزز الحكایة بقلم عزت عمر، ومقابلة مع الشاعر صبحي موسى الذي أكد أنّ كل كتابة دون شعر لا یعول علیھا، كما حاوره عذاب الركابي.
في باب "فن. وتر. ریشة" نقرأ: إدوارد ھوبر.. فنان العزلة والمدن المھجورة – بقلم محمد العامري، محمد العادي .. الفنان الرائي والرائد – بقلم عزیز العرباوي، محمد عثمان جلال .. ترجم روائع المسرح العالمي - بقلم مصطفى محرم، یسري الجندي .. طرح إشكالیة العلاقة بین ما ھو شعبي وجماھیري – بقلم أمنیة طلعت، ھشام كفارنة.. أجد ذاتي في المسرح – حوار أحمد عساف، المسرح.. ونظریة التباعد الاجتماعي – بقلم ضیاء الجنابي، المخرج إیلیا سلیمان.. اجترح طریقھ الخاص في السینما الفلسطینیة – بقلم زیاد عبدالله.
من جھة ثانیة، تضمّن العدد مجموعة من المقالات الثابتة، وھي: الثقافة.. طوق نجاة – د.محمد صابر عرب، في العلم والعلماء – شعیب ملحم، ماریا ثمبرانو.. فیلسوفة العقل الشعري الاسباني – خوسیھ میغیل - بویرتا، أحمد شراك.. المفكر الاجتماعي العربي – د. یحیى عمارة، التوثیق.. ومؤثرات الزمن د.عبدالعزیز المقالح، ابن الزیات.. وزیراً وشاعراً – سوسن محمد كامل، تقاطع الأزمنة فیزیائیاً وإبداعیاً مفید خنسة، المقطع الشعري.. من البیت إلى الجملة الشعریة – د.حاتم الصكر، الواقع وبدائلھ.. عالم الحیاة یمر عبر مضاف افتراضي – سعید بن كراد، العلم ركیزة المستقبل والأھداف النبیلة – أنیسة عبود، أحمد كفافي.. غرد منفرداً – مصطفى عبدالله، زقاق الصمت – جمعة اللامي، من ملحمة أوفید الشعریة إلى.. ملحمة كورونا – عمر شبانة، نقد الشعر والغیاب الفادح – یوسف عبد العزیز، الثقافة رافعة وقاطرة تقدم إنساني – مفید أحمد دیوب، الجیل ومعطیات العصر – سلوى عباس، واقع الكتاب الورقي في زمن الرقمنة – د. عزیز بعزي، محاولات الوصول إلى المجتمع المثالي – غنوة عباس، شھادات في تحولات الفن العربي.. أفق وآلیات التحول – إسماعیل الرفاعي، سیمیاء التشكیل الانفعالي –نجوى المغربي ، براعة الارتجال المدروس في المسرح – فرحان بلبل، جان موكاروفسكي.. والتأثیر الفكري الثقافي – نوال یتیم، مسرح العزلة.. وصوت الصمت – لینا أبوبكر.
وفي باب "تحت دائرة الضوء" قراءات وإصدارات: انكسارات الذات في "مرایا الجنرال" – بقلم د. ھویدا صالح، فضاءات الجسور في الروایة العربیة – بقلم د. نفیسة الزكي، سیرة حیاة الأب بقلم ابنتھ.. دوستویفسكي كاتب روسیا الأعظم – بقلم سعاد سعید نوح، رسم الشخصیة بین الثبات والنمو والتحول في "الشعور بالغیرة" – بقلم مصطفى غنایم، یومیات الأدب التفاعلي وحوار الثقافات – بقلم نادیا عمر، البعد اللساني في النص القانوني.. الإمارات نموذجاً – بقلم أبرار الآغا، روایة "كوم الخادم" وكنزھا الملعون.. سرد متعدد الرؤیة - بقلم د. أمل الجمل، مصطلح التاریخ – بقلم نجلاء مأمون.
ویفرد العدد مساحة للقصص القصیرة والترجمات لكوكبة من الأدباء والمبدعین العرب، وھي: لولوة المنصوري "رمى ظلھ بحجر... فمات" / قصّة قصیرة، الظل منتمیاً في قصة - بقلم عدنان كزارة، باسم سلیمان "الذبابة" / قصة قصیرة، ریم خیري شلبي "بیت لا نافذة" / قصة قصیرة، عبدالسلام إبراھیم "الخبز" / قصة مترجمة، إضافة إلى "أدبیات" من إعداد فواز الشعار.