رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

في محراب عرار : شاعر الأردن الكبير" .. من كلمات المغفور له الشاعر سليمان المشّيني

في محراب عرار : شاعر الأردن الكبير .. من كلمات المغفور له الشاعر سليمان المشّيني
جوهرة العرب - المغفور له بإذن الله الشاعر سليمان المشّيني

مجدٌ على هام القوافي سَرْمَدُ 

آيٌ من السحر الحلال تُخَلَّدُ 

معنىً تُصيخُ له النجومُ بِسمْعها

لفْظٌ هو الدرّ النضيدُ يُجَسَّدُ 

جِرْسٌ شجيٌّ صُنْوُ موسيقى غِنا

زريابُ يعشقها ويهفو مَعْبَدُ 

بحرٌ بفنّ العبقرية زاخرٌ

فيه النُّضارُ مُكَدَّسٌ والعَسْجَدُ 

مَنْ ذلك الشادي برائع صوتهِ

مَنْ ذلك الموصوف فيما نقصدُ 

مَنْ كان في دنيا الفرائد قمّةً

تعلو على قمم الجبال وتبْعُدُ 

مَنْ ذا الذي يحتل أسمى منزلٍ

في ذِرْوةِ الشعر المجنّحِ فَرْقَدُ 

هذا عرارٌ قد تبدّى طيفهُ

ما كان عن كوخ النّدامى يبعُدُ 

رغمَ الرّدى ما زال يحيا بيننا

فالرّوح في شرع السماء تُؤبَّدُ 

وعرارُ حُجّتنا وبرهانٌ على

ماضٍ نضاليٍّ وشعبٍ يصمدُ 

تَحْدو خُطانا رايُ أعظمِ ثورةٍ

كبرى وتاريخٌ عظيمٌ أمجدُ 

ما كنّا مُذْ كنّا سوى أهلِ الفِدى

وإذا أهاب بنا العُلى نستأسدُ 

يا شاعرَ الأردنِّ قِصَّ على الدُّنى

قِصصَ الكفاح فما تقولُ يُؤكَّدُ 

كم ظالمٍ ثرنا عليه لأنّنا

في غير نهج الحقّ لا نتقيَّدُ 

نحنُ الأباةُ الصّيدُ يروي عزمنا

أنّا لغير الله لسنا نسجُدُ 

جرشٌ تُحَدِّثُ وهي ناطقةُ الرؤى

وُلِدَ العُلى في ساحِنا والسّؤدَدُ 

إنْ قيل ما الأردنُّ ما أمجادُهُ

قُلْنا هي البتراءُ عنّا تَشْهَدُ 

وتخاطب الدّنيا بأن جدودَنا

من أصلدِ الصّخر المدائنَ شيَّدوا 

من أرضنا مهد النبّوّة والهُدى

شعَّ الضّياءُ على الورى كي يهتدوا 

مَنْ مثلُ شاعرنا الكبيرِ عراقةً

أصل كريمٌ مُنْتَماهُ ومَحْتِدُ 

كان الشجاعَ بقولِهِ وفَعالِهِ

نِعْمَ الأديبُ اليعربيُّ المفردُ 

وعزيمةٌ مُضَريّةٌ مشبوبةٌ

عن مَطْلَبِ العليا به لا تقعُدُ 

ما كان إلا رائداً ومُجدّداً

في شعره العملاق ليس يُقَلِّدُ 

كان الأديبَ المستنيرَ مفكّراً

بتراثهِ العالي الذرى يتقيَّدُ 

بُرْدُ الأصالةِ والعروبةِ بُرْدُهُ

وله سجايا رائعاتٌ تُحمَدُ 

أبداً يحثُّ إلى المعالي ركْبَهُ

فكأنّهُ سامي الكواكبِ يقصِدُ 

يا بُلْبُلاً في حُبِّ موطنه شدا

أحلى أغانيه وظلَّ يُغَرِّدُ 

هاروتُ يُصغي هائماً لِحُدائِهِ

ماروتُ في محرابهِ يتعبّدُ 

ما كان هذا السّحر لولا أنّهُ

تحوي مقاليدَ العَروضِ لهُ يَدُ 

يا شاعرَ الوطنيةِ المحبوبَ كم

ناديتَ أُسْدَ الضّادِ كي يتوحّدوا 

كم قُلْتَ في شعرٍ رفيعٍ شيِّقٍ

سيروا وأمجادَ الأوائلِ جَدِّدوا 

هيّا إلى الجُلّى بعزْمٍ صادِقٍ

وعلى السُّهى نَصْرَ العروبةِ شيِّدوا 

واستمسكوا بالوحدة الكبرى فلا

عنها نَحيدُ لكي يكون لنا غَدُ 

ليعودَ مجدُ العُرْبِ خفّاق اللوا

فالحقُّ يُعْليهِ قَناً وَمُهَنَّدُ 

لا عاش في الوطن الكبير على المدى

مَنْ في سبيل القدسِ لا يستشهِدُ 

ويلٌ لمنْ ظنَّ الظّنون بأمتي

تحتَ الرّمادِ لظىً رهيبٌ مُزْبِدُ 

أعرارُ كنتَ لسانَنا وضميرَنا

يا شاعرَ الشّعراءِ إنّكَ أوْحَدُ 

راحوبُ تروي في خرير مياهِها

كم مرّةٍ كان اللقا والموعدُ 

وظباءُ وادي السّير تذكرُ أنّها

في سحرها كانت قريضَكَ تَرْفِدُ 

وكذاكَ عجلونٌ ورَمُّ وماحصٌ

والسَّلْطُ والأردنُّ شِعركَ تُنْشِدُ 

يا أيها الصوتُ الحبيبُ لِقَلْبِنا

يا مَنْ بهِ تزْهو وتفخرُ إرْبدُ 

أردُنّنا أبداَ بِذِكْرِكَ هاتفٌ

وبديعُ دُرِّكَ في القلوبِ مُخَلَّدُ 

كمْ بِتَّ وحدَكَ لم تَذُقْ طعْمَ الكَرى

مِنْ أجلِهِ والليلُ جَفْنٌ مُسْهَدُ 

كنتَ المُعَبِّرَ عن أماني شعبنا

في النهضةِ الكبرى وعيشٍ يُسعِدُ 

مَنْ للحمى والشعبِ نَفْحُ قصيدِهِ

أمسى خلودُ الذِّكْرِ فيما يَحْصِدُ