لم يتبقى شيء، تجوّلت هائمة بين الرفوف الفارغة، لا سكر، لا دقيق، لا زيت و لا خضر.. سحبت ذاك الكرسي العائم في الفراغ و تنهدّت دموعا.. ماذا سيأكلون ؟؟ أولائك الصغار النائمون ، يحلمون ب" الزلابية" الحلوة التي وعدتهم بها، يلعقون في ضحكٍ بقايا العسل التي التصقت بأناملهم الرقيقة.. سيسألونها لهفى :" هل أحضرتها ؟" ستكذب من جديد و هي ترسم وجها ضاحكا هادئا سعيدا مبتهجا مطمئنةً عيونهم الراقصة بطريقة كاذبة في مبالغة بأنها ستفيهم الوعد و سوف تشتريها لهم" زلابية" الحلم عندما يفتح محل الحلويات ..
ماذا سيأكلون ؟؟ سؤالٌ يمزق قلبها قبل معدتها، أجالت بصرها مرة أخيرة في زوايا المطبخ الضيق، علّها تذكر أنها خبأت علبة طماطم هنا أو قطعة خبز هناك.. و هي تعلم علم اليائس أنها لم تفعل، لقد أنفقت كل المؤونة أكلا و مالا طيلة الزمن الذي مضى حجرا صحيا إجباريا.. لم يتبقى شيء.. غير دموعٍ تمنت لو كانت ذات قيمة حتى تستبدل بها - لكثرتها- بعض الطعام يرفع عن صغارها سطوة جوعٍ لا تتمناه لهم..
و مالذي تملكه غير تلك الدموع حتى تبيعها؟ فلا ثمين ببيتها ترجو بيعه، و لا هو زمنٌ قد تستطيع فيه الخروج للبحث عن مصدرٍ للرزق.. تذكرت فجأة المرأة التي تبحث عمن تعينها على أشغال بيتها الكبير .. ثُمّ؟ كبرياؤها صرخت ؟؟ لا مكان لها الآن.. سوف يستيقظون ، و لن تُجيب جوعهم بالبكاء، لن تكذب ثانية.. ستذهب إليها ، ستسألها ان تقبل بها مقابل بعض الطعام، فقط بعض اللِّقيمات، أو مقابل كيلو " زلابية" .