رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

إدوارد جالاغر وهنا أبو خارمه من "سيركو الشرق الأوسط" يتطرقان لضرورة تزويد الكوادر الوطنية بمهارات المستقبل

إدوارد جالاغر وهنا أبو خارمه من سيركو الشرق الأوسط يتطرقان لضرورة تزويد الكوادر الوطنية بمهارات المستقبل
إدوارد جالاغر، المدير الإداري للخدمات المتكاملة لدى شركة سيركو الشرق الأوسط، وهنا أبو خارمه، مديرة الموارد البشرية لدى سيركو الشرق الأوسط، يتطرقان إلى المهارات اللازمة للكوادر الوطنية في عالم ما بعد جائحة كوفيد-19

جوهرة العرب 

أصبحت مسألة تزويد الجيل المقبل من اليد العاملة بالمهارات والأدوات الصحيحة للنجاح أهم من أي وقت مضى. وفي ضوء الانتعاش العالمي التي تعقب حالات الإغلاق، سيكون لزاماً على الشركات والحكومات والمواطنين التكيف مع التغييرات التي طرأت على سُبل العمل والعيش والترفيه. ومن جهة أخرى، يُعتبر ضمان تثقيف وتدريب اليد العاملة لتكون قادرة على تلبية المتطلبات الجديدة للعملاء والتفوق عليها عاملاً بالغ الأهمية لتوفير تجربة عالمية المستوى ومتمحورة حول العميل بشكل خاص.

 

وبرغم الدور الإيجابي الذي تلعبه التكنولوجيا والابتكارات الحديثة في تعزيز تجربة المستخدم، يُسهم العنصر البشري بشكل كبير أيضاً في توفير هذه الخدمات المباشرة. باختصار، إننا بحاجة إلى قوى عاملة مميزة توفر خدمة رفيعة المستوى للمواطنين، وكجزء من أجندة التوطين المعتمدة في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، يتوجب على مواطني الدولتين تأدية دور كبير في هذا المجال.

 

ونشهد اليوم ظهور قوى عاملة جديدة يجب أن تواكب الاحتياجات والمتطلبات الجديدة لمواطني الدولة، وتمنح هذه القوى العاملة المواطنين فرصة قيّمة للارتقاء بوظائفهم ودعم وتنمية المنطقة التي احتضنت عائلاتهم.

 

تزويد الكوادر الوطنية بالمهارات المناسبة

سيبقى جوهر الموظف المثالي كما هو (فيما يخص أخلاقيات العمل والسلوك الإيجابي والمهارات المرتبطة بالدور المنوط به)، غير أنّ أولئك الأشخاص الذين اكتسبوا مهارات جديدة خلال مسيرتهم المهنية سيمثلون المواهب المشرقة في عالم ما بعد جائحة كوفيد-19. وبات التركيز على مجال التواصل أكبر اليوم من أيّ وقت مضى. ويُعتبر ضمان بناء القوى العاملة الوطنية المستقبلية التي تملك المهارات الصحيحة للتواصل بشكل فعال وشامل عاملاً أساسياً، سواءً التواصل المباشر واحترام القواعد الجديدة التي تتضمن التباعد الاجتماعي واستخدام أقنعة الوجه، وصولاً إلى استخدام التكنولوجيا المتوفرة للتواصل عن بُعد. ويتسم هذا بأهمية خاصة عندما يتعلق بالتركيبة الأساسية للقوى العاملة قيد التغيير. وستصبح بيئات العمل الافتراضية أكثر انتشاراً من أي وقت مضى، وبالتالي ستزداد أهمية التمتع بمستويات عالية من الانضباط والقدرة على التعامل مع أعباء العمل وإدارتها عن بُعد. وفي الوقت ذاته، ستبرز الحاجة إلى تقديم الخدمات بكفاءة وفعالية وفي الوقت المناسب، لأنّ مستوى متطلبات المواطنين لن يتراجع بعد جائحة كوفيد-19 بل يحتمل أن يزيد، عندما يتعلق الأمر بتوقعاتهم حول مستوى الخدمات.

 

لقد علّمتنا جائحة كوفيد-19 أهمية التطور والتماشي مع التغيرات لتحقيق النمو، كما غرست فينا الحاجة إلى التكيف مع الظروف المتغيرة، ما ساعدنا على إيجاد حلولٍ للمشكلات من خلال تقديم خدمات تتمحور حول المستخدمين في المقام الأول والتفكير بشكل مختلف. وعلينا ألا نقلل من قيمة الفرصة التي قدمها لنا هذا الظرف من أجل بناء قوى عاملة تستند مبادئها على أسس الإبداع وتلبية الاحتياجات والتفضيلات الجديدة للعملاء أو المواطنين (فيما يتعلق بالخدمات الحكومية).

 

كما يُسلط الدور البارز الذي تلعبه التكنولوجيا الضوء على الحاجة إلى القوى العاملة المستقبلية الخبيرة بالتكنولوجيا والمستعدة لاعتماد التطور الرقمي. وتُسهم الروبوتات وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في رسم ملامح عالمنا من حيث أسلوب العيش والعمل والترفيه، ولا بد أن يتكيف الموظفون مع هذه العقلية، نظراً للدور الكبير الذي يلعبه هذا في مجال الأتمتة وقدرته الكبيرة على تعزيز التجربة الإجمالية للمواطن. ولا تتعلق المسألة باستبدال الإنسان بالروبوت؛ إذ لا بد أن تكون القوى العاملة المستقبلية مستعدة لاغتنام الفرصة التي تقدمها التكنولوجيا بغية تعزيز الكفاءات والنهوض بالابتكار وتحسين تجربة المواطنين بينما يتفاعلون مع الحكومات والخدمات التي تقدمها.

 

التعاون بين القطاعين العام والخاص

 

لا شك أنّ مواهب المستقبل القريب ستترك أثراً مباشراً على تقديم تجربة المواطن. وفي حين تركز الحكومات على تعزيز الكفاءات وتحقيق الوفورات، يبرز دور القطاع الخاص في تقديم الدعم اللازم لتطوير مهارات المواطنين، وهذا بدوره، يدعم النمو الاقتصادي وأجندة التوطين على النحو الذي أقرته حكومتا الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.

 

ولكن الموضوع لا يتعلق بالجائحة فحسب، حيث يُعتبر التركيز على التوطين جزءاً لا يتجزأ من ثقافتنا الجوهرية في سيركو وتُمثل عنصراً رئيسياً من استراتيجيتنا. وأسهمت الجائحة في تسليط المزيد من الضوء على ضرورة تطوير مجموعة المهارات الوطنية القادرة على الامتثال للمعايير العالمية. وبذلك، سنكون قادرين على تزويد فريقنا المستقبلي بالتدريب والمهارات الشخصية الصحيحة، لكي يتم نقلهم نحو تولي الأدوار القيادية والإدارية، حيث سيكونون قادرين على التركيز على المستقبل وعلى إدارة عملية التحول التي نمر بها، كما هي الحال في بقية أنحاء العالم.

 

بدأنا بالفعل في التواصل مع أبرز الجامعات الإقليمية لإطلاق عملية التقييم وتوظيف ألمع المواهب التي سندعمها خلال مسيرتها المهنية مستقبلاً. ومن أجل تحقيق هذه الغاية، نتطلع إلى استقبال أربعة من الخريجين الموهوبين ضمن فريقنا خلال شهر سبتمبر. ونحرص من موقعنا كشركة متعددة الجنسيات على ضمان تأهيل المواهب الإماراتية والسعودية من خلال البرامج التدريبية المكثفة التي تلبي المعايير العالمية، فضلاً عن تعليم وترسيخ هذه المهارات الأساسية على يد نخبة من أبرز المشرفين القادرين على تطويرها.

 

تعزيز ثقافة التنوع والمساواة بين الجنسين

 

تُركز الرؤى التي وضعتها الدول الرائدة في منطقة الشرق الأوسط على الدور البارز الذي تلعبه المرأة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالسعي لتحقيق طموحاتها. وبالتالي، يُعتبر تعزيز التنوع والمساواة بين الجنسين أمراً محورياً، ويتحمل القطاع الخاص مسؤولية كبيرة تتمثل في تزويد الحكومات بالقوى العاملة الوطنية الطموحة والمزودة بكافة المهارات والمتنوعة من حيث النوع الاجتماعي.

 

ويتطلب الاستعداد للتحديات التي سيواجهها مجتمعنا إدراكاً واضحاً للمهارات المستقبلية في أوساط مواطني دول مجلس التعاون الخليجي من القوى العاملة. ولا ينبغي أن تثنينا التحديات التي ستمر بها الاقتصادات الإقليمية والعالمية على مدى الأشهر القليلة المقبلة عن تحقيق رسالتنا. فقد بات جيل جديد من المواطنين جاهزاً لترك بصمته في القطاع الخاص من خلال خدمة أوطانهم؛ وتتمثل أولويتنا في لعب دورنا والمساعدة في بلورة هذه الغاية. وفي نهاية المطاف، لا بد لنا من اعتماد عقلية النمو لنكون قادرين على إنجاز مهمتنا، لا سيما في ظل هذا العالم الذي تسوده الأتمتة والروبوتات وغيرها من أشكال الابتكارات التكنولوجية الأخرى التي من شأنها الارتقاء بمجتمعاتنا.