رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

الدكتورة انتصار الزيود تكتب : في معصمي ساعة ثمينة

الدكتورة انتصار الزيود تكتب : في معصمي ساعة ثمينة
جوهرة العرب - د. انتصار الزيود

كثيراً ما نردد أمثال شعبية ومحلية وعالمية عن الوقت وقيمته، وأنه كالسيف إذا لم تقطعه قطعك، واجتهد المدربون في شتى المجالات بمحاضراتهم للتكلم عن الوقت وإدارة الوقت، ولكن دون جدوى من كل ذلك، بل لم تنفعنا كمية الساعات الثمينة التي اقتنيناها أوعلقناها على جدران منازلنا بكل ترف، فكانت للزينة فقط ولا نقدر قيمة السبب الذي صنعت لأجله.
لا أخفي عليكم شعوري وربما هو شعور الكثير بالغيرة من بعض الشعوب التي تقدر كل دقيقة تمر وتضع لها خطة وهدف، وهي غيرة مشروعة تضع السؤال الذي يطرحه الكثير مثلي بين قوسين، ليلتفت الجميع له ويجيب عليه، أما آن الأوان أن نعترف بقيمة تلك الساعة التي نضعها على معاصمنا، ونتفقدها بشكل ملفت ولكن لا نقدر جهد عقاربها التي تمشي دون أن نكترث لها، تلك الغيرة تأكلني لدرجة التلاشي، أو كـأني أرتدي طاقية إخفاء ولا يراني أحد، وذلك يشبه إنعداماً للوجود أصلاً، هكذا أبدو ونبدو نحن جميعاً.
عندما أقارن نظرتنا للوقت بنظرة الشعوب الأخرى، وكيف يقطعون الوقت قبل أن يقطعهم ويجيروه لمصلحتهم ويستغلونه خير أستغلال، لدرجة أن بعضهم يشرح لك عن كل دقيقة ماذا يفعل، أو دولته ماذا تنتج في الدقيقة، والشرح طويل لذلك، وأبسط مثال: أن دولة اليابان الدقيقة التي تمر تنتج مصنع الثلاجات واحدة، ومصنع الغسالات واحدة وهكذا، وغيرها من المواد المصنعة، وقس على ذلك الكثير.
ربما يعتبر الكلام قاسي عندما نقول لشخص تأخر علينا، مواعيد "عرب" ، ومن يقدر قيمة الوقت يقول أنا مواعيدي "انجليزية" ، كتحذير للمقابل أن لا يتأخر عليه، فإدراك الشعوب لقيمة الوقت جعلت من أوطانهم في مصاف الدول، وإهمال البعض الآخر لقيمة الوقت جعل من أوطانهم مصدر استقبال وسوق مستهلكة لكل منتجات وانجازات أولئك الذين يقدرون الوقت، فأحسنوا إدارة الوقت وأصبحت أوطانهم مصدر للإلهام في كل شيء، وكانت الفائدة كبيرة عليها بحيث كان الفارق بيننا وبينهم واضح في الانتاجية، وليتنا ندرك قيمة الوقت ونقدر كل دقيقة تمرعلينا ونستثمرها دون هدر.
لا بد من التخلص من الفهم الخاطىء بأن الوقت لا قيمة له، ونستغله ولا نترك أية مساحة فارغة منه، لأن إنجاز العمل يحتاج كل جزء من الثانية، بل على العكس استغلال الوقت يخفف من ضغوط العمل وتراكمه، الذي يسبب التوتر للفرد، وبالتالي يحقق الأهداف المنشودة بنجاح وأريحية، وما علينا إلا نتخذ إجراء حازماً لإستثمار الوقت، وذلك بوضع الخطط لكل مجريات حياتنا وتحديد الأولويات، وأن لا نخطو خطوة إلا بخطة وقتية نستفيد من خلالها من كل دقيقة تمر، وإلا بقينا في نفس الدائرة لا نعرف من أية نقطة نبدأ، وبذلك يكون الوقت ملكاً لنا نتصرف به كيفما نشاء، وليس سيفاً على رقابنا يذكرنا بكل لحظة أضعناها وبددناها بكل استهتار.
لطفاً قدر قيمة الوقت وليس قيمة الساعة.