رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

تحديث السلع الأسبوعي: أسعار النفط تتماسك في ظل مخاوف التعرض لموجة فيروس ثانية

تحديث السلع الأسبوعي: أسعار النفط تتماسك في ظل مخاوف التعرض لموجة فيروس ثانية

جوهرة العرب - بقلم أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع لدى ساكسو بنك


سادت توقعات بعودة الأسواق مجدداً إلى الوضع السابق خلال الأسبوع الماضي، بسبب ظهور سلوكيات مشابهة لما جرى في الربع الأول من العام عندما تهاوت الأسهم وعائدات السندات بشكل حاد جرّاء جائحة كوفيد-19. ومنذ أبريل، كان الارتفاع الحاد للأسعار في أسواق الأسهم العالمية من أهمّ التأثيرات الاقتصادية لشهور الحجر الصحّي. ومع ذلك، ظهرت بوادر الاختراق الأولى هذا الأسبوع بفضل دعم بنك الاحتياطي الفيدرالي (جدار من السيولة)، ومبدأ عدم وجود البديل (TINA) وخشية التخلف عن مواكبة الأحداث (FOMA).


وبالرغم من الحذر الشديد ضمن الرسالة الموجهة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، عادت الأسواق إلى وضع عدم المخاطرة حيث استردّ الدولار الأمريكي بعض خسائره، وشهد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 يوم الخميس أكبر انخفاض له منذ 6 مارس. وتوجّهت عائدات الخزانة نحو أدنى مستوياتها على الإطلاق، مما يعني مزيداً من الدعم لأسعار الذهب، فيما توقفت مسيرة ارتفاع أسعار النفط الخام بعد تجاوزها للأساسيات الحالية.


وأصبح تحقيق انتعاش مبشّر بالنجاح أمراً بالغ الصعوبة جراء عوامل من بينها الطريق الطويلة التي ينبغي أن يقطعها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لتحقيق مثل هذا الانتعاش، وتصريحات البنك الدولي بأننا نعيش حالة الركود العالمي الأعمق من نوعها منذ الحرب العالمية الثانية، علاوة على الخشية من وقوع موجة ثانية في الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأخرى.

النفط الخام: ما زالت توقعات الطلب على السلع الرئيسية، ومن بينها الطاقة، تواجه تحديات تفرضها جائحة كوفيد-19 الذي لم تتم السيطرة عليه بعد. وباستثناء المملكة المتحدة، تحسّنت الأوضاع في أوروبا والصين وغيرها من الدول، بينما يزداد الأمر سوءاً حول العالم، وسجّلت الإصابات الجديدة رقماً قياسياً ولا سيّما في الأمريكيتين وجنوب آسيا. وانطلقت التطورات التي شهدتها السوق مؤخراً من ازدياد احتمالات التعرّض لموجة ثانية من هذه الجائحة في بعض الولايات الأمريكية. ومن غير المرجّح أن تتجه معظم الدول التي تتعرض لموجة ثانية، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، نحو اتخاذ إجراءات حجر صحّي مجدداً نظراً لتبعاتها الاقتصادية المؤثرة.


وقد ساعدت هذه التطورات في تراجع أسعار النفط الخام بشكل كبير لتسجل أول انخفاض أسبوعي لها منذ أبريل. وسينجم عن الموجة الثانية من الجائحة تباطؤ في انتعاش الطلب العالمي، مما سيفرض تحديات متعددة ستطال المنتجين من مجموعة أوبك بلس، ممن تمكنوا أخيراً من التوصل لاتفاق على تمديد فترة تخفيض الإنتاج لمدة شهر واحد. وستحقق هذه التخفيضات فائضاً في المخزون يمكن الاستفادة منه بعد عودة الطلب إلى الانتعاش، وتراجع مستويات المخزون العالمي. وستتمكن المجموعة من التحكم في العرض - وليس الطلب - لفترة؛ وقد يفرض الانتعاش الضعيف للطلب تحديات تعيق عزم المجموعة مع ظهور مخاطر التلاعب بالحصص.


وما زالت تأثيرات حرب الأسعار، التي أطلقتها السعودية في وقت غير مناسب خلال شهر مارس الماضي، تخيّم على الأسواق في الولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث ارتفعت المخزونات التجارية إلى مستوى قياسي بفضل ملايين براميل النفط الإضافية المستوردة من المملكة. وبالرغم من تباطؤ هذه التدفقات خلال الأسابيع القادمة، إلا أن التأثير الإيجابي على الأسعار قد يتأخر لبعض الوقت جراء عوامل تمتزج بين ارتفاع البنزين ومخزونات التقطير والمسيرة البطيئة لتعافي الطلب. وتضاف إلى ذلك خطورة توجّه بعض منتجي النفط الصخري نحو زيادة الإنتاج، حيث تبقى الأسعار حول مستوياتها الحالية على المدى البعيد.

A close up of a mapDescription automatically generated

المصدر: مجموعة ساكسو


أخفق خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت في سد الفجوات التي تركت مفتوحة بعد انهيار الأسواق مطلع مارس عقب حرب أسعار النفط التي بدأتها المملكة العربية السعودية ولم تستمر طويلاً. وبدلاً من ذلك، انتهت سلوكيات السوق بعد توصل أعضاء أوبك بلس لاتفاق بتمديد تخفيض الإنتاج البالغ 9.7 مليون برميل يومياً حتى نهاية يوليو، مما يشير إلى بداية تصحيح/تماسك متأخر.


ومنذ بداية مارس، اعتمدت صناديق التحوّط بقوّة على شراء خام غرب تكساس الوسيط، وبلغ صافي مراكز التداول طويلة الأجل 380 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 2 يونيو، وهو أكبر رهان متفائل بارتفاع أسعار خام غرب تكساس الوسيط منذ أغسطس 2018. وبالرغم من عدم تغيّر توقعاتنا المتفائلة بارتفاع الأسعار على المدى الطويل خلال الشهور القليلة المقبلة، إلا أنها قد تبدو أكثر صعوبة مع تجدد تفشي فيروس كورونا المستجدّ في الولايات المتحدة الأمريكية باعتباره العامل الدافع نحو تخفيض مركز المضاربة.


المعادن الثمينة: في ظل التشاؤم الذي خيّم بعد اجتماع اللجنة الفدرالية للأسواق المفتوحة، ساهم عجز الذهب عن تجاوز المقاومة فوق 1750 دولار للأونصة في تحقيق بعض الأرباح، قبل توفر دعم جديد بفضل المخاوف المتجددة من جائحة كوفيد-19 وسوق الأسهم. وبالرغم من عدم تقديم أي مبادرات جديدة، مثل التحكم في منحنى العائدات، إلا أن اجتماع اللجنة الفدرالية للأسواق المفتوحة وفّر توقعات داعمة للذهب. ويرجّح الحفاظ على الأسعار الرسمية عند الصفر خلال عام 2022، بينما سيتوفر الدعم النقدي القوي عبر الشراء المستمر للسندات.


وما زالت توقعاتنا متفائلة بارتفاع أسعار الفضة والذهب، لا سيما الآن بعد أن تقلص الفارق بين سعريهما. وتتمثل الأسباب الرئيسية التي تدفعنا لتوقع رؤية حد أدنى للانتقال إلى عتبة 1800 دولار للأونصة في عام 2020، ورقم قياسي جديد خلال السنوات القادمة في:


يعتبر الذهب خيار تحوّط مقابل التسييل الذي يعتمده البنك المركزي للأسواق المالية

الحوافز الحكومية غير المسبوقة، والحاجة السياسية لمعدلات تضخم أعلى تدعم مستويات الدَّين

الطرح الحتميّ لضوابط العائدات في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تدفع نحو انخفاض العائدات الحقيقية

ارتفاع معدل المدخرات العالمية بالتزامن مع معدلات فائدة حقيقية سلبية والارتفاع غير المستدام لتقييم سوق الأسهم

تفاقم حدّة التوترات الجيوسياسية المبنية على تبادل اللوم بتفشي كوفيد-19 قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية في نوفمبر

دولار أمريكي أضعف قوة

A picture containing sitting, parked, whiteDescription automatically generated

المصدر: مجموعة ساكسو


المعادن الأساسية: ارتفعت أسعار النحاس عالي الجودة هذا الأسبوع لتأتي بعد الذهب، ووصل سعر الرطل الواحد إلى أعلى مستوياته منذ يناير عند 2.71 دولار أمريكي، قبل التراجع جراء عودة التركيز على الفيروس. وباعتباره واحداً من مستويات الدعم الرئيسية التي تحوّلت إلى مقاومة، شهدت حالة تجاوز الأسعار لعتبة 2.50 دولار أمريكي للرطل انضمام صناديق التحوّط إلى المضاربين الصينيين واتخاذ موقف متفائل حيال ارتفاع أسعار المعدن. وبغض النظر عن التراكم الجديد لصفقات المضاربة بشراء حقيقي، استند الارتفاع الناجم عن انخفاض الأسعار في مارس على تحسّن الطلب الصناعي في الصين، واضطرابات العرض الناجمة عن الفيروس في أمريكا الجنوبية، والانخفاض المطرد في المخزونات الموجودة في المستودعات الخاضعة لرقابة أسواق المال، سواء في لندن والصين.

A picture containing man, whiteDescription automatically generated

المصدر: مجموعة ساكسو