رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

أعلام في الإعلام الأردني .. الصحفية سهير جرادات

أعلام في الإعلام الأردني .. الصحفية سهير جرادات
جوهرة العرب

يحدث احيانا أن يولد الطموح مع المرء، ويكبر مع كل لحظة تمر بحياته ، ولكن لا يتحقق النجاح بالوصول إلى الهدف ، إلا عندما يؤمن المرء بهذا الطموح ، ويقاتل من أجله حباً ، لا عنوة .

في فقرة "أعلام في الإعلام الأردني" ، نتحدث اليوم عن صحفية حققت ما لم يحققه أحد آخر في عالم الإعلام ، ولدت لأب سياسي وعسكري ، وأخذت عنه المبادئ الوطنية ، ولأم مؤمنة بدور الصحافة والاعلام في المطالبة بحقوق المرأة ، وسُميت باسم الأديبة والصحافية العربية الكبيرة سهير القلماوي ، فأصبحت بعدما حققت طموحها بمكانة لا يقل عن تلك المكانة لتلك الصحافية ،بعد أن تميزت بتحقيقاتها ، وكانت أول صحافية استقصائية طرحت العديد من المواضيع الحساسة التي لم تكن تطرح في الصحافة المحلية ، الى جانب تميز مقالاتها الصحافية ،وحصولها على الشهادات التقديرية ، وحصدها لجوائز أهمها جائزة الحسين للإبداع الصحفي في مجال أفضل قصة إخبارية ، وأفضل مقال صحفي .

ولما كانت قدراتها المهنية محط اهتمام للعديد من الجهات التدريبية على المستوى المحلي والعربية ،أصبحت مستشارة في شؤون التدريب بوكالة الانباء الأردنية ، ومديرة مركز جدل للتدريب الإعلامي، وهي مؤسسة تدريبية غير ربحية ،..ضيفة فقرتنا لهذا اليوم، الكاتبة والمدربة والصحفية الأردنية سهير جرادات .

معلومات عامة عن أسطورة إعلامية..
ولدت الصحفية الاردنية سهير فهد جرادات في العاصمة عمان، ونشأت ما بين عمّان والقاهرة، حيث انتقلت برفقة عائلتها الى العاصمة المصرية خلال فترة عمل والدها - رحمه الله - اللواء الركن فهد محمد الموسى جرادات عضو عسكري في اللجنة الدائمة بجامعة الدول العربية ، وخلال عمله ملحقا عسكريا في ايران ، والتحقت بعد تخرجها من مدارس الكلية العلمية الإسلامية، في كلية الآداب في جامعة اليرموك ، وذلك بعد أن تعذر حصولها على قبول في قسم الصحافة والاعلام ، الا أنها استمرت في تحقيق رغبتها من خلال التسجيل مواد الصحافة الاختيارية في الجامعة .

مسيرتها العملية ..
عملت الصحفية سهير جرادات فور تخرجها في صحيفة صوت الشعب، ثم تنقلت بين عدد من الصحف والمجلات ، وأبرزها : مجلة الحصاد الاقتصادي ، ومجلة الافق السياسي ، وصحيفة الشرق الأوسط اللندنية ، ووكالة الأنباء الأردنية (بترا) .

موقف ما بين المسيرة التعليمية والمسيرة العملية ..
التميز والابداع الذي امتازت به الصحفية سهير جرادات كان يقف خلفه التصميم والإصرار على دخول عالم مهنة المتاعب ، حيث شاءت الاقدار أن تصبح مندوبة للمعهد الدبلوماسي ، الذي كان يرأسه الدكتور مازن العرموطي الذي كان رئيسا لقسم الصحافة والإعلام بجامعة اليرموك خلال فترة دراستها في الجامعة ، وأعجب بنجاحها في تحقيق طموحها في ان تصبح صحافية ،  لتثبت أن الاحلام والطموح يحقق بالإرادة وليس بالمقعد الجامعي .

العمل في التدريب الإعلامي..
تؤمن سهير جرادات بأن الرسالة الإعلامية لا تتوقف عند ايصال صوت من لا صوت لهم، أو في نقل الحقيقة وتشكيل رأي عام ، بل يحتم على من يعمل في هذه المهنة ويمتلك سنوات خبرة طويلة أن يحرص على نقل هذه الخبرات لأكبر عدد من الزملاء العاملين في المجال الإعلامي ، وانطلاقا من ايمانها بهذا الواجب المهني ، ساهمت بشكل كبير في صقل مهارات العديد من الزملاء الإعلاميين والصحفيين من خلال عملها مدربة معتمدة لأكثر من جهة اعلامية في الأردن ؛ أضافة الى اعتمادها عربيا كمدرب في ؛ الكويت ودبي وسلطنة عمان وفلسطين المحتلة واسطنبول، وتونس والمغرب.
وساهمت أيضا في تدريب الكثير من المتدربين في مجالات الاعلام والعلاقات العامة في وزارة الداخلية الأردنية والكويتية، ووزارة الخارجية الأردنية ، والملحقين الدبلوماسيين في المعهد الدبلوماسي الأردني ، والضباط الأردنيين والعرب ضمن مديرية التوجيه المعنوي – التابع للقوات المسلحة الأردنية ، وضباط وزارة الدفاع الكويتية ،و اتحاد مصارف الكويتية ، وفي جامعة بيرزيت / فلسطين .
وللتعرف أكثر على المسيرة المميزة نطرح بعض الاسئلة على الزميلة سهير جرادات :

* بداية ، ماذا تعني مهنة الصحافة لسهير جرادات ؟

الصحافة مهنة ذات بعد انساني من خلال تقديم الخدمات للمجتمع بنقل الخبر الصحيح ؛ البعيد عن الاشاعة وتشكيل الرأي العام وتحريك المياه الراكدة ، واحداث التغير اتجاه قضية ما، وبقدر التعب الذي يكتنفها، الا ان النشوة كبيرة عند احداث التغيير أو حل مشكلة وإدخال الفرح والسرور على قلوب الآخرين.. وهذا لا يعني بأنها مهنة لا تحمل في طياتها الكثير من الإحباط في حال العجز عن إيجاد حلول للمشاكل التي تواجه فئات المجتمع ، او عدم الحصول على المعلومة او لعدم تعاون المسؤول .
 
* سبب توجهك لمهنة الصحافة طموح والدتك ، هل كان الطموح ذاته لوالدك -رحمهما الله- ؟

أن والدي رجل عسكري صلب لا يعرف الخوف، وكان يمدنا بالجرأة وهذا دليل تفردي بين زملائي وزميلاتي في تغطية العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006 ، ووصف وحشية الاعتداء الاسرائيلي على بلدة قانا في جنوب لبنان " قانا 2 " ، حيث كان رحمة الله يعتبر العمل في جميع القطاعات هي بمثابة عمل عسكري في سبيل الوطن ، هذا يحمل السلاح وذاك يحمل القلم ، وهناك من يحمل الازميل والمنجل ، وهكذا تكون خدمة الوطن خدمة عسكرية واجبة على جميع القطاعات .
اما والدتي كانت صاحبة بعد نظر، لذلك لم تخبرني سبب تسميتي على اسم الكاتبة الاديبة، ولم تحدثني عن حلمها حتى لا يصبح حلمي ، وتركت لي المجال بالاختيار ، وكانت مفاجأة صادمة لها عندما ابديت رغبتي بالمجال الصحفي لتخبرني عندها عن سبب اختيارها للاسم الذي وجدت فيه أمل في ترجمة حلمها  ورغبتها في أن اصبح صحافية تتولى مهمة الدفاع عن المرأة وحقوقها.

* يتأثر الكثير باسم وكتابات سهير جرادات ، هل يحملك ذلك مسؤولية إضافية فوق مسؤولياتك المهنية ؟

نعم، ومسؤولية كبيرة اتجاه المحافظة على ثقة الناس ومحبتهم واحترامهم لفكرك وكتاباتك، وهذا ليس بالأمر السهل ، ويلزمك عند اختيار الموضوع وطريقة الطرح أن تحافظ على توازنك كصحفي بحيث لا تخسر مبادئك ، وبذات الوقت تحافظ على رصيد احترام وتقدير قرائك لكتاباته .

* الإعلام الأردني والمرأة ،الى أي مدى ترى سهير جرادات نجاح عوامل الربط بينهما ، وهل يدعم الإعلام الأردني المرأة للنجاح في مهنة الإعلام تحديداً ؟

للأسف واقع الاعلام الأردني حاله حال جميع القطاعات، حيث لا يوجد دعم للمرأة، لا بل يوجد الكثير من المعيقات، صحيح أن المرأة الأردنية حققت وتفردت وتميزت ودخلت جميع القطاعات، إلا ان الدعم  المقدم لها لا يذكر ، وجميع ما حصلت عليه بجهدها وبعد خوضها لمعارك شرسة ، أذكر منها خلال ترشحي لمنصب نائب نقيب في مجلس نقابة الصحفيين الأردنيين ، واجهتني حملة من الزملاء انفسهم في المجلس ، حيث أحبطت رغبتي في النجاح بعد طلب جهة رسمية مني الانسحاب لصالح زميلي، متذعرين بأن المرحلة تتطلب وجود رجل ، علما بأن مهنة الصحافة تعتمد على الفكر وليس العضلات .
واذكر خلال ترشحي لخوض انتخابات مجلس نقابة الصحفيين الأردنيين، كانت خيارات الزملاء تتجه نحو اختيار زميلة واحدة فقط، وهذا ما جرى حيث نجحت وكنت العضو الوحيد الذي يمثل القطاع النسائي من الصحفيات الأردنيات للأعوام 2009-2011 ، كما وتعرضت لحرب انتخابية أخرى خلال ترشحي لانتخابات اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي للصحفيين ومقره بروكسل، حيث فزت كأول أردني واردنية تفوز كعضو  احتياط عن قارة أسيا 2010-2012 ، ، الا أن الاختلاف بين الرجل العربي الذي لا يدعم ويعمل على إفشال المرأة وابقائها مكانك، بينما الرجل الغربي يدعم المرأة بشرط ان لا تتقدم عليه .
  
* لديك اهتمام بالقضايا المجتمعية ، كيف كنت تواجهين تلك القضايا "من حيث العاطفة" ؟

إن سبب نجاح أي اعلامي هو أن يحيد عواطفه عن عمله ، حتى لا يقع فريسة للغش والخداع ، في حال غلب العاطفة على العقل ، وعليه ان يحافظ على الحدود بينه وبين المسؤول ومصادره ، وان لا يحول العلاقة الى صداقة ، حتى لا تتحكم العاطفة في المجريات الصحافية للموضوع الذي يطرحه والقضية التي يتناولها .

* ما سبب توجهك لكتابة التحقيقات الصحفية ؟

تعتبر التحقيقات الصحافية من أجمل واصعب الفنون الصحافية، كونها تتعامل مع قضايا المجتمع ومشاكله ، وتلامس هموم الناس ويتم عرضها بصورة إبداعية لكسب التأييد وتحويلها الى قضية رأي عام حتى تجد الحلول ، إضافة الى انها تحتاج الى خبرات ومهارات لا تتوفر في جميع الصحافيين ، وعلى المؤسسات الصحافية الاستثمار بالصحافيين الذين يمتلكون القدرة على انجاز التحقيقات الصحافية من خلال تدريبهم وتأهيلهم ، وبالتالي يبرز اسم مؤسستهم من خلال هذا الصحفي والفن الذي يمارسه وتزيد الثقة بمؤسسته الإعلامية .

* العمل في مجال التدريب الإعلامي مسؤولية عظيمة ، هل تحدثينا عن تجربتك المميزة في هذا المجال؟

التدريب هو اسمى وارقى أنواع السلم الصحفي لأنك تنقل من خلاله خبراتك للأجيال القادمة ، وهذه الخبرات هي نتاج سنين من  التجارب الميدانية الصحفية ، والمشاركات في المؤتمرات الداخلية والخارجية والدورات التدريبية ، وحصيلة التجارب العملية التي شكلت خبراتك على مدار سنوات لتنقلها لمن سيحملون الراية من بعدك ، لتختصر المسافات لهم ، وتوفر عليهم الوقت من خلال استعراض وتلخيص الأخطاء التي مررت بها ليتفادوها في مسيرتهم العملية .

* لأني أحد تلاميذك ، اعي جيدا شعور التلميذ عندما يتعلم ويكتسب من الخبرات الثمينة التي تمتلكها سهير جرادات ، لكن ما هو شعور سهير في اللحظة ذاتها ؟

من الصعوبة إيجاد العبارات التي تعبر عن هذا الشعور، ووصف مقدار الفرحة عندما يبلغك أحد الزملاء سواء الأردنيين او غير الأردنيين خاصة ، وانني ادرب في العديد من المؤسسات الصحافية العربية والخليجية الى جانب الأردنية ، انه تلقى التدريب على يديك ، وانه يقدر لك ويفتخر بذلك ، مما يجعلك في غاية السعادة ، ويحملك مزيدا من المسؤولية اتجاه مهنتك وزملائك في المهنة.

* ما هي رسالة الصحفية سهير جرادات للإعلام الأردني ؟

للأسف تراجع اعلامنا الأردني ، بعد أن حولته الحكومات الى اعلام حكومة وليس اعلام دولة ، من خلال انتهاجها لمبدأ تعيين رؤساء تحرير الصحف اليومية لضمان إبقاء الاعلام في حالة ضعف وتحت السيطرة ، بعد أن تخلى الاعلام عن دوره الرئيس في التنبيه لمواطن الخلل، لكي تقوم الجهات المعنية بتصويبها ، واصبح يمارس التضليل من خلال سكوته عن الخطأ إرضاء لصاحب القرار بالتعيين او الإقالة.
علينا أن لا ننكر بأن المواقع الالكترونية زادت مساحة الحرية، وساهمت في نشر الحقائق ، كما علينا ان نعترف بان الدخلاء على المهنة غير المؤهلين ، والذين يستغلون الاعلام للابتزاز هم من أساءوا للمهنة ، وهذا يدعونا لحماية المهنة بوضع ضوابط مهنية بعيدة عن السيطرة المالية وتحسين المستوى المعيشي للصحفيين ، وذلك حماية لمهنة الصحافة ، وحماية للصحفي من الدخلاء.

كلمة جوهرة العرب للزميلة سهير جرادات..
نقف اليوم امام مسيرة فريدة لا مثيل لها، ساهمت بشكل مباشر وكبير في نهضة الإعلام الأردني، من خلال إتقان العمل المهني أولا ، وترسيخ المبادئ المهنية لدى الأجيال القادمة في المهنة عبر التدريب الإعلامي ثانيا ، فضلا عن القلم الذي يخط أروع المقالات الصحفية .
واننا إذ ننحني احتراما امام المسيرة العظيمة وصاحبتها، نقدم هذا العمل الذي يلخص جزء من مسيرتها هدية متواضعة ، مؤكدين اعتزازنا وفخرنا بالزميلة والمدربة الصحفية سهير جرادات ، ومتمنين لها مزيدا من التألق والتميز والإبداع ، لما فيه خدمة للوطن والمواطن ، وللمهنة الإعلامية .