افتتحت مؤسسة الشارقة للفنون، معرض «الفن في زمن القلق» من تقییم عمر
خلیف مدیر المقتنیات وقیم أول في المؤسسة، والذي یقام في الفترة بین 26 یونیو/ حزیران و26 سبتمبر/ أیلول 2020 ،في المباني الفنیة في ساحة المریجة.
یستقطب المعرض أكثر من 30 فناناً، یقدمون أعمالاً تتراوح بین المنحوتات
والمطبوعات والفیدیو وأعمال الواقع الافتراضي والروبوتات والبرامج اللوغاریتمیة، لاستكشاف تأثیر الأجھزة والتقنیات الحدیثة والشبكات الرقمیة على
وعینا الجمعي في عالم الیوم، وتسلیط الضوء على التدفق الھائل للمعلومات والتضلیل والمشاعر والخداع والسریة التي تغزو الحیاة الإلكترونیة والواقعیة،والسلوكیات والتصرفات المنتشرة في عالم متحول جراء بزوغ التقنیات الرقمیة .
من جھة، وإثارة التخمینات تجاه مستقبلنا من جھة ثانیة.
وقالت الشیخة حور القاسمي مدیر مؤسسة الشارقة للفنون: «یثیر معرض -الفن في زمن القلق- الأسئلة النقدیة في الفن والمجتمع المعاصرین، من خلال أعمال مجموعة متنوعة من الفنانین من جمیع أنحاء العالم، ونحن مسرورون لاستھلال مسیرة عمر خلیف كقیّم أول ومدیر المقتنیات في المؤسسة بھذا المعرض».
أما عمر خلیف، فقال: «ینبعث ھذا المعرض من قلقي الشخصي تجاه المستقبل، واستغرقني ما یزید على عقد من الأبحاث التي تستعرض الطریقة التي یخوض فیھا الفنانون في القضایا الجدلیة في مجتمعنا المتسارع ویحللونھا ویجسدونھا. فھنا تغیب الإجابات البسیطة، لأن المعرض یطرح أسئلة تجاه التجارب التي تتحدى المتلقي من الناحیتین الجسدیة والحدسیة، وذلك من خلال تماھیھم المتناھي مع المجتمع التقني الذي نعیشھ كل یوم».
یقدم المعرض خلاصة ما یزید على عقد من الأبحاث التي أجراھا خلیف حول ھذا الموضوع، بعد تقییمھ لعدد من المعارض الدولیة مثل: «نشأت على الإنترنت» (متحف الفن المعاصر في شیكاغو، 2018(؛ و«الطریق السریع الإلكتروني» (غالیري وایت تشابل للفنون، 2016(؛ بالإضافة لتألیفھ وتحریره سبع كتب حول نفس الموضوع، منھا: «أنت ھنا: الفن بعد الإنترنت»؛ و«وداعاً للعالم! نظرة إلى الفن في العصر الرقمي».
تتنوع الأعمال الفنیة المقدمة ضمن مجموعة من الوسائط، حیث نرى عمل «دوائر» للفنان تریفور باجلن، وھو فیدیو تركیبي أحادي القناة، یعرض مشھداً علویاً كما یبدو بعین الرقیب، إلى جانب مجموعة من صوره الفریدة مثل «انتزعوا الوجوه من المتھمین والأموات» (2019 ،(وصوره الإشكالیة عن الغیوم، بالإضافة إلى تصویره لشخصیات تاریخیة خضعت لنظام التعرف على الوجوه المستخدم في فیسبوك، وكذلك عمل «الأفعى العابرة للأبعاد» (2016) للفنان جون رفمان، وھو تعلیق على طبیعة التكنولوجیا الاستحواذیة باستخدام الواقع الافتراضي، ومجموعة مختارة من الأعمال المشتقة من عمل «مدینة آر أم بي» للفنانة كاو فاي، وھي مدینة افتراضیة مصممة في عالم الحیاة الموازیة الإلكترونیة التي تسبر أغوار الحدود الفاصلة بین الوجودین الواقعي والافتراضي.
تتضمن الأعمال الأخرى نسخة جدیدة من عمل الفنان سیبرین فیرستیغ بعنوان «مواعید یومیة»، والذي أعاد الفنان تخیلھ من أجل المعرض. ونرى فیھ شاشة عملاقة تستند إلى عناوین صحیفة ذي ناشیونال الإنجلیزیة الصادرة في الإمارات لإنتاج لوحات تجریدیة وفقاً لمحتواھا. وتعرض الفنانة لین ھرشمان لیسون فیلمھا«مطارد الظل» (2019) ،وھو فیلم ملحمي یستعرض الإجراءات الشرطیةالاستباقیة وسرقة الھویة ومخاطر استخراج البیانات.
یصاحب المعرض كتاب یحمل نفس العنوان، ویضم أكثر من 400 صحفة من المقالات والتأملات الفنیة التي أنتجھا مجموعة من أھم الكتاب في المجال الثقافي، وتم إصداره بالتعاون بین مؤسسة الشارقة للفنون ودار نشر «موریل بوكس»، وتوزیعھ من قبل «إم أي تي بریس».
یشمل الكتاب الذي حرره عمر خلیف مع مقدمة بقلم حور القاسمي، مقالات نقدیة جدیدة لكتاب بارزین في مجال الصورة وثقافة الإنترنت والذین یبحثون ویحققون في العالم الرقمي عبر وجھات نظر مختلفة، ومنھم: سایرة أنصاري، كوري أركانجیل، دوغلاس كوبلاند، سیمون دیني، عروبة خالد، نورمان إم كلاین، ویلیام جون توماس میتشیل، وھیذر دوي ھاغبورغ.
صمم المعرض المھندس المعماري تود ریسز، والذي تركز أعمالھ غالباً على مدن شبھ الجزیرة العربیة من منظور تاریخي ومعاصر، وأنجز ھذا المشروع مع عمر خلیف لتصور متاھة من الممرات والتجارب التي تستحوذ بالكامل على المشاھد.