صدر أخیراً العدد (46 (شھر أغسطس من مجلة الشارقة الثقافیة التي تصدر عن دائرة الثقافة بالشارقة، حیث جاءت الافتتاحیة بعنوان "المثقف والمتحولات" مؤكدة أننا بحاجة الیوم إلى دور جدید للمثقف العربي، دور فاعل ومنتج غیر وعظي، دور عملي وخارق غیر موجّھ، كذلك دور بحثي ونقدي غیر تخییلي، معتبرة أن نقطة الانطلاق تبدأ عند التخلّص من كلّ النظریات والسلوكیات التقلیدیة، التي طبعت المثقف بمفاھیم لم تعد تلائم العصر أو تنسجم مع الواقع الحالي، كالمثقّف العضوي والمثقّف الملتزم والمثقّف الأیدیولوجي، وغیرھا من الطروحات الفكریة المسبقة التي أثّرت في المشھد الثقافي وجعلتھ أسیر الصراعات والتناقضات، ورأت أنھ بات من الضروري أن تنتج الثقافة الإنسانیة مثقّفاً مبدعاً متسلّحاً بالتنویر والتغییر والحداثة، یستطیع أن یواجھ التحوّلات التي تحدثھا في العالم، ویتصدّى للممارسات التي یفرزھا الواقع الجدید، وبالتالي یفرض رؤیتھ الإنسانیة التي تقوم على ممارسة النقد البناء، وكشف الحقیقة وفضح الأخطاء من أجل الارتقاء بإنسانیة الإنسان وإعلاء آدمیتھ وكرامته .
أمّا مدیر التحریر نواف یونس فأشار في مقالتھ التي حملت عنوان "رغم الجائحة.. یتجدد الأمل" إلى أنّ جائحة كورونا ساعدتنا رغم مرارتھا وقسوتھا، على اكتشاف جوانب كانت خفیة في حیاتنا، ولم نختبرھا من قبل، ربما لسھولة وطبیعة العیش الھین الذي كنا نألفھ، كما تأججت تلك الأسئلة التي لم تطرق ذھننا أو تشغل بالنا، أسئلة كاشفة وصریحة لتوجھاتنا وتفكیرنا أوجبت علینا البحث عن إجابات وحلول جلیة عن خوفنا كبشر من الوحدة، فتكشفت لنا تلك الرؤیة الأوسع والأشمل لجوانب حیاتنا وأبعادھا الاجتماعیة والنفسیة والإنسانیة، ولفت إلى أنّ ساعات طویلة من الحظر والاعتكاف عشناھا في البعد عن الأصدقاء والأھل والأحباب، غیرت من طرق تفكیرنا وأحاسیسنا وعواطفنا ونطرتنا للأشیاء، ورؤیتنا للثوابت والمتحولات من حولنا، وزادت مساحة التأمل لذواتنا والتریث قلیلاً في إعادة ترتیب أوراقنا وأولویاتنا ساعات طویلة.
في تفاصیل عدد (46 (إضاءة على صناعة الزجاج الساحرة عند العرب بقلم یقظان مصطفى، ومتابعة أثر ثلاثة مستعربین إسبان رحلوا في ربیع 2020م بقلم خوسیھ میغیل، إضافة إلى وقفة مع الشاعر والكاتب والمفكر الرئیس السنغالي الأسبق لیو بولد سنغور الذي لم تتغلب علیھ مغریات السلطة بقلم عمر إبراھیم محمد .
في باب "أمكنة وشواھد" اصطحبنا ھشام أزكیض بجولة في ربوع مدینة ورزازات التي تعتبر قبلة سیاحیة وسینمائیة معاً یتجلى فیھا سحر الطبیعة والطقس والشمس، وجال بنا ھشام عدرة في أرجاء حماة مدینة أبي الفداء التي اشتھرت بنواعیرھا، فیما قامت د.أمیمة أحمد بزیارة إلى مدینة تمیمون في ولایة أدرار التي تشتھر بمیاه الفقارة التي أنسنت الصحراء في الجزائر ووطنت ساكنیھا.
أمّا في باب "أدب وأدباء" فتناول عبده وازن الكاتب النھضوي الكبیر أمین الریحاني الذي زاوج بین روحي الشرق والغرب، وقدم د.رشید بنحدو مداخلة حول حاجة الروایة العربیة إلى الحكایة، ورصد د.المصطفى جا قراءة نازك الملائكة لشعر بدر شاكر السیاب، وتوقف أحمد أبو زید عند الشاعر الرومانسي والصحافي الساخر جورج جرداق الذي كتب قصیدة "ھذه لیلتي" التي شدت بھا أم كلثوم، بینما شارك محیي الدین جاویش بقراءة حول روایة (1984 (والمتغیرات التي یعیشھا العالم الآن، أما عزت عمر فتناول الزمكان الفني في روایة "قمر على سمرقند" للكاتب المصري محمد المنسي الذي اشتغل فیھا على الغرائبیة، كما تناول عبدالعلیم حریص شاعر النیل حافظ إبراھیم الذي یعد أحد رواد مدرسة الإحیاء في الشعر العربي الحدیث، فیما حاور أحمد اللاوندي أحد رموز الھیئة المصریة العامة للكتاب د.ھیثم الحاج علي الذي أكد أن معارض الكتب تشیر إلى إقبال الشباب على القراءة، وكتب یوسف عبدالعزیز عن روایة "ظلال القطمون" للدكتور إبراھیم السعافین، والتي تعتبر من أھم الأعمال التي تجسد مكانة القدس وإرثھا الحضاري، وأجرت غنوة عباس حواراً مع الشاعر كریم العراقي الذي یعبر بشعره فوق أشواك الیأس والضعف، كذلك تضمن العدد دراسة حول كتاب "سردیات عربیة" للناقد الأكادیمي الدكتور محمد الشحات الذي یتلمس ملامح سردیات بدیلة في المشھد الأدبي العربي بقلم د.اعتدال عثمان، وإطلالة على عالم الشاعر محمد الشھاوي الذي یبحث عن الاستثناء في السر والعلن بقلم د.بھیجة إدلبي، ومقابلة مع الكاتب محمد سلماوي الذي جمع بین الصحافة والمسرح والأدب، مؤكداً أن المبدع یرى ما لا یراه الآخر بقلم ضیاء حامد.
في باب "فن. وتر. ریشة" نقرأ: لیلى رزوق.. تلتقط إیقاعات الضوء المتدرج نحو العتمة – بقلم أدیب مخزوم، صالح الشكیري.. والمكوث في الحرف العربي وتنویعاتھ الجمالیة – بقلم محمد العامري، حسن حسني.. قامة فنیة متمیزة – بقلم أسامة عسل، د.محمد قیسامي: كومیدیا الأفكار أسمى أنواعھا – حوار یاسین عدنان، مستر بین كأنھ من كوكب آخر – بقلم سامر أنور الشمالي، یونس الشرقي: الجوائز الأدبیة تحفز الشباب وتصقل مواھبھم – حوار د.أنس الفيلاني .
من جھة ثانیة، تضمّن العدد مجموعة من المقالات الثابتة، وھي: عبد الرحمن الجبرتي شاھد
عیان بقیم نقدیة – بقلم یوسف الرجب، وثائق تكشف ما لم نعرفھ عن الحملة الفرنسیة على
مصر – بقلم د.محمد صابر عرب، أدب الصحراء.. أدب البحر في الثقافة العربیة – بقلم
د.یحیى عمارة، المدن الروائیة السریة تحت الأرض – بقلم نبیل سلیمان، الاحتفاء بقراءة
الروایات – بقلم حزامة حبایب، من التنافس والتصادم إلى آفاق الحوار والتفاھم – بقلم
د.عبدالعزیز المقالح، ھل ینضب الإبداع – بقلم سلوى عباس، الآخر الشعري نص على نصھ
– بقلم د.حاتم الصكر، یسرى مقدّم في روایتھا "صباح الخامس والعشرین من دیسمبر" – بقلم
نجوى بركات، واقعیة السرد والرباط المقدس في روایة "ذكریات قاصرة" – بقلم محمد جمال
المغربي، البنیویة والتفكیكیة والتولیدیة أشھر المدارس النقدیة الحدیثة – بقلم أحمد یوسف
داوود، خبیئة یوسف إدریس في جزیرة الأحلام – بقلم مصطفى عبدالله، واسیني الأعرج
والبعد الدرامي في روایتھ "الغجر یحبون أیضاً" – بقلم علي كنعان، فرانز فانون والثقافة
الإنسانیة – بقلم محمد حسین طلبي، مكاتیب الشوق والانتظار والرسائل الإلكترونیة – بقلم
"القدس في زمن ضائع" كتاب د.یوسف الحسن – بقلم وائل الجشي، محمد عطیة یناقش في
كتابھ " القصة القصیرة وأسئلة الوجود" – بقلم عبدالعلیم حریص، كتاب " أسئلة الحداثة في
المسرح العربي" عند یاسین النصیر - بقلم محمد السید أحمد.
ویفرد العدد مساحة للقصص القصیرة والترجمات لكوكبة من الأدباء والمبدعین العرب، وھي:
محمد رفاعي "غجر" / قصّة قصیرة، محمد الرفاعي وأغنیة الرحیل في قصة "غجر" - بقلم عدنان كزارة، رفعت عطفة "فتاة الكامیرا" / قصة مترجمة، رابعة الختام "كأس الجدة" / قصة قصیرة، سوسن محمد كامل " قصتان قصیرتان من التراث الإنجلیزي القدیم" / قصة قصیرة، إضافة إلى "أدبیات" من إعداد فواز الشعار.