رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

تحديث السلع الأسبوعي: الذهب يعزّز مكاسبه القويّة، فيما تتزايد مخاطر هبوط أسعار النفط الخام

تحديث السلع الأسبوعي: الذهب يعزّز مكاسبه القويّة، فيما تتزايد مخاطر هبوط أسعار النفط الخام

جوهرة العرب - بقلم أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع لدى ساكسو بنك

 

يستمرّ الزخم الإيجابي في قطاع السلع الرئيسية حتى الآن في أغسطس، مع ارتفاع تداولات مؤشر بلومبرج للسلع الرئيسية للشهر الرابع على التوالي. وفي أعقاب الانهيار الناجم عن تفشّي كوفيد-19 خلال الربع الأول من العام، يبقى الأداء في المنطقة الحمراء منذ عام وحتى اليوم بنسبة 11%. وكانت الطاقة والمعادن الصناعية الدافع الأبرز لعجلة المكاسب الواسعة التي شهدها القطاع هذا الشهر.

 

وما زال خطر ارتفاع التضخم وضعف الدولار من أبرز المواضيع الداعمة التي تواصل استقطاب الانتباه. وحققت عوائد السندات ارتفاعاً طفيفاً بفضل البيانات الأمريكية المحسّنة في وقت سابق من هذا الشهر، والمنهجية الباردة للتحكم بمنحنى العائدات الذي تمت الإشارة إليه في محضر الاجتماع الأخير للجنة الفيدرالية للأسواق المفتوحة. ودفع ذلك نحو تحفيز عمليات جني الأرباح في الذهب الذي دخل مرحلة التحصين بعد ارتفاع أسعاره في يوليو بنسبة 8.5%. ويوضّح ذلك سبب وجوده في أسفل الجدول، بينما نجحت الفضة - في المركز الثالث - بالبناء على ارتفاعها بنسبة 30% الشهر الماضي.

A screenshot of a cell phoneDescription automatically generated

وشهدت أسعار الخشب، والذي يعتبر من أسواق العقود الآجلة الصغيرة التي قلّما نتطرّق إليها في تحديثاتنا الأسبوعية، ارتفاعاً ملحوظاً يستحقّ التوقّف وإجراء نظرة متفحّصة. واستقطبت شركات تحسين المنازل حول العالم طلباً قوياً من المستهلكين الذين طالت إقامتهم في المنزل، ما دفعهم لإنفاق المال على منازلهم. وظهر هذا التوجّه قوياً في الولايات المتحدة الأمريكية، وتمثّل في الأداء المتميز والتصريحات الأخيرة لشركات هوم ديبو (HD) ولوز Lowe’s (LOW). وتضاعفت أعمال الشركتين منذ أن سجلت أدنى مستوياتها في مارس، حيث توافد العملاء على متاجرهما لشراء البضائع، بما فيها الأخشاب.

وارتفعت العقود الآجلة للأخشاب ذات الأطوال المتنوّعة، والمستحقة التسليم في سبتمبر، بنسبة 98% منذ بداية العام لتصل إلى رقم قياسي عند 801 دولار أمريكي لكل 1000 قدم لوحيّة، بزيادة تتخطى ضعف السعر المتوسط خلال السنوات العشر الماضية. وبغض النظر عن الطلب المتزايد من المستهلكين المقيمين في منازلهم، كان للانخفاض القياسي في معدلات الفائدة دوراً هاماً في تحقيق قفزة في عمليات الإنشاء الجديدة؛ فضلاً عن انخفاض حجم المخزونات الناجم عن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي ترامب على واردات الخشب من كندا. وتحرّكت الأسعار نحو منطقة ذروة الشراء، بعد الإغلاق لعدة أيام متتالية عند الحدّ اليومي الذي تسمح به البورصة. 

A close up of a mapDescription automatically generatedالمصدر: مجموعة ساكسو

خلال الأسبوع الماضي، وصلت أسعار النحاس عالي الجودة إلى أعلى مستوياتها منذ عامين، ما يؤكد انتعاشه القوي والمستمر منذ أن سجل أدنى مستوياته في شهر مارس. وبعيداً عن الضعف الأخير للدولار، فقد شهدت مستويات الطلب انتعاشاً ملحوظاً، ولا سيما من الصين والولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً. فضلاً عن انخفاض إمدادات الخردة والنحاس المستخرج من المناجم جرّاء تفشّي الجائحة. وأحدثت هذه التطورات انكماشات حادة في المخزونات ضمن المستودعات الخاضعة لمراقبة البورصة، ليس أقلها بورصة لندن للمعادن حيث تسارع انخفاض المخزونات نحو أدنى مستوياتها منذ 13 عاماً، ما أثار مخاوف بشأن العرض على المدى القصير.

ولكن التقدم المستمر لأسعار النحاس يعتمد نوعاً ما على مقدار الانخفاض السريع في المخزون والمرتبط بالمضاربة، والحجم الفعلي للطلب. ويرجّح أن يتأثر الطلب على الأصول الصلبة الأخرى - مثل النحاس - بالتركيز المتزايد على التحوّط من التضخم، والذي أحدث خلال الشهور الأخيرة قوة في الطلب على الذهب والسندات المحمية من التضخم. وما زلنا متشككين من قدرة أسعار النحاس على الارتفاع في هذه المرحلة، في ظل الغمامة الاقتصادية المظلمة والجاثمة في السوق. وسنكون بحاجة لإغلاق أسبوعي يتجاوز 3 دولار للرطل في نيويورك، و6.600 دولار للطن في لندن قبل أي حديث عن تمديد محتمل بنسبة 10% وصولاً إلى 3.3 دولار للرطل.

A close up of a mans faceDescription automatically generatedالمصدر: مجموعة ساكسو

شهد النفط الخام تداولات جانبية منذ يونيو؛ وخلال هذا الوقت، دخل كل من خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت في صراع للاستجابة للبيانات الاقتصادية وأخبار محددة من سوق النفط. وبينما استحسن البعض أخبار الاستقرار الذي حلّ بعد قرار مجموعة أوبك بلس زيادة إنتاجها، أعرب آخرون عن قلقهم من عجز أسعار النفط الخام على الارتفاع استجابة للضعف الأخير في أسعار الدولار، والقوة المستمرة لأسواق الأسهم.

كما شهدت أسواق النفط محدودة النطاق انتعاش أسهم  شركات الطاقة الأمريكية ذات رأس المال الضخم، حيث تفوق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 للصناديق المتداولة في البورصة (SPY:arcx) على مؤشر صناديق قطاع اختيار الطاقة SPDR ETF (XLE:arcx) بنسبة تجاوزت 15% منذ مطلع يونيو، عندما بدأ الارتفاع المذهل لأسعار خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت من أدنى مستوياتها في أبريل بالتوقف، بعد عودة كليهما إلى مستوى 40 دولار.

وما زالت التوقعات صعبة على المدى القريب، حيث تراجع الانتعاش المستمر للأسعار جراء التصريحات المتشائمة حول التوقعات الاقتصادية الصادرة عن مجموعة أوبك بلس ومجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. وبعد الاجتماع الأخير للجنة المراقبة الوزارية المشتركة يوم الخميس، أشارت المجموعة إلى أن الطلب يسير بوتيرة أبطأ من التوقعات. وقد تنكمش التوقعات الإجمالية للطلب خلال الشهور المقبلة جراء أي موجة ثانية للجائحة، وعلى مدى أطول. وبناء عليه، يرجّح أن تكثف المجموعة جهودها للتحكم بنحو 2.3 مليون برميل يومياً (رويترز) من الإنتاج في الدول التي لم تلتزم بحدود الإنتاج المتفق عليها.

وليس أقلها بعد إعلان الحكومة الليبية المدعومة من تركيا وقف إطلاق النار يوم الجمعة. وتأتي هذه الأنباء بعد فشل حفتر - المدعوم من المرتزقة الروس والإمارات ومصر - في الاستيلاء على طرابلس من الحكومة المعترف بها دولياً. وبينما لا يصل إنتاج ليبيا حالياً إلى 100 ألف برميل يومياً، فإن احتمالات قدرتها على زيادة الإنتاج ستضيف مزيداً من التأخير لعملية إعادة التوازن، وتساعد في توضيح الضعف الذي شهدته أسعار النفط قبل عطلة نهاية الأسبوع.

وما زالت أسعار خام برنت عالقة في نطاق ضيق لا يتجاوز 3 دولار، بين المتوسط الحسابي المتحرك لـ 50 يوماً و200 يوماً عند 43.30 دولار؛ والمتوسط الحسابي المتحرك لـ 200 يوماً عند 46.25 دولار. 

A close up of a mapDescription automatically generatedالمصدر: مجموعة ساكسو

واجه الذهب والفضة، وهما من الأصول التي شهدت أفضل أداء في عام 2020، تصحيحاً متأخراً بعد زيادة لثلاثة أسابيع رفعت أسعار الذهب إلى مستوى قياسي جديد تجاوز 2000 دولار للأونصة؛ بينما لامست أونصة الفضة عتبة 12 دولار خلال موجة الذعر للبيع والإقبال على السيولة في مارس. ويستعدّ المعدنان الآن للدخول في معركة بين المتداولين الفنيين على المدى القريب - والذين يبحثون عن البيع - والمشترين على المدى الطويل، والذين يساورهم القلق بشأن التوقعات الاقتصادية بينما يسعون للحماية من مخاطر أي فترة تضخم مقبلة.

وتعرّضت السوق حتى الآن لتأثيرات فترتين من جني الأرباح. وجاءت الفترة الأولى بعد الانتعاش الذي شهدته العائدات الحقيقية للولايات المتحدة استجابة لتحسّن البيانات الاقتصادية الأمريكية؛ والثانية خلال الأسبوع الماضي، عندما كشف محضر آخر اجتماعات اللجنة الفدرالية للأسواق المفتوحة عن تردّد معيّن للتحرك نحو تطبيق التحكّم بمنحنى العائدات.

وبصورة عامة، ما زالت توقعاتنا متفائلة بشأن ارتفاع أسعار الذهب والفضة مع سياسات نقدية ومالية فضفاضة حول العالم، ما يدعم الذهب والفضة وغيرهما من السلع المستخرجة من المناجم. وتبقى الأسعار الحقيقية للفائدة - كما وضحنا سابقاً - المحرّك الأكثر أهمية للذهب؛ ومن شأن الطرح المحتمل لقرار التحكّم بمنحنى العائدات مع مخاطر ارتفاع التضخم - حيث تتطلع السلطات الأمريكية إلى المبالغة في تحفيز الاقتصاد - المحافظة على هذه الأسعار عند مستوياتها القياسية المنخفضة، وما يعنيه ذلك من دعم للطلب على المعادن.

وعلاوةً على التوترات الراهنة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، يرجّح أن يضيف موسم الانتخابات الأمريكية المزيد من الدعم عبر طلب الملاذ الآمن. ويفترض باحتمالية الانخفاض الحقيقي لأسعار الفائدة أن تدعم الضعف المستمر للدولار، ما يشكل ثلاثة محركات ينبغي أن تعزز الاستثمارات في المعادن الثمينة.

على أي حال، تتمثل احتياجات السوق على المدى القريب في تعزيز استقرار مكاسبها القوية. وبناءً عليه، نتوقع محدودية التوجه الصعودي المحتمل فوق عتبة 2000 دولار إلى أن تعتاد السوق على المستويات الحالية، وتألَفها. وقد يكون التصحيح عميقاً نسبياً إلى ما خاضته السوق حتى الآن هذا العام. واعتماداً على فيبوناتشي، نركز على الدعم عند 1920 دولار، وهو ما كان مستوى قياسياً سابقاً من عام 2011، يليه 1873 دولار، و1825 دولار.

A close up of a mapDescription automatically generatedالمصدر: مجموعة ساكسو