رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

دعوة دولية لتعزيز العمل العربي الجماعي من أجل التخفيف من وطأة ازمة كورونا

دعوة دولية لتعزيز العمل العربي الجماعي من أجل التخفيف من وطأة ازمة كورونا
جوهرة العرب - ابراهيم محمد شريف

 

 

اكد السيد احمد ابو الغيط الامين العام لجامعة الدول العربية على إن أزمة الوباء العالمي تُذكرنا مجدداً بمركزية العمل الاقتصادي الاجتماعي، وأهمية تعزيز العمل العربي الجماعي من أجل التخفيف من وطأة هذه الأزمة غير المسبوقة من حيث حدتها واتساع آثارها، خاصة على المجتمعات الأكثر هشاشة والتي كانت تُعاني بالفعل من أزمات خطيرة وضاغطة، ثم جاء الوباء ليُضيف إليها ويُضاعف من تأثيراتها.

 

 

جاء ذلك خلال كلمـــــة السيد أحمـد أبـو الغيـط الأمين العام لجامعة الدول العربية فـــي الجلسة الافتتاحية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاريالدورة العادية (106) (عبر تقنية "فيديو كونفرانس") التي ترأسها السيد براك علي الشيتان وزير المالية بدولة الكويت رئيس الدورة الحالية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي وفيما يلي نص الكلمة :-

 

 

يسعدني في البداية أن أتوجه بالتهنئة إلى دولة الكويت ومعالي السيد براك علي الشيتان على تولي رئاسة الدورة (106) للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، والتي تنعقد ولأول مرة عبر تقنية الاتصال المرئي، وذلك في ظل الظروف الاستثنائية التي لا تزال تمرّ بها منطقتُنا العربية والعالم أجمع، وهو الأمر الذي استدعى اختصار بنود مشروع جدول الأعمال على النحو المعروض أمام حضراتكم، كما أتوجه بالشكر إلى معالي السيد علي شريف العمادي وزير مالية دولة قطر على إدارته الحكيمة لأعمال المجلس في الأشهر الماضية.

 

يبحث اجتماعُنا اليوم عدداً من الموضوعات الهامة والحيوية؛ ولعل في مقدمتها التداعيات الصحية والتنموية المباشرة المترتبة على جائحة كورونا .. وما يرتبط بها من تداعيات اجتماعية واقتصادية شديدة الوطأة على المجتمعات العربية كافة.

 

إن أزمة الوباء العالمي تُذكرنا مجدداً بمركزية العمل الاقتصادي الاجتماعي، وأهمية تعزيز العمل العربي الجماعي من أجل التخفيف من وطأة هذه الأزمة غير المسبوقة من حيث حدتها واتساع آثارها، خاصة على المجتمعات الأكثر هشاشة والتي كانت تُعاني بالفعل من أزمات خطيرة وضاغطة، ثم جاء الوباء ليُضيف إليها ويُضاعف من تأثيراتها.

 

لقد أدت الأزمة إلى فتح ملفاتٍ كثيرة على الصعيد العالمي، إذ انكشفت نقاط ضعف خطيرة في تركيبة الاقتصاد الدولي ومنظومة العولمة.. وأهمية القدرة الطبية والصحية في مواجهة مثل هذه الأزمات .. حيث يسعى عددٌ كبير من الدول -بما فيها دول كبرى- إلى مراجعة سياساتها وتوجهاتها اقتصادية بهدف تعزيز أمنها الغذائي والصحي والدوائي في حالة التعرض للأزمات الكبرى والمفاجئة كأزمة الوباء.

 

ولا شك أن المنطقة العربية أحوج ما تكون إلى هذا النوع من التفكير المستقبلي، وإلى استخلاص الدروس والعبر، ومعالجة نقاط الانكشاف والضعف.. إن الأمن الصحي والغذائي يُعد من أهم الملفات التي تستلزم معالجة عميقة في إطار العمل العربي المشترك، وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات..

 

 فمنطقتنا العربية لا زالت تُعاني من أكبر فجوة غذائية في العالم.. ومؤشرات الفقر متعدد الأبعاد في ارتفاع مطرد.. وثمة دول عربية، وبسبب انتشار الصراعات، تُعاني من أزماتٍ إنسانية مستفحلة .. ولا شك أن هذه الأوضاع تفرض علينا جميعاً العمل بصورة حثيثة من أجل تعزيز التنسيق والتكامل بين السياسات العربية في المجالات الغذائية والدوائية، إلى غير ذلك من أوجه التكامل الاقتصادي...خاصة في ظرف الأزمة.

 

من بين الموضوعات المعروضة ضمن جدول أعمال اجتماع اليوم موضوعٌ عاجل وغاية في الأهمية؛ ألا وهو تداعيات الكارثة التي حلّت بالعاصمة اللبنانية إثر انفجار مرفأ بيروت. لقد تسببت هذه الحادثة في تدمير كامل للمرفأ، وقد عاينتُ الموقف شخصياً في زيارة تضامنية قُمتُ بها لبيروت بعد أيام قليلة من التفجير .. وتبينت آثارها الهائلة.. وما وضعته من أعباء إضافية على كاهل لبنان الذي كان ينوءُ بالفعل جراء أزمة اقتصادية مستفحلة..

 

كما استشعرت بالحديث المباشر مع أطيافٍ مختلفة من المجتمع قدر التأثير العميق والممتد لهذه الكارثة على بيروت ولبنان ككل، وفداحة الصدمة التي تعرضت لها هذه المدينة العربية العريقة التي بدت كأنها تُعاني آثار حرب، وليس مجرد انفجار.. فقد تسببت الكارثة في وقوع مئات القتلى وآلاف الجرحى، بالإضافة إلى عدد من المفقودين والمُشرّدين.

 

وأود في هذا الإطار، أن أُشيد بالمساعدات الإنسانية والطبية العاجلة التي بادرت عدد من الدول العربية، مشكورةً، بتقديمها لنجدة الأشقاء اللبنانيين.. وهو نهج يعكس ترابطاً عربياً عفوياً في مواجهة أي حادث طارئ ... وقد لمستُ خلال زيارتي لبيروت، مدى تقدير الأشقاء اللبنانيين لهذا الدعم العربي الإغاثي ..

 

 وتطلّعهم إلى مزيد من المساندة في هذا الظرف العصيب الذي تمر بها الدولة اللبنانية، خاصة فيما يتعلق بإعادة الإعمار العاجل للمباني التي تهدمت توطئة لعودة المشردين لمنازلهم في أقرب وقت .. ومعروضٌ أمام مجلسِكم الموقر بند مُفصّل حول سبل تقديم الدعم للجمهورية اللبنانية اقتصادياً واجتماعياً لتمكينها من التغلب على تداعيات كارثة انفجار مرفأ بيروت.

 

إنّ دعم الاقتصاد الفلسطيني يظل في مُقدمة الأولويات العربية، خاصةً في ظل استمرار الأزمة المالية التي تمر بها دولة فلسطين نتيجة للحصار الغاشم الذي تفرضه سلطات الاحتلال الإسرائيلي وسياساته التعسفية التي تستهدف تقويض الاقتصاد الفلسطيني وحرمان هذا الشعب من حقه الأساسي في التنمية ...

 

ولقد جاءت جائحة كورونا لتُضاعف من المعاناة التي يكابدها بالفعل المواطن الفلسطيني، وأضحى تقديم الدعم والمساندة اللازمة للأشقاء الفلسطينيين واجباً علينا جميعاً. ... وفي هذا الإطار، معروض أمام مجلسكم الموقر تقرير مُفصّل عن وضع الاقتصاد الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وجائحة كورونا.