جوهرة العرب - بقلم أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع لدى ساكسو بنك
شهد مؤشر بلومبرج للسلع الرئيسية، والذي يقيس أداء العقود الآجلة لمجموعة من السلع الرئيسية المتنوّعة تشمل الطاقة والمعادن والزراعة، تداولات منخفضة للأسبوع الثاني. وبحسب سلوكيات الأسهم الأمريكية العملاقة، تعرّضت الرغبة في المخاطرة إلى انتكاسة في أعقاب موجة النشاط التي لوحظت في شهري يوليو وأغسطس. وجاءت تلك التطورات بفعل توقّف الدولار عن الانخفاض، وارتفاع عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجدّ، والمخاوف بشأن توقيت طرح اللقاح.
وكان قطاع الطاقة الأكثر تضرّراً خلال الأسبوع الماضي. ووسط مؤشرات متزايدة على تقلّب مستويات الطلب على الوقود، بدأت أسعار النفط والوقود بالتعديل هبوطياً لتعكس بشكل أفضل الأساسيات الحالية التي تبيّن علامات ضعف. وحافظ قطاع الحبوب على زخمه القويّ قبل إصدار تقرير الحكومة الأمريكية يوم الجمعة، والذي كان متوقعاً منه تأكيد انخفاض الإنتاج جراء سوء الطقس وانخفاض المخزونات نتيجة للطلب القوي جداً من الصين.
واستأنفت المعادن الثمينة تجميع قواها ضمن نطاق واسع نسبياً، حيث ارتفعت تداولات الذهب والفضة خلال الأسبوع. واجتمعت علامات تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، مع استئناف الطلب على التحوّط من التضخم - والذي يتّضح عبر قوة الطلب على الذهب من الصناديق المتداولة في البورصة، لتعزّز تعويض الرياح المعاكسة الناتجة عن الانخفاض العام في الرغبة بالمخاطرة.
وبحسب بيانات الجدول هذا الأسبوع، يحتل البلاتين الصدارة بعد أن كانت تداولاته تتمّ عادة تحت ظل الذهب. وفي آخر تحديثاته ربع السنوية، غيّر المجلس العالمي لاستثمار البلاتين توقعاته للسوق في عام 2020 من تسجيل فائض إلى عجز. وبيّن المجلس في تقريره التغييرات الناجمة عن الجائحة، والتي قلصت إمكانية الوصول إلى المواد المعاد تدويرها فضلاً عن الإمدادات من جنوب أفريقيا - أكبر منتج في العالم؛ ما زاد من المخاطر العالمية التي يتوقع - كما هي الحال مع ساكسو بنك - استمرار دورها في دفع طلب المستثمرين على الأصول الثابتة.
ومنذ فضيحة الديزل قبل بضع سنوات، تناقص الفرق بين أسعار البلاتين والذهب من أعلى مستوياته، لتتجاوز قيمة الأونصة حالياً 1000 دولار أمريكي. وفيما وصلت أسعار الذهب إلى مستوى قياسي، ما زال البلاتين والفضة (المعدن الآخر شبه الصناعي) متأخرين عن مستوياتهما القياسية. ووصلت أسعار البلاتين إلى ذروتها عند 2300 دولار للأونصة في عام 2008، قبل أن تنهار بنسبة 68% خلال الأزمة المالية العالمية في وقت لاحق من تلك السنة.
ومن وجهة نظر استثمارية، تتمثّل أكبر تحديات البلاتين في نقص السيولة، نظراً لكونه سوقاً أصغر بكثير قياساً بالذهب. ويعتبر ذلك من الأسباب التي تجعله، وبالرغم من التوقعات المحسّنة، يشهد طلباً محدوداً من مديري الأصول الذين يعملون في أحجام يصعب على البلاتين إدارتها.
وتتمثل منطقة المقاومة الرئيسية حالياً بين 1000-1040 دولار للأونصة، حيث تم رفضها في عدة مناسبات خلال السنوات الثلاث الماضية.
المصدر: مجموعة ساكسو
الزراعة: نجح قطاع الحبوب خلال الأسابيع الخمسة الماضية في جني مكاسب قوية بفضل المخاوف من الأحوال الجوّية وضعف الدولار وقوة الطلب الصيني. وفي بورصة شيكاغو، بلغ إجمالي عقود الشراء الآجلة للذرة والقمح وفول الصويا 214 ألف لوت خلال الأسبوع المنتهي بتاريخ 1 سبتمبر، بزيادة 325 ألف لوت عن معدلها للفترة ذاتها على مدى خمس سنوات. وتعتبر هذه النتيجة ملفتة للانتباه بالمقارنة مع التوجهات الاعتيادية في مثل هذه الفترة من العام، حيث تميل الصناديق نحو البيع نظراً لعدم وجود ظروف مجهولة قبل وصول المحصول الجديد.
وبناء عليه، تطلعت السوق نحو التحديثات الشهرية التي ستصدرها وزارة الزراعة الأمريكية يوم الجمعة بشأن الإنتاج والعائدات والمخزونات. وبحسب تقرير التقديرات العالمية للعرض والطلب الزراعي – الذي صدر بعد كتابة هذا التقرير – كان تجار الحبوب يبحثون عن بيانات لزيادة عمليات الشراء وتجدد نشاطها في القطاع.
المصدر: مجموعة ساكسو
النفط الخام ما زال خاضعاً لضغوطات من ضعف العوامل الأساسية، فما زالت علامات التعثّر واضحة في وتيرة انتعاش الطلب العالمي على الطاقة. وفي الوقت الراهن، تخضع العديد من الدول حول العالم، ولا سيما في أوروبا وآسيا، لتأثيرات موجة ثانية من فيروس كورونا المستجدّ. وبالنتيجة، تعثّر انتعاش الطلب على الوقود جراء العمل من المنزل ونقص معدلات السفر للعمل والترفيه، ما يشير إلى أن العودة إلى مستويات الطلب المعهودة على الطاقة قبل تفشّي الجائحة ستستغرق وقتاً أطول من المتوقع.
وخلال فترة التداولات الجانبية منذ يونيو، بدأت بيانات السوق الفعلية بإرسال إشارات حول عدم تزامن حركة الأسعار والأساسيات الحالية. ومن بين أمور أخرى، شهدنا ارتفاع علاوة التأجيل بينما اتجهت تداولات الأسعار الفورية نحو تخفيضات متزايدة للشهر/الشهور التالية عند امتلاء الخزانات كرد فعل على ضعف هوامش المصافي، ويرجع ذلك بصورة أساسية إلى تراكم الديزل ووقود الطائرات غير المرغوب فيهما. وعزّزت هذه التطورات الطلب على الناقلات نحو تجارة التخزين العائم للنفط، بينما خفضت المملكة العربية السعودية سعر البيع الرسمي لشهر أكتوبر، مع بداية ضعف الطلب من العملاء الرئيسيين مثل الصين.
وجاء التصحيح بفعل تدهور الرغبة العامة بالمخاطرة كما اتضح من تصحيح أسهم الشركات التقنية الأمريكية وشراء الدولار. وفيما يخص خام برنت، جاء اختراق الاتجاه الصعودي من يونيو بمثابة دافع فني أطلق في النهاية تحرّكاً لتعزيز الانسجام بين السعر والأساسيات.
ولا نعتقد بأننا سنشهد عمليات بيع دراماتيكية جديدة للنفط الخام؛ ولكن علينا تقبّل حقيقة استمرار المخاوف من فيروس كورونا المستجدّ وتأخّر توقيت طرح اللقاح حتى تعود أسعار برميل خام برنت للانتعاش في العام المقبل مجدداً نحو 50 دولار. وسيفرض تباطؤ انتعاش الطلب تحديات على قرار مجموعة أوبك بلس، والتي رفعت سقف إنتاجها بعد فوات الأوان، وقبل انتعاش الطلب بما يكفي لاستيعاب الكمية الإضافية من براميل النفط.
وستقدّم أوبك والوكالة الدولية للطاقة توجيهات أساسية بشأن سوق النفط عند نشرهما للتقارير الشهرية المعنية بسوق النفط في 14 و15 سبتمبر على التوالي.
وقد عثر برنت على الدعم عبر متوسطه الحسابي المتحرك على مدى 100 يوم عند 39.50 دولار للبرميل؛ لكن مع بدء المضاربين بتخفيض رهاناتهم المتفائلة بارتفاع الأسعار، قد يؤدي التصحيح إلى تخفيض الأسعار نحو 36.50 دولار للبرميل قبل إمكانية ترسيخ الدعم. وفيما يخص المستوى العام للرغبة بالمخاطرة عبر الأسهم وحركة الدولار، فإنه سيستأنف دوره كمصدر رئيسي لإلهام المتداولين.
المصدر: مجموعة ساكسو
|
|