في الفترة من 26 وحتى 28 سبتمبر الجاري
-الجمهورية اللبنانية ضيف الشرف ممثلةً في الدكتورة آني طعمة ثابت
ملتقى الشارقة الدولي للراوي ينطلق إفتراضياً مُحتفلاً بمرور عشرين عاماً من تكريم الكنوز البشرية
جوهرة العرب : الشارقة،
برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، انطلقتالفعاليات الافتراضية للنسخة العشرين من ملتقى الشارقة الدولي للرواي صباح اليوم السبت، تحت شعار "الاحتفال بالعشرين"، بتنظيم معهد الشارقة للتراث، خلال الفترة من 26 حتى 28 سبتمبر الجاري، حيث يمتاز الحدث هذا العام بالمزج ما بين الندوات والمقاهي الثقافية والفعاليات المميزة، التي سيتم بثها عبر منصة المعهد الافتراضية في وسائل التواصل الإجتماعي إنستجرام وتويتر وفيس بوك ويوتيوب.
وتضمن الإحتفال الإفتتاحي الإفتراضي، كلمة لسعادة الدكتور عبدالعزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، وعرض فيلم وثائقي قصير يوثّق مسيرة ملتقى الشارقة الدولي للراوي على مدى عشرين عاماً، وكلمة للشخصية المكرمة الدكتورة آني طعمة ثابت من لبنان، وتكريم للرواة، بالإضافة إلى جلسة افتتاحية افتراضية حول الكنوز البشرية الحية قدمها الدكتور أحمد اسكونتي، خبير التراث الثقافي غير المادي في منظمة اليونسكو.
تقليداً تراثياً راسخاً
وقال سعادة الدكتور عبد العزيز المسلّم، رئيس معهد الشارقة للتراث، رئيس اللجنة العليا المنظمة في كلمته الافتتاحية:" مع حلول شهر سبتمبر كل عام تتهادى الذكريات وتتوارد الأفكار ويتقد الشوق ويزداد الحنين إلى الشموس الأعلام والرواة الأفهام الذين أثروا تجاربنا بمعارفهم الشعبية الزاخرة في موعد مع ملتقى الشارقة الدولي للراوي، الذي غدا تقليداً تراثياً راسخاً، ومناسبةً تتجدّد سنوياً محمّلة بكل جديد ومفيد بفضل توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، حفظه الله ورعاه، للاحتفاء برواتنا الأفذاذ وحملة الموروث الشعبي من الكنوز البشرية، والاحتفال بمعارفهم وفنونهم وخبراتهم، واستذكار سِيَرهم ومخزونهم الثقافي الثّر، الذي يعتبر صمَّام الأمان للمحافظة على تراثنا العريق من الضياع والاندثار، من خلال الجرد والحصر والصون والتوثيق".
وأضاف سعادته:" كما يعتبر الملتقى كذلك حدثاً ثقافياً دولياً يتطلع إلى التعرّف إلى التجارب الغنية والملهمة على المستويين العربي والعالمي، حيث تختزل مسيرة ملتقى الشارقة الدولي للراوي سنواتٍ عديدة من العمل الثقافي الجادّ، الذي بوّأ التراثَ وحمَلَتَه المكانة الكبيرة التي يستحقونها، وغدا حدثاً محورياً على خريطة العمل الثقافي في الإمارات والوطن العربي، والعالم أجمع، يترقّبه الرواةُ وحملةُ الموروث الشعبي والباحثون والمهتمون كل عام، وبناء على الظروف الحالية والظروف الاستثنائية الراهنة بسبب فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)،ارتأينا المضيَ قدماً في إطلاق الملتقى افتراضياً بمشاركة خبراء وباحثين وحكواتيين وإعلاميين من العديد من الدول".
وأكمل:" كما تحوي الدورة الجديدة العديد من البرامج الفكرية الثقافية التي تتّسق مع الظروف الحالية وتثري الملتقى، بالإضافة إلى عددٍ من المنشورات التي توثّق مسيرة الملتقى الحافلة بالعطاء".
تعزيز مكانة الملتقى على المستوى الدولي
من جانبها، أفادت عائشة الحصان الشامسي، المنسق العام لملتقى الشارقة الدولي للراوي: "تنطلق الدورة العشرين من الملتقى تحت شعار "الاحتفال بالعشرين"، محتفيةً بمرور عشرين عاماً من تكريم الكنوز البشرية وحملة الموروث الشعبي خلال الدورات السابقة، وبخاصة بعد أن تعزّزت مكانة الملتقى على المستوى الدولي، حيث عمل على إنتخاب موضوعات جديدة تتسم بالشمول والتنوع، وهي: فنون الراوي، جحا العربي، السير والملاحم، الحكايات الخرافية، ألف ليلة وليلة".
وأضافت الشامسي:" وقد ارتكزت هذه العناوين في أساسها وبنيتها وموضوعها على الرواة والمعارف الشعبية، والتناقل الشفاهي، قبل أن تستحيل نصوصاً مكتوبة وموثّقة، وهي تمثّل ـفي الواقع تراثاً إنسانياً عريقاً وأصيلاً، عبّر فيه الإنسان منذ البدء عن رموز وأبطال، وحكايات امتزجت فيها الخرافة والأساطير بالخيال والتاريخ، فجاءت عاكسة صورة من صور الحياة القديمة، وتمثّل الإنسان لثقافته وتراثه".
ضيف الشرف والشخصية المُكرمة
تحل الجمهورية اللبنانية ضيف شرف الدورة العشرين من ملتقى الشارقة الدولي للراوي، حيث درج الملتقى كل عام على إختيار شخصية فخرية تمثل البلد ضيف الشرف، ويتم تكريمها احتفاءً بمجمل أعمالها وإسهاماتها في مجال التراث الثقافي، وفي هذا العام وقع الإختيار على الدكتورة آني طعمة ثابت من لبنان، لما لها من دور بارز ومحوري في صون التراث والمحافظة عليه، وهي استاذة علم إجتماع وإنثروبولوجيا بجامعة القديس يوسف في بيروت، وخبيرة في "اليونسيكو" بمجال التراث الثقافي غير المادي.
وقالت الدكتورة آني طعمة في كلمة اففتاح الملتقى:" أتقدم بجزيل الشكر والتقدير إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، على اهتمامه بالثقافة وكل عناوينها وفروعها، وعلى دعمه السخي واللا محدود للمثقفين وأهل الراوة والباحثين في التراث المادي واللامادي، كما أشكر معهد الشارقة للتراث ممثلاً برئيسه سعادة الدكتور عبد العزيز المسلم، على دعوته وتكريمه، ولإختيار لبنان كضيف شرف في هذه الدورة، حيث أن ملتقى الشارقة الدولي للراوي حدث تراثي هام في المنطقة، يمنح أهمية كبيرة للكنوز البشرية من حملة الذاكرة العربية المحكية، ولمن يهتمون بتناقلها ونشرها" .
الرواة المكرمين
على مرّ السنين الماضية، كرّم معهد الشارقة للتراث أكثر من مِائة راوٍ وراويةٍ في دورات الملتقى المتتالية، من أصحاب المهارات الموروثة، ممن غادروا، ومن الرواة المتخصصين في شتى مجالات التراث الشفهي، حيث كان منهم، راشد الشوق، دفتر الشارقة، وأشهر رواة الإمارات.
وهذا العام وتقديراً لإسهاماتهم في حفظ المرويات الشفوية ونشرها، كرم معهد الشارقة للتراث من أهم الرواة الشفويين من حملة التراث غير المادي، وهم سيف محمد سيف القراعة النعيمي، وعائشة عبدالله محمد النقبي،وعلي محمد علي تشون الظهوري، وعبيد راشد عبيد غدير الكتبي، ومحمد سعيد محمد القايدي، ومحمد حمدان الحنطوبي النقبي، وسيف خليفة راشد بن سمحة الشامسي، والدكتور عبد الستار العزاوي.
الأنشطة والفعاليات الافتراضية
تنفرد الدورة المرتقبة من الملتقى بكونها محطة فريدة من نوعها تحتفي ب 20 عاماً من الإبداع والتميز في إبراز التراث الثقافي، وتضم العديد من الإضافات النوعية فيما يتعلق بالورش، أو التنوع في برنامجه الثقافي، بحضور نخبة واسعة من أصحاب الخبرات الطويلة في مجال الثقافة التراثية.
وتشمل الفعاليات لهذا العام، جلسات إفتراضية حول الكنوز البشرية الحية، وندوة افتراضية من المغرب حول توثيق التراث الشفهي، بالإضافة إلى ندوة حول توثيق التراث الثقافي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وجلسات للمقهى الثقافي، حول مسيرة الراوي، وتقديم فقرات بعنوان "حكايات من تراث الشعوب"، وفقرات بعنوان "قالوا عن الراوي-شهادات وتجارب"، فضلاً عن عرض أفلام بما يخص مسيرة الراوي، وتقديم فقرات بعنوان "سيرة راوٍ"، و"بين دفتي كتاب"، حيث سيتم اختتام الفعاليات بكلمة من سعادة الدكتور عبدالعزيز المسلم، رئيس المعهد، وقراءة توصيات الملتقى من عائشة الحصان الشامسي، المنسق العام للملتقى.
الجلسة الافتتاحية حول منظومة الكنوز البشرية الحية
وتحدث الدكتور أحمد اسكونتي، خبير التراث الثقافي غير المادي في منظمة اليونسكو، وأستاذ الانثربولوجيا في المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث في المملكة المغربية،عن مفهوم "منظومة الكنوز البشرية الحية"، وبدايات ظهور المفهوم تاريخياً، وأهميته، وحقوقه، قائلاً:" بدايةًأثمن جهود معهد الشارقة للتراث في مجال التراث الثقافي، والتوعية حيال أهمية صون التراث غير المادي، الذي أوصل هذه التظاهرة إلى مستوى عالمي والتوعية بأهمية التراث غير المادي".
وأضاف:" ونُعّرف الكنز البشري الحي بأنه شخص حي يرزق، يمتلك مجموعة من المعارف والمهارات، أو إحداهما، مرتبطة بميادين التراث غير المادي، والمقصود هنا بالتراث الثقافي غير المادي، هو ما تم تعريفه في المادة رقم 2لإتفاقية اليونسكو لعام 2003، أي الممارسات والتصورات وأشكال التعبير والمعارف والمهارات، ومايرتبط بها بآلات وقطع ومصنوعات وأماكن ثقافية وغيرها".
وتطرق إلى بداية ظهور مفهوم الكنز البشري الحي قائلاً:"ظهر في منتصف القرن العشرين، عندما وضعت اليابان قانوناً سنة 1950، للحفاظ على الكنوز البشرية الحية، لحفظ ما يمكن حفظه من معارف ومهارات تم تناقلها عبر الأجيال، وفي عام 1962 حذت جمهورية كوريا حذو اليابان، وسنة 1993 اقترحت جمهورية كوريا على اليونسكو إعتماد نظام الكنوز البشرية الحية، وتبنت اليونسكو مقترح كوريا، داعية الدول الأعضاء لتبنيه، وفي عام 1994 أطلق اليونسكو نظام الكنوز البشرية، و تم إعتماده في الكثير من الدول ، وقامت كل دولة بأقلمة النظام بحسب أولوياتها، وخصوصيتها، وإمكانياتها المادية، بما في ذلك الأطر القانونية اللازمة لتأطير المنظومة، والإجراءات الإدارية المصاحبة اللازمة لتيسيرها، والإمكانيات المادية، وكذلك بالنسبة لبعض الأمور الآخرى مثل إسم النظام، فكل دولة اعتمدت على إسم مختلف عن الأخرى".
وتناولت الجلسة أيضاً أهداف هذا النظام، حيث يتمثل في حصر وتعريف حملة التراث الثقافي غير المادي، وتثمين جهودهم وصون التراث غير المادي عبر تشجيعهم على نقله للأجيال الصاعدة، والتعاون مع الجامعات والجهات ذات الاهتمام والباحثين لتوثيقه، ووضعه رهن إشارة الجمهور العريض من المواطنين، بالإضافة إلى تناول حقوق وواجبات الشخص الذي يتم الاعتراف به ككنز بشري حي، والواجبات تتمثل في ضمان استمرارية وتحسين المهارات التي يتقنها الكنز البشري، وتلقين المهارات للشباب وجعلها أسلوباً من أساليب الرزق، والتعاون مع الجهات العمومية والخاصة لتوثيق التراث غير المادي، ونشر معارف لتكون في متناول أيدي الجميع عبر الأقراص المضغوطة، والكتب، والأفلام الوثائقية.
مقهى الراوي الثقافي
يستضيف مقهى الراوي الثقافي في هذه الدورة نخبة من الكتاب والباحثين لتسليط الضوء على موضوعات متنوعة من خلال محاضرات افتراضية.
وقال الدكتور مني بونعامة، مدير إدارة المحتوى والنشر في معهد الشارقة للتراث:" يطرح المقهى هذا العام قضايا جديدة تحتفي بالرواة ومعارفهم الشعبية التي أودعوها في صدورهم قبل أن تستحيل إلى كتب مسطورة، وذلك إتساقاً مع توجه الملتقى الذي يعمل على إستحداث كل جديد لإثراء المشهد الثقافي والاضطلاع بالهدف المنشود، والجميل أن هذه السنة تصادف مرور عشرين عاماً على إنطلاق "الراوي"، والذي كان عام 2001، وما شهده من تطوير وتحديث في بنيته ومضمونه مما تجلى بوضوح في الدورات السابقة التي كانت مكتنزة بالتراث الغني الأصيل، لذلك كان لزاماً علينا وضع برنامج يتماشى مع حجم الفعالية، ويتسق مع مسيرتها الحافلة".
وأضاف:" كما أن البرنامج سيكون مقسما الى قسمين، قسم افتراضي خلال اليوميين الأولين، وقسم سيتم تنظيمه في المنطقة التراثية بخورفكان مع أصحاب المتاحف الشخصية لتسليط الضوء على تجاربهم في هذا المجال".
تجارب متنوعة في توثيق المرويات الشفهية
إستضاف مقهى الراوي الثقافي الافتراضي صباح اليوم نخبة من الباحثين والدارسين الذين قدّموا مقاربات متنوعة احتفت بالرواة، حيث استهلت عائشة الحصان، المنسق العام للملتقى باستعراض مسيرة الملتقى ومحطاته على مدى عشرين عاماً، وتحدث الدكتور سالم الطنيجي عن سيرة الراوي راشد بن عبدالله المحيان، وتناول الدكتور حمد بن صراي تجربة الباحث الراحل عبدالجليل السعدحارس الذاكرة، في مجال توثيق التراث، واستعرضت الدكتورة سميرة أمبوعزة مجموعة من الحكايات الشعبية الجزائرية التي تناقلها الرواة وحملة الموروث الشعبي في الجزائر.
الفعاليات المسائية
وتشهد الفعاليات المسائية تقديم فقرة "حكايات من تراث الشعوب"، و فقرة "قالوا عن الراوي- شهادات وتجارب"، فضلاً عن عرض فيلم عن مسيرة الراوي، وتقديم فقرة سيرة راوٍ "راشد الشوق-دفتر الشارقة" ، وبين دفتي كتاب "تسليط الضوء على إصدارات الملتقى".
اليوم الثاني
وسيمتاز اليوم الثاني بتنوع أنشطته عبر تقديم حزمة واسعة من الفعاليات الثقافية التراثية الإفتراضية، ستنطلق بتقديم ندوة إفتراضية من المغرب حول توثيق التراث الشفهي، و فقرة "حكايات من تراث الشعوب"، و"قالوا عن الراوي"، وعرض فيلم قصير من ذاكرة ملتقى الشارقة الدولي للراوي، و"حكايات من تراث الشعوب"، وفقرة "سيرة راوٍ- جمعة بن حميد" ، و"بين دفتي الكتاب- تسليط الضوء على إصدارات الملتقى" .
ملتقى الشارقة الدولي للراوي
جدير بالذكر أن الاهتمام بالراوي بدأ بشكل مبسط في الدائرة الثقافية بإمارة الشارقة عام 1987، ثم انطلق «يوم الراوي» عام 2001، كحدث سنوي بعد عام على وفاة الراوي راشد الشوق (توفي في 26 سبتمبر عام 2000)، الذي كان راويًا موسوعيًا، وجاء تنظيم هذه الفعالية تكريماً له ولحملة الموروث الشعبي، بمشاركات محلية وخليجية فقط، وفي عام 2015 بعد إنشاء معهد الشارقة للتراث، تم تطوير برنامج الراوي ليصبح ملتقى الشارقة الدولي للراوي، بمشاركة دولية واسعة تعدّت الـ25 دولة، وذلك سعياً إلى نشر الاهتمام بالكنوز البشرية من الدائرة المحلية إلى الدائرة الدولية، وبذلك تكون إمارة الشارقة المحطة السنوية الدولية لحملة الموروث الشعبي لثقافات متنوعة، وإحدى الوجهات الرئيسة في العالم للاحتفاء بالكنوز البشرية على المستوى الدولي.
ويمثل ملتقى الراوي تظاهرة ثقافية وتراثية هامة تحتفي بالمُنجز النوعي الذي تقوده إمارة الشارقة في قطاعات التعليم، والمعرفة، والابتكار، محتفيةً بالكنوز البشرية من حملة الموروث الشعبي الإماراتي، وهو حدثٌ يرتقي بالثقافة المحلية، والذاكرة الشعبية، والهوية الوطنية، ومشروع ثقافي وبحثي دائم، لحصر ومتابعة وتوثيق مرويات وخبرات ومشاهدات الرواة الإماراتيين، الذين ولدوا منذ نهاية القرن التاسع عشر، وعاشوا حتى منتصف القرن العشرين، ودعمهم ثقافيًا واجتماعيًا وماديًا، وتكريم المتميزين منهم في نهاية شهر سبتمبر من كل عام.