رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

تحليل: ما الذي يعنيه انتقال الرئيس الفلسطيني "محمود عبّاس" إلى محور "أردوغان"؟ بقلم: المستشار محمد الملكاوي - رئيس التحرير

تحليل: ما الذي يعنيه انتقال الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس إلى محور أردوغان؟ بقلم: المستشار محمد الملكاوي - رئيس التحرير

تحليل: ما الذي يعنيه انتقال الرئيس الفلسطيني "محمود عبّاس" إلى محور "أردوغان"؟

-أردوغان متذبذب ويتخبط سياسياً ويعيش أسوأ علاقاته السياسية مع الولايات المتحدة وإسرائيل والكثير من الدول الأوروبية والعربية
-السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية وحركة "فتح" في "رام الله" والضفة الغربية ليست أولوية على أجندة أردوغان مقابل حركة "حماس"
-طعنة للأردن في الظهر ... والأردن واع ولن يسمح أن يلدغ من الجحر مرتين
-هل ستوافق حركة "حماس" و حركة "الجهاد الإسلامي" على أن يكون سلاحهما جزءاً من السلطة الفلسطينية التي يقودها عباس في "رام الله"؟
-الإمارات والبحرين ولم لن تتخليا عن دعم فلسطين والقدس، مثلما لم تتخلَ عنهما مصر والأردن بعد توقيع اتفاقيات سلام مع إسرائيل
-السعودية والإمارات والبحرين لم تقم بتخوين قائد الثورة الفلسطينية "ياسر عرفات" عندما وقع على اتفاقيات سلام مع إسرائيل عامي 1993 و 1994 فلماذا تخوينهما الآن من قِبل الفلسطينيين تحديداً؟
-القفزات الفلسطينية العمياء في الهواء نحو أردوغان لن تصنع وِحدة فلسطينية
-المصالحة (الفلسطينية – الفلسطينية) لا تمر عبر "أردوغان"، لأن أجندته توسيعية في المنطقة على حساب الدم العربي والكردي في العراق وسوريا وليبيا وفلسطين وتركيا نفسها
-نجحت "حماس" في جر "عباس" إلى أرضٍ رخوة دون "أساس"

"جوهرة العرب" / رئيس التحرير – محمد الملكاوي

انحرفت بوصلة الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس مؤخراً بشكل مفاجئ وخطير نحو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ومطالبته بمساعدة السلطة الفلسطينية التي تقودها حركة (فتح) الفلسطينية في معضلتها المتنامية مع الإدارة الأمريكية ومع حكومة إسرائيل اليمينية المتطرّفة من جهة، علاوة على سحب ملف المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس من مصر إلى تركيا من جهة ثانية.

هذا إضافة إلى تخليه (أي الرئيس عبّاس) عن حلفائه الرئيسيين والتقليديين في المنطقة وأولهم الأردن الذي يقف مع الفلسطينيين في نفس الخندق من جهة ثالثة، وابتعاده عن مصر وعن الدول الخليجية الرئيسية صاحبة القرار القوي في المنطقة من جهة رابعة، وأهمها السعودية والإمارات والبحرين والكويت وسلطنة عُمان التي طالما دعمت القضية الفلسطينية، وخاصة منظمة التحرير الفلسطينية، والسلطة الفلسطينية، وحركة (فتح) الفلسطينية سياسياً ومالياً وشعبياً منذ ستينيات القرن الماضي ولا زالت حتى يومنا هذا.

ومن هّنا، فإن الرئيس محمود عباس قد وضع نفسه بيده وطواعية في قفص "أردوغان"، دون أن يدرك بأن المرحلة تحتاج إلى حِكمة في اختيار الحلفاء.

(الأردن لن يُلدغ من الجحر مرتين)

وأنا على يقين بأن الملك عبدالله الثاني والأجهزة السيادية الأردنية المعنية بالملف الفلسطيني لم يستبعدوا مثل هذه الخطوة التي قام بها الرئيس "عبّاس" مؤخراً، لا بل توقعوها مسبقاً، لأنهم تعلموا درساً قاسياً منذ مفاوضات "أوسلو" السرية بين الفلسطينيين والإسرائيليين التي قادها "عبّاس" حينذاك مع شمعون بيرس عام 1991، عندما كان الوفد الفلسطيني بمعية الوفد الأردني تحت مظلة واحدة في مفاوضات مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، وانشق الفلسطينيون بشكل سرّي عن الأردن لإجراء مفاوضات ثنائية سرية تكتم عليها الإسرائيليون أكثر من الفلسطينيين لضمان نجاحها، لأنها أكبر اختراق إسرائيلي سياسي للفلسطينيين.

(أسئلة برسمالإجابة للرئيس الفلسطيني)

والأسئلة التي يخشى االكثيرون طرحها على الرئيس "عباس"، وأطرحها عليه بجرأة ومودة:

-كيف تتوجه إلى "أردوغان" وهو في أسوأ علاقات له بتاريخ الدولة التركية مع الإدارة الإمريكية وحكومة إسرائيل، التي يقودها اليمين الإسرائيلي المتطرف؟

-وهل تعتقد بأن أردوغان يعتبر السلطة الفلسطينية في "رام الله" أولوية له، أم حركة "حماس" الفلسطينية باعتبارها أحد أذرع جماعة الإخوان المسلمين الدولية التي يتبناها ويدعمها أردوغان، وجعل تركيا حضناً دافئاً لها؟

-وهل ستقود المصالحة الفلسطينية تحت رعاية أردوغان إلى تطويع حركة (حماس) لتكون تحت مظلة السلطة الفلسطينية في "رام الله" وجزءاً من منظمة التحرير الفلسطينية، وأن يكون سلاحها وسلاح حركة "الجهاد الإسلامي" المدعومة إيرانياً في قوّة في خدمة السلطة الفلسطينية، وأنتَ تعلم تمام العِلم بأن سلاح "حماس والجهاد الإسلامي" في قطاع غزة متذبذب بين تركيا وإيران، خاصة وأن سلاح "الجهاد" الإسلامي في غزة هو سلاح لخدمة إيران التي تموله بعلمك ومعرفتك.

-وهل تعتقد أن جلوسك على طاولة التفاوض مع حركة "حماس" في تركيا أردوغان يعطيكِ الفرصة للتفاوض المتوازي والمتوازن كرئيس دولة، وقائد لمنظمة التحرير الفلسطينية، وزعيم لحركة "فتح"، مع رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" اسماعيل هنية وقيادات "حماس"، وهي التي تسيطر رغماً عنك على قطاع غزة، وعلى جزء واسع من الضفة الغربية تحت سمع ونظر كل إدارات السلطة الفلسطينية، أم أنك ستكون في موقف أضعف أمام هذه القيادات بحسب ما أتوقع؟

-وإذا أردت المصالحة (الفلسطينية – الفلسطينية) فلماذا لا تكون هذه المصالحة على الأرض الفلسطينية المقدسة، من خلال اجتماعات افتراضية عبر الإنترنت (برعاية فلسطينية – فلسطينية) فقط، لأن صدق القلوب بوحدة الصف الفلسطيني، هو الوحيد الذي يكفل نجاح الاجتماعات، وليس الجلوس على طاولة المفاوضات برعاية أردوغان وبوجوه لا تكشف عن حقيقة ما في القلوب. ولا تنسى بأن فلسطين سواء كانت مُحتلة أو غير محتلة، ستبقى بنظر العرب والمسلمين تضم أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين "المسجد الأقصى" وكذلك تضم كنيسة المهد في بيت لحم، وكنسية "القيامة" في القدس عاصمة الدولة الفلسطينية التي نريدها.

-وهل تعتقد بأن الدول العربية الخليجية (وأقصد دولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين) تحديداً، اللتين وقعتا على اتفاقيتي سلام مؤخراً مع إسرائيل ستتخلى عنك وعن القضية الفلسطينية؟ فإذا اعتقدت ذلك فأنت مخطئ سيادة الرئيس محمود عباس، لأن مصر والأردن وقعتا على معاهدتي سلام مع إسرائيل ولا زالتا في صفك، وهما الرديف الرئيسي للقضية الفلسطينية وللسلطة الفلسطينية.

(السعودية والإمارات والبحرين لم تقم بتخوين قائد الثورة الفلسطينية "ياسر عرفات" عندما وقع اتفاقيات سلام من إسرائيل عامي 1993 و 1994) فلماذا يتم تخوينها الآن؟

كما أن الإمارات والبحرين وكذلك المملكة العربية السعودية والكويت وغيرها من دولة الخليج العربي هي التي ساندت نضال منظمة التحرير الفلسطينية ضد إسرائيل بالمال والسلاح والدعم منذ احتلال فلسطين عام 1948 و 1967، وهي نفسها التي ساندت المنظمة في مفاوضاتها مع إسرائيل منذ مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ثم اتفاقيات أوسلو عامي 1993 و 1994، ولم تعارض ولم تقوم الدول الخليجية بما فيها السعودية والإمارات والبحرين بتخوين منظمة التحرير الفلسطينية، في تلك الأيام عندما وقع فيها قائد الثورة الفلسطينية ياسر عرفات (أبو عمّار)، على اتفاقيات سلام مع إسرائيل عامي 1993 و 1994، لا بل كانت هذه الدول هي السند والظهير لمنظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح، وللسلطة الفلسطينية رغم أنها كانت حينذاك في عداء مع إسرائيل دعماً للقضية الفلسطينية، فلماذا يتم تخوينهما الآن في خطوة مماثلة قام بها الفلسطينيون سابقاً، قبل نحو (26) عاماً.

(طعنه الظهر هي الأخطر للملك عبدالله الثاني)

والأهم من هذا وذاك أنك طعنت سيادة الرئيس (أبو مازن) في الظهر أكبر لاعب رئيسي في القضية الفلسطينية بتوجهك إلى "أردوغان"، وهو الملك عبدالله الثاني، الذي تحسب له الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية ومجلسي النواب والكونغرس الأمريكي وروسيا والدول الأوروبية وشرق آسيا ومعظم دول العالم ألف حِساب، ويحظى باحترام وتقدير كبيرين باعتباره لاعباً رئيسياً في المنطقة وفي الملف الفلسطيني، لا بل إنك أعطيت الشرعية الفلسطينية لأردوغان بأن يكون المنافس الأول ليكون وصياً على المقدسات الإسلامية في القدس، وهو الذي يطمح إلى ذلك، وحماس تدعمه والحركة الإسلامية في إسرائيل تقف إلى جانبه أيضاً في أن يكون الوصي على هذه المقدسات في القدس.

فهل حَسبتَ حِساباً للحظة مراجعة مع نفسكَ عندما ستقابل الملك عبدالله الثاني في أي لقاء سياسي قادم، باعتباره الداعم الرئيسي للقضية الفلسطينية، والوصي الحقيقي وليس المزيف على المقدسات الإسلامية في القدس، باعتراف إسرائيل والإدارة الأمريكية والعالم، وباعتباره أيضاً قائداً لدولة مستقلة ستكون جارة للدولة الفلسطينية في المستقبل بإذن الله.

(المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية لا تمر عبر أردوغان)

إن المصالحة (الفلسطينية – الفلسطينية) لن تمر عبر تركيا أردوغان يا سيادة الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس، لأن لأردوغان أجندته التوسعية في المنطقة، وأنظر إلى ما يجري في الشمال السوري والشمال العراقي، وفي البحر الأبيض المتوسط، وفي ليبيا والشمال الأفريقي وتهديده لمصر، وستعرف حينها بأن أردوغان يريد أن يعيد أمجاد إمبراطورية انتهت على حِساب دمائنا العربية والكردية وليس على حِساب الدماء التركية. وكُن على ثقة بأن الذي ينقل المقاتلين السوريين من شمال سوريا ليقاتلوا في ليبيا ويقتلوا الليبيين لا يريد خيراً لا إلى ليبيا ولا إلى سوريا، ولا يريد الخير كذلك للفلسطينيين.

(هؤلاء هم الداعمين للقضية الفلسطينية)

لهذا، لا أدرى لماذا لم تتوجه إلى الأردن بدلاً من تركيا أردوغان، لأن الأردن هو خندق صلب يدافع عنك ويحميك، وأنت تعرف بأن الملك عبدالله الثاني، هو استمرار لنهج الراحل الملك الحسين بن طلال، ولهما بصمات أردنية مهمة لدعم القضية الفلسطينية والنضال الفلسطيني الطويل، والتي ترجمها الأردنيون والجيش الأردني في معركة "الكرامة" عام 1968، هذا إضافة إلى دور الأردن في مساعدة السلطة الفلسطينة في "رام الله" لتمكينها من قيادة السفينة الفلسطينية بأمان نحو تأسيس الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب أن الملك عبدالله الثاني ساعد السلطة على تجاوز الكثير من الألغام والمطبات من أمامها، وأبرزها قضية الكاميرات في المسجد الأقصى، وغيرها من الألغام.

كما أنني أستغرب أيضاً، لماذا لم تتوجه سيادة الرئيس الفلسطيني إلى المملكة العربية السعودية؟ وأنت تعرف بأن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وكل الملوك السعوديين قبله كانوا الداعم القوي للقضية الفلسطينية من جهة، وللسلطة الفلسطينية في "رام الله" من جهة أخرى، فهل تستبدل الشقيقة الكبرى السعودية بدولة متذبذبة سياسياً واقتصادياً كتركيا أردوغان.

وكان باستطاعتك أيضاً أن تكسر الحواجز وتتخطى الحدود السياسية وأن تتوجه أيضاً إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وإلى مملكة البحرين اللتين وقعتا مؤخراً على اتفاقيتي سلام مع إسرائيل، لتعرف عن قُرب جدية الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي، والملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين. واللذين أنا مؤمن إيماناً جازماً بأنهما لن يخذلا القضية الفلسطينية ولن يخذلاك كرئيس لدولة فلسطين، رغم أنك اتهمتهما بالخيانة عام 2020 لأنهما وقعا على معاهدتي سلام مع إسرائيل، ودولتيهما لم تقوما بتخوينك عندما وقعت منطمة التحرير الفلسطينية على اتفاقيات سلام مع إسرائيل عام 1993 وعام 1994.

(القفزات الفلسطينية العمياء في الهواء نحو تركيا لن تصنع وحدة فلسطينية - فلسطينية)

وفي الختام، أقولها بصدق (الأردني – العربي – المسلم) إلى الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس، بأن القفزات السياسة العمياء في الهواء وغير المحسوبة لا تنجح في منطقة الشرق الأوسط،لأن طريقك إلى تركيا سيكون فقط عبر الأردن (عبر جسر الملك حسين على نهر الأردن).

والدولة الفلسطينية المستقبلية لن تكون إلا بموافقة ودعم الأردن ومصر والسعودية والإمارات والبحرين والكويت تحديداً، لأن أجندتهما هي فلسطينية صافية، وليس كالدول الأخرى التي وجهت بوصلتك نحوها، وأنت تعلم بأن لها أجندتها الخاصة للتوسع والسيطرة، وتقوية مواقفها الإقليمية، إضافة إلى دعم الإرهاب والتطرّف حتى يبقى الشرق الأوسط والخليج العربي في حالة صراع دائم، لأن هذا الصراع هو شرعية وجودهم.

وأحزن أن أقول لك فخامة الرئيس الفلسطيني: لقد نجحت حماس بتعرية صدرك أمام إسرائيل، عندما جرّتك وسحبتك من خندق داعميك، خاصة (الأردن، مصر، السعودية، الإمارات، البحرين) إلى خندق كارهيك. (م. م.)