رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

ھیئة الشارقة للآثار تنظم محاضرة افتراضیة حول آثار ملیحة وأھمیتھا في شبھ الجزیرة العربیة

ھیئة الشارقة للآثار تنظم محاضرة افتراضیة حول آثار  ملیحة وأھمیتھا في شبھ الجزیرة العربیة
جوهرة العرب 

الشارقة، 9 دیسمبر 2020 - نظمت ھیئة الشارقة للآثار محاضرة افتراضیة بعنوان: "آثار ملیحة وأھمیتھا في  
شبھ الجزیرة العربیة"، قدمھا الأستاذ عیسى یوسف، مدیر إدارة الآثار في ھیئة
الشارقة للآثار، عن ملیحة ومكانتھا عبر التاریخ كمنطقة استیطان بشري منذ آلاف
السنین، وموقعھا الجغرافي الاستراتیجي المتوسط في شبھ الجزیرة العربیة،
وعلاقاتھا التجاریة والاقتصادیة، بالإضافة إلى أھمیتھا كمنطقة أثریة زاخرة باللقى
والمخلفات المادیة، منذ ما قبل المیلاد، وتطرق إلى أعمال التنقیب والحفریات فیھا
منذ بدایات سبعینیات القرن الماضي.
جاء تنظیم المحاضرة ضمن سلسلة المحاضرات العلمیة الأسبوعیة المتخصصة
التي تنظمھا الھیئة في إطار نشر الوعي بترمیم وصیانة الآثار، وأدارتھا آمنة آل
علي، في ھیئة الشارقة للآثار، حیث تجاوز عدد الحضور 170 مُشاركاً من
المُھتمین بالحفاظ على الآثار والتراث الثقافي من داخل الدولة وخارجھا.
"التنقیب الأثري یبرز ھویة وإرث الشعوب"
وبدأ عیسى یوسف، حدیثھ بمقولة لصاحب السمو الشیخ الدكتور سلطان بن محمد
القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، وھي: "التنقیب الأثري یبرز ھویة
وإرث الشعوب"، وتطرق حول الأھمیة الأثریة لملیحة في شبھ الجزیرة العربیة،
حیث تناول عدة أمور متداخلة في ملیحة وأثرھا التجاري والثقافي، وقد كان في شبھ
الجزیرة العربیة، كما یعلم الجمیع، مدن وممالك وحضارات، لھا تأثیراتھا في
محیطھا، وكانت ملیحة قد بدأت في الظھور نحو القرن الثالث قبل المیلاد،
وعاصرت مواقع أخرى بین الأول قبل المیلاد والأول بعد المیلاد، مثل موقع دبا
الحصن والدور، وصحار في عُمان، وغیرھا.
البعثة العراقیة
أشار مدیر إدارة الآثار في ھیئة الشارقة للآثار، إلى أن أول بعثة تنقیب أثري في
ملیحة تمت في بدایات سبعینیات القرن الماضي، من خلال بعثة تنقیب أثریة
عراقیة، بناء على اتفاقیة تعاون ثقافیة بین الإمارات والعراق، من بینھا التعاون في
مجال الآثار، وبقیت تعمل حتى العام ١٩٧٤م، وكانت البعثة قد اكتشفت مبنى
القصر، وھو عبارة عن مجموعة من الغرف.

وحظیت المنطقة بعد اكتشاف مبنى القصر بزیارة خاصة من قبل المغفور لھ، الشیخ 
زاید بن سلطان آل نھیان، الذي مكث نحو ساعتین ھناك، حیث تسنَّى لھ الاطلاع 
على أعمال الحفریات والتنقیب الأثري والمكتشفات الناجمة عن تلك الأعمال، وبعد 
ذلك بسنوات قلیلة جاءت البعثة الفرنسیة في ثمانینیات القرن الماضي، واستندت في 
أعمالھا على مسوحات البعثة العراقیة، وفي التسعینات تم استكمال أعمال التنقیب 
الأثري من خلال بعثة محلیة، برئاسة الدكتور صباح عبود جاسم، مدیر عام ھیئة 
الشارقة للآثار. 
موقع استراتیجي
تتبع منطقة ملیحة للمنطقة الوسطى من إمارة الشارقة، وتقع في الجنوب الشرقي من 
شبھ الجزیرة العربیة، وھي منطقة داخلیة بالقرب من الخلیج العربي وبحر عمان، 
وكانت تعتبر ممراً للقوافل على بحر عمان والخلیج العربي، ومن ھنا فھي موقع 
استراتیجي جغرافي وتاریخي مھم، وتُعتبر أحد أكبر المواقع الأثریة في المنطقة، 
ویتوافر فیھا مناظر طبیعیة خلابة، وھناك قمة جبلیة تعتبر نقطة تمییز بین الشمال 
والجنوب.
ولفت عیسى یوسف إلى أن منطقة الملیحة كانت على تواصل دائم مع باقي 
الحضارات التي نشأت في حوض البحر المتوسط وجنوب آسیا وجنوب الجزیرة 
العربیة وشمالھا، بالإضافة إلى وادي الرافدین ومناطق شرق الجزیرة العربیة، وقد 
تم فیھا اكتشاف العدید من جرار الأمفورا الإغریقیة ومقابضھا التي لا تزال تحمل 
علامة صانعیھا حتى یومنا ھذا، ویعتبر ھذا الاكتشاف الدلیل الأول على العملیات 
التجاریة بین منطقة الإمارات والحضارات الإغریقیة، وقد تم عام ١٩٩٤م، العثور 
فیھا على مقبرة تضم ٢٦ قبراً منھا ما ھو مخصص للجمال، ووُجد في إحدى ھذه 
المقابر ھیكلان عظمیان أحدھما لجمل وآخر لحصان، كان قد دفن بكامل لجامھ 
المزین بأقراص ذھبیة.
وأشار إلى أن ملیحة ملیئة بالبقایا الأثریة، وكذلك في غرب ملیحة كانت توجد 
منطقة تجمع میاه عبارة عن بحیرة للمیاه العذبة نتیجة تساقط الأمطار، وكان فیھا 
نحو ٢٧ بئراً، ولفت إلى أن مباني ملیحة في البدایات كانت عبارة عن مبانٍ خفیفة 
مثل الخیام أو العرشان، ولعلھا شھدت في تلك المرحلة ھجرة متزایدة للموقع، 
للسكن والاستیطان في الموقع المھم على طریق القوافل، من قبل بعض الجماعات 
الاجتماعیة والقبائل الذین غادروا تیماء إثر تعرضھم لغزو، فاستقروا في ملیحة، 
ومن ھنا شكلت ملیحة حلقة ربط بین الثقافة الموجودة في شمال الجزیرة العربیة، 
وجنوب غرب الجزیرة العربیة، والثقافة الشرقیة.
ولفت یوسف، إلى أنھ تم العثور على ١٦٠ مدفناً من خلال بعثة التنقیب المحلیة، و٩
مدافن من خلال البعثة البلجیكیة، و٦ مدافن "البعثة الفرنسیة"، ومدفنان "البعثة 
العراقیة"، وھي مدافن بشریة، ومدافن حیوانیة، خصوصاً للجمال والأحصنة، حیث 
تم العثور على ١٩ ھیكلاً عظمیاً للجمال، (من بینھا ٣ جمال ھجینة)، و٢
للأحصنة، بالإضافة إلى عظام طفل یعود تاریخھ إلى 45 میلادي وجد داخل إحدى 
المباني السكنیة. 
حصن ملیحة
تم اكتشاف حصن ملیحة من خلال أعمال البعثة الأثریة الفرنسیة، وھو عبارة عن 
مبنى كبیر الحجم والمساحة، مشید باللبن وفق تخطیط مربع الشكل تقریباً، ویحتوي 
على ٨ أبراج، یتوزع ٤ منھا على زوایا المبنى الأربع، في حین ینتصب برج آخر 
في منتصف كل ضلع منھ، ویقع البرج الرئیس الذي یضم المدخل في منتصف 
الجدار الشرقي، وھو أكبر حجماً من جمیع الأبراج الأخرى، ویؤدي المدخل إلى 
ردھة مستطیلة الشكل تضم دكَّات للجلوس، أقیمت بالقرب من جدران الردھة، التي 
ربما كانت قد استعملت كغرفة لحراس المبنى.