الشارقة في 18 ديسمبر 2020
احتفاليّة الجامعة القاسميّة جاءت هذا العام مخصّصة للإنجاز العلمي الباهر الذي أنجزه مجمع اللغة العربيّة في الشارقة عندما أصدر قبل أسابيع قليلة المجلدات الثمانية الأولى من معجمه المعجم التاريخيّ للغة العربيّة.
ويعد المعجم إنجازا حضاريّا وثقافيّا وعلميّا ولغويّا للمرحلة الأولى من تاريخانيّة كلمات اللغة العربيّة بمشاركة عدد كبير من العلماء ذوي الاختصاص الذين أعطوا من وقتهم وعقلهم وجهدهم ما يليق باللغة العربيّة الشريفة.
ويأتي الإصدار تأكيدا لرؤية صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسميّ حاكم الشارقة وحكيمها وعضو المجلس الأعلى الحاكم في الدولة الذي أعلن تجشّمه عناء ريادة الشارقة لهذا المشروع الذي كان حلما راود العرب من عشرات السنين، وما بدأ يرى النور إلا بدعم صاحب السمو وتوجيهه، وتوفيره كلّ مستلزمات النجاح والاستمرار في النجاح لهذا المعجم الذي انتظرته الأمة العربيّة من زمن طويل بألم صار ببدء صدوره أملا جميلا.
دأبت الجامعة القاسميّة ممثلة بكلية الآداب والعلوم الإنسانيّة فيها بمشاركة المؤسسات العلميّة والثقافية بدولة الإمارات العربية المتحدة، ولا سيما في إمارة الشارقة الشارقة الاحتفال الثقافيّ العالميّ كلّ عام باليوم العالميّ للغة العربيّة، هذا اليوم الخالد الذي يوافق الثامن عشر من ديسمبر في كلّ عام تخليدا لذكرى هذا اليوم من سنة 1973م عندما أقرّت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة اللغة العربية لغة رسمية معتمدة فيها ضمن اللغات العالمية
وقد تضمنت احتفالية قسم اللغة العربية وآدابها في الجامعة القاسمية بهذا اليوم الخالد ندوة علمية متخصصة عن المعجم التاريخيّ للغة العربية بعد أن صار إنجازا متحقّقا ودليلا على ما سيصدر من الأجزاء الأخرى لهذا المعجم الذي سيكون من أكبر المعاجم اللغويّة في العالم.
وقد أدار الندوة الأستاذ الدكتور حسن الملخ عميد كلية الآداب في الجامعة القاسميّة، الذي بيّن أنَّ المعجم التاريخيّ للغة العربيّة تاريخ للموانئ المعرفيّة التي كانت المعاني ترسو فيها في بيئات اللغة العربيّة وأزمانها في فنونها وعلومها وآدابها، وهو تاريخ ثقافيّ مهمّ للأمة العربيّة، تبرز فيه الكلمة العربيّة وتطورات معناها شاهدة على الدور الحضاريّ الذي قام به العرب والمسلمون منذ فجر الكلمة العربيّة الأولى.
وبيّن الأستاذ الدكتور رشاد سالم مدير الجامعة القاسميّة أنَّ اللغة العربيّة أحد الركنين الأساسيّين اللذين تنهض عليهما الجامعة القاسميّة في رؤيتها ورسالتها؛ وأنَّ دعم اللغة العربيّة بتدريسها لعشرات الجنسيات في الجامعة القاسميّة مشروع حضاريّ لتخريج سُفراء معتدلين للغة العربيّة التي هي مفتاح الإسلام الصافي السمح، وكلّ ذلك بتوجيه موصول مشكور من صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسميّ الرئيس الأعلى للجامعة القاسميّة ولمشروع المعجم التاريخيّ للغة العربيّة في مجمع اللغة العربيّة في الشارقة؛ ولهذا يستحقّ المجمع كلّ الشكر والتقدير على هذا النجاح الذي سيتعاظم أثره يوما بعد يوم بين كلّ الناطقين باللغة العربيّة والدراسين لها.
ثم أخذت الاحتفالية مجراها الواسع بمحاضرة متخصصة عنوانها: "المعجم التاريخيّ للغة العربيّة: وعد يتحقّق وإنجاز يمتدّ" قدَّمها الدكتور إدريس بن عتّيه أستاذ الأدب العربيّ في قسم اللغة العربيّة في الجامعة القاسميّة، وعضو اللجنة العلمية العليا المشرفة على أعمال المعجم التاريخيّ للغة العربيّة، والخبير الدوليّ المعروف في مجال المعجميّة العربيّة.
وقد أوضح الدكتور إدريس بن عتّيه أنَّ بدء صدور مجلدات المعجم التاريخيّ للغة العربيّة إنجاز حقيقيّ تحقَّق بفضل دعم صاحب السموّ لأعمال مجمع اللغة العربيّة في الشارقة؛ وهو وعد صادق بالعزم الأكيد بإذن الله تعالى على مواصلة العمل في هذا المعجم ليكتمل على الرؤية التي أرادها له صاحب السموّ في منهجه ومراحله؛ لأنَّ العرب نجحوا قديما في تأليف معاجم خالدة للغة العربيّة، وحان الوقت ليستأنفوا هذه السيرة الحسنة بإصدار المعجم التاريخيّ للغة العربيّة بعد أن باءت المحاولات السابقة بالفشل؛ بسبب صعوبة تأليف هذا النوع من المعاجم؛ لحاجته إلى توافر أعداد كبيرة من ذوي الاختصاص مع التمويل الماليّ المناسب.
وأشار الدكتور إدريس في محاضرته إلى كلمة صاحب السموّ بأنَّ المعجم التاريخي حلم الأمة العربية الأكبر، ومشروعها الأعظم، وهو ضرورة لغوية وحضارية وتاريخيّة، وليس أدلّ على اهتمام صاحب السمو بهذا الإنجاز من توشيحه كلمة شكر جميلة لكلّ العلماء والخبراء والمحررين والمعجميين عند تسلّمه النسخة الأولى من أجزاء هذا المعجم.
وعرض الدكتور إدريس أقوال عدد من كبار اللغويّين في العالم العربيّ ممّن أشادوا بهذا الإنجاز الاستثنائيّ لمجمع اللغة العربيّة بالشارقة، مثل الدكتور حسن الشافعي رئيس اتحاد المجامع اللغويّة العلمية العربيّة، والدكتور مأمون عبد الحليم وجيه المدير العلمي للمعجم التاريخيّ، والدكتور محمد صافي مستغانمي الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة.
وكان الدكتور إدريس قد أكّد أن المعجم التاريخي للغة العربيّة حظي بمشاركة مجامع اللغة العربيّة والهيئات المعنيّة باللغة العربيّة في مصر والأردن والمغرب وموريتانيا والجزائر والسودان والسعودية وليبيا إضافة إلى منظمة الألسكو، ومكتب تنسيق التعريب، وقارب مجموع العاملين فيه الثلاثمائة خبير لغويّ وتقنيّ.
وتوصَّل الدكتور إدريس في نهاية محاضرته التي حضرها جمع غفير من أعضاء هيئة التدريس والطلبة في الجامعة القاسميّة إضافة إلى شخصيات علمية وازنة من المجتمع المحليّ والعربيّ إلى أنَّ المعجم يؤكد قدرة العربية على اللحاق بالأمم الأخرى التي أنجزت معاجمها اللغوية التاريخيّة، وسيكون موسوعة مهمة في تاريخ اللغة العربية، ومنجما غنيّا للباحثين فيها؛ لأنَّ اللغة من الأدوات المهمة للنهضة الحضاريّة.
وفي نهاية اللقاء أكّد مدير الندوة الأستاذ الدكتور حسن الملخ مركزيّة اللغة العربيّة في الجامعة القاسميّة؛ لأنَّها سيدة اللغات، وشكر للدكتور إدريس هذا التعريف العلميّ الجميل بهدية مجمع اللغة العربية بالشارقة للغة العربية وكلّ محبّيها، كما أشار الدكتور محمد صافي مستغانمي إلى أنَّ هذا الإصدار نسخة تجريبيّة أولى ستتبعها الإصدارات الأخرى بحول الله تعالى بمواصلة الجهود الخيّرة الطيبة لكلّ المشاركين فيه حتى يرى محبّو اللغة العربيّة معجمها التاريخيّ من الشارقة.