رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

بیوت الشعر.. فضاء إبداعي للمثقفین العرب

بیوت الشعر.. فضاء إبداعي للمثقفین العرب
جوهرة العرب 
 

تعمل بیوت الشعر في الوطن العربي بحیویة لا تعرف التوقف على مدى العام، وفي ھذا
التدبیر انعكاس للرؤیة التي تؤسس لھا الشارقة مشروعا ثقافیا وحضاریا وإنسانیا منذ سبعینات
القرن الماضي، وتأكید على دور إمارة النور في صناعة الفعل الثقافي، لیكون رسالة تحمل
سطوراً أدبیة وفنیة إلى العالم، ولیس أقدر من الثقافة والفنون على مخاطبة جمیع اللغات.
بیوت الشعر أكبر من صرح معماري في مكان واحد، وأوسع من فكرة محددة، إن حدودھا
اللامكان إذا جازت العبارة، فھي الرمزیة الثقافیة، والعتبة الأولى للمبدعین الحالمین، إنھا
مبادرة تاریخیة تؤسس جیلاً بعد جیل من المثقفین العرب.
ویتمثّل ھذا التأسیس في العدید من الفعالیات التي تنظمھا البیوت بین الأمسیات والندوات
والجلسات الحواریة الأدبیة، فضلاً عن تنظیم معارض فنیة وخطیة وأمسیات موسیقیة.
في ھذا السیاق، نتابع العدید من الأنشطة، ومنھا جاء نشاط بیت الشعر في المفرق الأردنیة
حیث نظم أمسیة شعریة في منتدى البیت العربي الثقافي بعمان، للشاعرین: نضال برقان
وعاطف حجاج، بحضور مدیر البیت فیصل السرحان ورئیس المنتدى صالح الجعافرة، وأدار
الأمسیة الإعلامي محمود الداود.
واستھل القراءة الأولى الشاعر والإعلامي نضال برقان صاحب دیوان "مجاز خفیف" فقرأ
مجموعة من القصائد من مثل: "صور عائلیة، عیني بعینك، بارد كاللیل في القلب" قصائد
تستحضر ألبوم العائلة والحمیمیة التي تسود تلك الأجواء من الحب التي تغلف البیت، وتجلیات
الشاعر وطقوس روحھ المموسقة بتراتیل الروح التي تفیض بالوجد.ومن قصیدتھ "باردٌ.. كاللیل في القلب" التي یمعن في الذات الشاعرة ویحاور الروح والفقد في
عتبة الحیاة .. نقطف منھا :"إلى أین في عتمةِ الصمتِ تمضي؟/ونجمُكَ لم یسترح بعدُ في
شرفةِ/القلبِ/لمْ یسترحْ/والكواكبِ إلاّه.. تھوي/إلى أین تمضي؟ /وھذي الذئابُ التي كنتَ
أطلقتَھا في دمي/تتھجى غیابَكَ/ما بین جرحٍ وجرحٍ/وتنأى إلى ربوةٍ من مجازٍ/وتعوي".
الشاعر عاطف حجاج الذي قرأ بدوره قصیدة مشحونة بصروف الدھر تستقرئ الداخل
الإنساني من الجراح التي لم تلتئم في الجسد، عاطف حجاج مسكون كغیره من الشعراء
بالتفاصیل التي تقف على مواجع الإنسان، فكانت حروفھ وأناشیده سلاحھ التي ملاذه في الحیاة
.المثخنة بالجراح والعذابات والتعب الیومي
من احدى قصائده، یقول: " الخــافقـان: فـذا حلـمٌ وذاكَ فـمُ/ففي فؤاديَ نورٌ شبَّ مشتعلاً / و
سَالَ منھ رؤى/حُلمٍ، وجفَّ دمُ/وفي یراعي مدادُ الحقِّ، ما نَفدت/منھ المروءةُ
والأخلاقُ/والقِیَمُ/قد راودتني صروفُ الدھرِ عن ثقتي/فكنتُ أصبَرَ (من تسعى بھ قدمُ)/یا إظفرَ
الدھرِ لا تعبث بخاصرتي/درَّبتُ جرحيَ قبلَ الجَرْحِ یلتئمُ/وكُفَّ نابَكَ عن أعصابِ
أمنیتي/فَتَحتَ نابِكَ نابُ العزمِ یبتسمُ".
من جھة ثانیة، عادت الفعالیات الثقافیة في المغرب إلى سابق عھدھا، بحضور الجمھور في
 في المئة من الطاقة الاستیعابیة لھذه الفضاءات 50القاعات والفضاءات الثقافیة، بنسبة
الحاضنة لمختلف التظاھرات الثقافیة في المملكة.
وأقامت دار الشعر في تطوان لیلة جدیدة من "لیالي الزجل"، شارك فیھا الشاعر والزجال
حفیظ المتوني والشاعرة والممثلة والمسرحیة الزجالة فاطمة صبور، والشاعر الزجال عزیز
زوكار.
قرأ المتوني نصوصا من دواوینھ الشعریة مثلما تغنّى بنصوص أخرى في صیغة فنیة
استعراضیة شدت إلیھا الجمھور الذي عاد من جدید لیتابع فعالیات دار الشعر بتطوان.كما تألقت الزجالة والممثلة المسرحیة والتلفزیونیة فاطمة بصور، في أداء شعري خاص، وھي
تذرع أرجاء مدرسة الصنائع بتطوان، وتتقاسم تجربتھا الشعریة مع الحاضرات والحاضرین.
بینما اختتم الشاعر عزیز زوكار لیلة الزجل بقصائد مدویة تردد صداھا في فضاء اللقاء،
وتفاعل معھا الحاضرون على إیقاعات عازف العود الفنان سعد بنعزوز والفنان عثمان العلمي
.في إیقاعات مغربیة تراثیة
وتمیزت لیلة الزجل بشكلھا المختلف، من حیث الطریقة التي أدى بھا المشاركون قصائدھم،
حیث تألق المتوني وھو یجمع بین الإلقاء والغناء، وتألقت فاطمة بصور، وھي تقدم عرضا
شعریا مسرحیا وأدائیا، مستفیدة من تجربتھا المسرحیة والتلفزیونیة، والأمر نفسھ مع عزیز
زوكار، وھو یقدم قصائده الزجلیة بطریقتھ الخاصة، بمرافقة موسیقیة شیقة.