رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

مؤسسة بلومبیرغ الخیریة تتدخل في سیاسات مكافحة التبغ في البلدان النامیة لخدمة مصالحھا

مؤسسة بلومبیرغ الخیریة تتدخل في سیاسات مكافحة التبغ في البلدان النامیة لخدمة مصالحھا
جوهرة العرب 

یعتبر ھذا المقال امتداداً لمقال سابق نشر في شباط الماضي في نشرة Source Inside ،متضمناً انتقاداً لسلوك الجماعات
المناھضة للتبغ في الدول النامیة منخفضة ومتوسطة الدخل، والتي تمولھا مؤسسة بلومبیرغ الخیریة التي تعتبر مبادرة
ومؤسسة ممولة من عمدة نیویورك السابق، مایكل بلومبیرغ، تستھدف في ظل توسعھا الحالي تثبیط التوجھات لاستخدام أي
من منتجات النیكوتین غیر الصیدلاني في الدول النامیة التي تنطوي على معدلات تدخین مرتفعة بغض النظر عن احتیاجات
ومصالح الناس في تلك الدول، كما أنھا تقدم التبرعات ذات التأثیر السلبي على بدائل التبغ معدلة المخاطر (غیر القابلة
الدیمقراطي. للاحتراق) للعدید من المنظمات والحكومات في تلك الدول، بغض النظر عن مستوى احترامھا للقیم اللیبرالیة والحكم
في سیاق متصل بنفس الموضوع، فقد تم تقدیم تقاریر من مصدر مجھول حول استراتیجیة حملة "من أجل أطفال بلا تبغ
(CTFK "(التي انطلقت في العام 2017 في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، والتي تعدّ إحدى الجھات المستھدفة بشكل
أساسي من قبل بلومبیرغ التي تقوم بدورھا من بتحویل أموال مكافحة التبغ من خلال الحملة التي تتمثل مھمتھا المعلنة في
تنمیة وتمویل جھود مكافحة التبغ حول العالم، فیما تقوم بلومبیرغ من خلالھا بتحویل أموال مكافحة التبغ لإنفاذ سیاساتھا
وأھدافھا، فیما تتمثل خططھا الخاصة والتي تكشف عن نطاق وانتشار تأثیرھا، لا سیما في المناطق النامیة، في بناء شبكة
واسعة من "الشركاء"، والتي تضم بعضاً من أكثر الشخصیات والمؤسسات نفوذاً في المجتمعات المستھدفة، بما في ذلك
الوكالات الحكومیة والأنظمة الاستبدادیة. وعلى ذلك، فإن حملة من "أجل أطفال بلا تبغ" تعتبر حملة لمكافحة التبغ في
الظاھر، لكن في الواقع ما ھي إلاّ حملة لخدمة مصالح مترابطة ومنسقة ومحددة مسبقاً من عدة جھات.
ومن غیر الخافي على أحد أن علاقة مؤسسة بلومبیرغ الخیریة مع جمیع الجھات المستفیدة، كحملة "من أجل أطفال بلا تبغ"،
ومنظمة الصحة العالمیة، ومراكز السیطرة على الأمراض والوقایة منھا CDC ،والاتحاد الدولي لمكافحة السل وأمراض
الرئة، ھي علاقة مكشوفة خاصة من ناحیة الارتباط المالي؛ حیث یمكن تعقب حجم المنح البالغة من المؤسسة لتلك الجھات ما
یقارب 700 ملیون دولار على مر السنین، ولكن الغموض یكمن في كیفیة إنفاق ھذا التمویل والمنح من قِبل تلك الجھات
للتأثیر على صناع القرار.
قد تبدو نوایا ھذه الجھات، كحملة "من أجل أطفال بلا تبغ" التي ترفع شعار "نحن نعرف ما ھو الأفضل"، حسنة للوھلة
الأولى، وأنّ جلّ اھتمامھا ھو محاولة تشجیع تبني اللوائح التي تحمي الناس من أضرار التدخین وتھدف لتحسین الصحة
العامة في الدول النامیة. لكن، وعلى العكس من ذلك، فإن أھدافھا الرئیسة إنما ھي أھداف سیاسیة بحتة؛ إذ تتمحور جھودھا
حول محاربة أي نھج مقترح یھدف لتنظیم استخدام التبغ قد یأخذ بعین الاعتبار احتیاجات الأفراد في تلك الدول، متجاھلة
حقیقة أن ما قد ینجح في الدول المتقدمة قد لا ینجح في الدول النامیة بسبب عوامل عدة منھا: الاختلاف في الأولویات، وتوفر
الموارد، وإمكانیة الوصول للخدمات والعلاج لسكان تلك الدول، عدا عن الاختلافات الثقافیة والاقتصادیة والجغرافیة التي تعد
مؤثراً مھماً في كیفیة استجابة السكان للتغییرات التنظیمیة التي قد تفرضھا الحكومات؛ فالسیاسات التي قد تعتقد الحكومات
بأنھا تقلل من معدلات التدخین في بلد ما، قد لا تفشل فقط في الحدّ من التدخین في بلد آخر، بل قد تدفع الناس إلى الانخراط
في سلوكیات أكثر ضرراً.
ھذا وتطالب حملة "من أجل أطفال بلا تبغ" وغیرھا من الجھات التي تمولھا بلومبیرغ، الحكومات في الدول النامیة حیث
یعیش %80 من المدخنین في العالم ویموتون، تحقیقاً لأھدافھا وأھداف بلومبیرغ، بالتعامل مع جمیع منتجات التبغ سواء
التقلیدیة أو البدائل التي قد تكون أقل ضرراً بنفس الطریقة من خلال فرض نفس الضرائب المرتفعة والقیود الصارمة التي
تھدف إلى تثبیط استخدام التبغ أو حظره تماماً بما في ذلك البدائل التي یحتمل أن تنقذ الحیاة، والتي أثبتت الأدلة والدراسات
العلمیة أن منتجات التبغ البدیلة غیر القابلة للاحتراق والتي تعتمد على التسخین أو التبخیر أو منتجات المضغ كمنتجات التبغ
الرطب، والسجائر الإلكترونیة، والسنوس، تعدّ أقل ضرراً بشكل جذري ووسیلة فعالة تساعد المدخنین البالغین على الإقلاع
عن التدخین.لك، فإن الحملة لا تدخر جھداً على طریق تحقیق أھدافھا غیر المعلنة بالتحرك على العدید من المحاور بما یشمل تدریب
الموظفین وتنظیم الاجتماعات وإنتاج المواد البحثیة التي تدعم بھا رؤیتھا وأفكارھا وأھدافھا، إلى جانب إجراء الاتصالات
والتواصل مع الجھات المعنیة وذات النفوذ وصاحبة القرار النھائي للتأثیر علیھا، كما في أندونیسیا، والصین، والبرازیل،
وفیتنام وغیرھا، مع تجاھل نجاحات دول كالیابان التي انخفضت مبیعات السجائر التقلیدیة فیھا لأكثر من %40 بفضل تحول
المدخنین إلى منتجات التبغ غیر القابلة للاحتراق.
وعلى الرغم من ذلك، تستمر حملة "من أجل أطفال بلا تبغ" وحلفاؤھا في الحركة العالمیة لمكافحة التبغ، لكن من خلال الدفاع
عن السیاسات التي ثبت أنھا تأتي بنتائج عكسیة باستمرار، دون أي جھد واضح لتصحیح المسار. وربما یكون الأمر الأكثر
إثارة للقلق، ھو أنھم یبدون أیضاً غیر مھتمین بكیفیة تأثیر مقاربتھم للتأثیر على البلدان النامیة منخفضة ومتوسطة الدخل،
والتي قد تكون ضارة بصحة ورفاھیة الأشخاص الذین یعیشون ھناك على المدى الطویل. وعلى الرغم من الادعاءات التي
تشیر إلى عكس ذلك، لا یبدو أن استراتیجیة حملة "من أجل أطفال بلا تبغ" تركز على دعم العملیات السیاسیة الحالیة في ھذه
الدول، وإنما في قیادتھا لإنشاء نظام واسع النطاق من التبعیة للسلطات الأجنبیة، دون الاھتمام لتلك السلطات واحترام المعاییر
الدیمقراطیة.
قد تكون ھذه الاستراتیجیة فعالة في التلاعب بالدول منخفضة ومتوسطة الدخل لتبني سیاسات التبغ التي تفضلھا مؤسسة
بلومبیرغ وحملة "من أجل أطفال بلا تبغ"، ولكنھا قد تؤدي أیضاً إلى إدامة أو تفاقم إرث الاستعمار في العالم النامي.
وللاطلاع على المقالة بلغتھا الأصلیة، یمكن زیارة الرابط التالي: in Meddling Tobacco-Anti s’Bloomberg: Exposed
Developing Countries - Competitive Enterprise Institute (cei.org).
-ان