احترام الخصوصیات الفكریة والحضاریة والھویات الثقافیة، فتشكّلت وفق ذلك علاقات
غنیة ومثمرة بین العدید من الدول، توّجت بأشكال مختلفة من الاتفاقیات ومذكرات التعاون
المشتركة والتبادلات الثقافیة والزیارات العلمیة، ورأت أن ھذه الخطوات تعبّر عن
الاستجابة للتحولات الحدیثة والانسجام مع السیاق الثقافي الجدید الذي أوجد طرقاً جدیدة في
التفكیر والممارسة والتعبیر والاكتساب، تعطي أولویة لبناء الإنسان ونھضتھ على أسس
التنویر وركائز التقدم الحضاري.
أما مدیر التحریر نواف یونس؛ فأشار في مقالتھ (المقدمات الأولى للنقد الفني عربیاً) إلى
أننا ونحن نتوجھ إلى تراثنا الأدبي، بین الحین والآخر، لننقب بھ ونضيء بعض جوانبھ،
فإننا لا نتبنى الدعوة بالعودة إلى الماضي، بل إلى نظرة جدیدة لھ، باعتباره لیس مجرد
تراكم نوعي وحسب، بل بما ینضوي علیھ من لحظات وعي، تجعلھ تراثاً یحمل قیمتھ
الجمالیة والفنیة، وھو ما لا یعیدنا إلى طرح العلاقة الجدلیة بین الماضي والحاضر، برغم
أننا ننحاز بقوة إلى الجانب الذي یرى أن النظرة الجدیة إلى الماضي، تسھم في تحدید
موقفنا من الحاضر، وبالتالي المستقبل أیضاً، مضیفاً: (لذا نحن لا نصور الأمر وكأن
الماضي ھو عصرنا الذھبي، وإنما نحاول استحضاره كقوة دفع یواكب من خلالھا متطلبات
الحاضر نحو مستقبل أكثر وعیاً بذواتنا وھویتنا وشخصیتنا الإبداعیة).
وفي تفاصیل العدد، توقف یقظان مصطفى عند جابر بن حیان (أبو علم الكیمیاء) الذي
صنع أول مختبر یسترشد المنھج العلمي. وكتبت ھبة أبو الفتوح عن بوكاشیو صاحب
(الدیكامیرون) الذي تأثر بكتاب (ألف لیلة ولیة). فیما رصد أحمد أبوزید تاریخ مدینة
سراییفو التي تحمل عبق الشرق الإسلامي. وجال محمد العساوي في ربوع مدینة السعیدیة
التي تعد جوھرة المغرب الزرقاء.
أمّا في باب (أدب وأدباء)؛ فتابع كل من عبدالعلیم حریص وجعفر العقیلي فعالیات الدورة
الخامسة من (ملتقى الشارقة للتكریم الثقافي)، الذي احتفى بالأدباء في أوطانھم وكرم
مبدعي الأردن. وتناول صابر خلیل الاتجاھات الجدیدة في الروایة التي أسسھا الطاھر
وطار، وعبر بالكتابة عن ھویتھ وواقعھ الجزائري. وكتب نبیل سلیمان عن الإیقاع الذي
یعد من أسرار الإبداع، وأشار إلى ضابط الإیقاع في الروایة. وقرأ ولید رمضان سیرةعبدالله الطیب الذي یعتبر عمید الأدب العربي في السودان. وأجرى محمد زین العابدین
حواراً مع الكاتبة ھالة البدري التي رأت أن ھناك علاقة وثیقة بین الشخصیة المصریة
والبیئة الریفیة. وألقى حسن بن محمد الضوء على تجربة الكاتبة السودانیة إستیلا قایتانو
التي تعد رائدة الروایة باللغة العربیة في جنوبي السودان. وتناول خلف أبوزید مسیرة
الأدیب عیسى الناعوري الذي احتل مكانة رفیعة في عالم الأدب. وحاور أحمد حسین
حمیدان الدكتور عبدالمالك أشھبون الذي دعا إلى تأسیس خطاب جدید لقراءة التراث.
وكتبت غنوة عباس عن عمید المترجمین العرب الدكتور محمد عناني الذي غاص في عمق
الأدب العالمي وترجمھ. فیما حاور الأمیر كمال فرج الدكتور یسري عبدالغني الذي أصدر
(55 (كتاباً في الأدب والتاریخ والتحقیق والنقد. وتناول ناجي العتریس سیرة الشاعر كامل
الشناوي الذي درس الآداب العربیة والأجنبیة في عصورھا المختلفة، وكان من رواد
ندوات طھ حسین والعقاد. والتقى ضیاء حامد الدكتور رشید الإدریسي الذي أكد أن (جائزة
الشارقة للنقد الشعري) جاءت لتنصف الشعر. بینما كتبت رویدا محمد عن الأدیب والشاعر
عبدالعزیز جاویش الذي یعد من رواد النھضة الثقافیة العربیة. وتطرق عزت عمر إلى
رحلة ابن شھید إلى وادي عبقر حیث یحفل بالغابات والینابیع ویقطنھ توابع الشعراء
والكتاب. وتناولت د.بھیجة إدلبي تجربة أنور المعداوي الذي دعا إلى الابتكار في الرأي
والرؤیة. وحاورت سعاد سعید نوح الروائي أحمد الفخراني الذي قال إنھ راضٍ عن خوض
غمار التجریب والمغامرة. واحتفى ھشام عدرة بتجربة الشاعر فایز خضور الذي لا ینتمي
إلى جیل شعري معین ویعتبر أن الشعر الحقیقي لا زمان لھ.
وفي باب (فن. وتر. ریشة) نقرأ الموضوعات الآتیة: (إطلاق الخیال الإبداعي في تدویر
"المھمل" لیصبح "محتفى" بھ، بقلم محمد العامري- عمر حمدي.. فنان المقامات اللونیة،