آخر الأخبار

د. عبد العزيز المسلّم يكتب … هل تعرف عنوان الفرح؟

نصف قرن هو الزمن الذي مرّ من عمري، عرفت فيه عناوين كثيرة لأناس وأماكن، بعضها ما زال والآخر زال، بعضها في الذاكرة والآخر في دفاتر العناوين الصغيرة، والبعض في قوائم البريد الإلكتروني وذاكرة هواتفي القديمة التي تحفظ العناوين بعناية.

بعض العناوين لأصدقاء ومعارف ما زالت في هواتفنا، رغم أنهم ماتوا وفارقوا الحياة، إلا أننا من شدة حبنا لهم لا نقوى على حذف أسمائهم من هواتفنا وسجلاتنا المكتوبة وسجلاتنا في حواسيبنا، بل إن هناك رسائل بريد إلكتروني ورسائل نصية في هواتفنا لا نقوى على حذفها لشدة تعلقنا بمرسليها.

يقيناً، إن العناوين والأرقام التي أحاول الإبقاء عليها والتشبث بها هي عناوين أصدقاء الطفولة والصبا، خاصة تلك الشخصيات البسيطة الشفافة، وإن كان بعضهم اشتهر في ذلك العمر ببعض الشيطنة لكني أحسبهم أكثر براءة ونقاء من بعض الأولياء الجدد هذه الأيام!

كذلك عناوين بعض الأماكن سواء في وطني الحبيب الإمارات، أو في الوطن العربي، أو في بلدان العالم التي سافرنا إليها أو قيل لنا عنها، محفوظة في الذاكرة وفي بطاقات العناوين نتوق لزيارتها يوماً ما.

أماكن لها حنين وذكريات لا يمكن أن تُنسى لأنها ارتبطت بأحداث جميلة وأناس طيبين، وارتبطت بأحداث شكّلت شخصيتنا ومعارفنا، كالروضة والمدرسة والجامعة ومركز التدريب الصيفي وأول مكان عمل وأول ساحة لعب وأول شارع صاخب وأول حديقة، والأجمل من ذلك كله أول مكان جمعني بأبي وأمي وأول بيت وأول حيّ سكني وأول مدينة.

لن أعد كل تلك الأشياء الأولى في حياتي كأول أغنية وأول دراجة هوائية وأول سيارة وأول كتاب وأول دار سينما وأول مسرح، إنها كلها مجتمعة تشكّل حالات الفرح بمعناها الحقيقي، الأول هو الأول والثاني هو الثاني والتالي هو التالي والبديل هو البديل، لا يمكن لمن جاء بعد البراءة أن يحل مكان الأول، لأن الأول هو الصدق وهو الحقيقة.

المصدر الروية