رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

مركز "تریندز" ینظم ندوة حول تحدیات الانتخابات البرلمانیة العراقیة 2021 وفرصھا

مركز تریندز ینظم ندوة حول تحدیات الانتخابات البرلمانیة العراقیة  2021 وفرصھا
جوهرة العرب 

ضمن سلسلة فعالیاتھ المتنوعة في إطار متابعتھ للأحداث الإقلیمية والدولیة، نظم مركز
"تریندز للبحوث والاستشارات" ندوة عن بُعد تحت عنوان: "الانتخابات البرلمانیة العراقیة
2021 :التحدیات والفرص"، شارك فیھا كل من الدكتور بلال وھاب، زمیل، ناثان واستیر ك.
واغنر في معھد واشنطن لسیاسة الشرق الأدنى بالولایات المتحدة الأمریكیة، والدكتور منقذ
داغر مدیر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفریقیا، وعضو مجلس إدارة مؤسسة غالوب الدولیة
في الولایات المتحدة، والدكتورة ھدى النعیمي مستشار الإسلام السیاسي في مركز "تریندز"،
والبروفیسور دلاویر علاء الدین، الرئیس المؤسس لمعھد بحوث الشرق الأوسط، في الولایات
المتحدة، ورائد الحامد الباحث المستقل في الشؤون العراقیة.وأجمع المشاركون في الندوة على أن العراق یواجة أزمة ثقة، وأن المحاصصة السیاسیة
أضعفت قانون الدولة، وتمددت في إضعاف مؤسسات الدولة بمساعدة عوامل أخرى، وشددوا
على أن العراق بحاجة إلى تأسیس عقد اجتماعي-سیاسي للمصالحة الشاملة بین المكونات العرقیة
والطائفیة یعتمد مبدأ المواطنة والانتماء للعراق، ویبتعد عن مبدأ المحاصصة السیاسیة المعمول
بھا. وذكروا أن الانتخابات قد لا تغیر من واقع المكونات الحالیة.
وفي تقدیمھا للندوة حددت فاطمة الأحبابي من مركز "تریندز" محاور الندوة في كل من
خریطة القوى السیاسیة وشبكات التحالفات الانتخابیة، والظروف والتحدیات التي تعقد في ظلھا
الانتخابات، والتأثیر الإقلیمي والدولي على نتائجھا، والسیناریوھات المحتملة لتشكیل الحكومة
المقبلة وفرص التغییر المنشود، فیما أشار مدیر الندوة، سلطان ماجد نائب رئیس قطاع البحث
العلمي في المركز إلى أن الندوة تكتسب أھمیة خاصة مع قرب الانتخابات البرلمانیة العراقیة في
العاشر من شھر أكتوبر الجاري. كما تأتي في إطار متابعة المركز واھتمامھ بالقضایا الإقلیمیة
والعالمیة ووضع رؤى وتصورات بشأنھا.
"خریطة القوى السیاسیة وشبكات التحالفات الانتخابیة الداخلیة"
واستھل الندوة الدكتور بلال وھاب وتطرق في حدیثھ إلى "خریطة القوى السیاسیة وشبكات
التحالفات الانتخابیة الداخلیة". وقال وھاب إن الانتخابات العراقیة المقبلة نتاج لمطالب الشعب
العراقي، خصوصاً الشباب منھم الذین خرجوا إلى الشارع مطالبین بالتغییر الإیجابي في المشھد
السیاسي الذي یشھد حالة من التجاذب والانقسام والتنافر والاقتتال منذ عام 2005 ،مضیفاً أن
النظام السیاسي في العراق كان مصمماً من قِبَل قوى تخشى فقد السلطة، وھذه القوى كانت
مصممة على الانفراد بالمشھد السیاسي، ما دفع الشباب إلى الانتفاض علیھا والمطالبة بالتغییر
الجذري بما یخدم مصالح الدولة الوطنیة.
وذكر أن المطالبات الشعبیة كانت تسعى إلى عدم تكرار نظام صدام حسین في الانتخابات
البرلمانیة العراقیة 2021 ،وأشار الدكتور بلال وھاب إلى أن حضور المیلیشیات في البرلمان
العراقي جعلھ یفقد شرعیتھ ویحد من قدرتھ على خدمة الأجندة الوطنیة العراقیة، وترتب على
ذلك الاحتجاجات العارمة التي جرت في العراق وغیرت قواعد اللعبة السیاسیة وجعلت الحكومة
تقدم استقالتھا، وھي أیضاً التي جاءت بحكومة مصطفى الكاظمي.
ونوه بأن قوة الشباب التي حركت الشارع العراقي أجبرت الدولة على الاستماع لأصواتھم
ودعواتھم الوطنیة التي تطمح إلى استعادة ھیبة الدولة من قوى المیلیشیات التي تخدم أجندات
خارجیة، مبیناً أن الولایات المتحدة كان لھا دور كبیر في دعم الحركة التصحیحیة للمسار
السیاسي العراقي، لأنھا أدركت أن مصلحة الشعب العراقي ھي التي یجب أن تحظى بالدعم
والأولویة، ولیس الحكام أو الساسة بمختلف أطیافھم وانتماءاتھم."الظروف والتحدیات التي تعقد في ظلھا الانتخابات العراقیة"
بدوره، تطرق الدكتور منقذ داغر في ثاني محاور الندوة إلى "الظروف والتحدیات التي تعقد في
ظلھا الانتخابات العراقیة"،
وأوضح أن النظام السیاسي في العراق صُمم بعد عام 2003 لیكون صندوق الانتخابات الوسیلة
الأساسیة لتداول الحكم والسلطة في العراق، وللأسف خلال ھذه السنوات حتى عام 2019 لم
یستطیع النظام أن یستجیب لعملیة التغییر التي یسعى إلیھا الشعب العراقي، ولكن انتفاضة الشباب
في العراقي أجبرت الحكومة على الاستقالة، ودفعت إلى إجراء الانتخابات البرلمانیة المبكرة.
ونوه داغر إلى أن القوى السیاسیة وقفت ضد مطالب الشباب بإجراء انتخابات مبكرة، ولكن
الشباب العراقي أعلن مقاطعة ھذه الانتخابات، وتوقع الدكتور أن تأتي نتائج الانتخابات البرلمانیة
على عكس ما یتوقعھ الشباب ویطالب بھ، ما سیؤجج الاضطرابات والاحتجاجات مجدداً، لأن
الانتخابات التي ستحدث تعتمد على معدلات المشاركة الشعبیة في عملیة الاقتراع، ما جعل بعض
التیارات السیاسیة تحشد حلفاءھا لزیادة معدلات المشاركة.
وذكر الدكتور منقذ داغر أن النظام الانتخابي الجدید یجعل من شبھ المستحیل لأي باحث التوقع بنتائج
الانتخابات أو نسب المشاركة الشعبیة، وذلك بسبب تقسیم الدوائر الانتخابیة إلى 83 دائرة، ولكن
مؤسسة "غالوب الدولیة" حاولت توقع نتائج الانتخابات ونسب المشاركة، وتوصلت إلى أن نسب
المشاركة ستتراوح بین 35 إلى %40.
وأضاف أن توقعات "غالوب" توصلت إلى أن الأكراد سیكونون الأكثر تصویتاً بنسبة %50 ،
ومن المتوقع تصویت الشیعة بنسبة %35 ،أما السنة فمعدلات التصویت ستتراوح بین 30
و%40 ،مؤكداً أن الانتخابات البرلمانیة لن تسفر عن تغییر حقیقي في المشھد السیاسي العراقي،
وستثیر الكثیر من اللغط والاحتجاجات في الشارع العراقي.
وتطرقت الدكتورة ھدى النعیمي إلى الظروف والتحدیات التي تعقد في ظلھا الانتخابات العراقیة،
موضحة أن المحاصصة السیاسیة أضعفت قانون الدولة، وتمددت في إضعاف مؤسساتھا بمساعدة
عوامل أخرى، مشیرة إلى أن كثیرا من الوزارات والمؤسسات تقع حالیاً تحت سلطة الأحزاب
السیاسیة وفصائلھا المسلحة، وأن ثمة مناطق كبیرة في شمال العراق وغربھ تقع تحت سلطة
الفصائل غیر النظامیة مما جعل الإدارات غیر قادرة على العمل وفق القانون أو تقویم الاعوجاج
أو الانحراف.
وبینت أن ثمة مشكلة أساسیة تحول دون بناء دولة مؤسسات في العراق، وھي أزمة الثقة
بین أطراف العملیة السیاسیة ككل، مشیرة إلى أن العراق منقسم إلى عدة طوائف وأقلیات إثنیة
ودینیة، مؤكدة أن المعضلة السیاسیة تكمن في فقدان الثقة السیاسیة بین العرب وبین الأكراد
الساعیان إلى تحقیق أكبر قدر من المكاسب السیاسیة والاستقلالیة عن السلطة الاتحادیة، وفي
الانقسام الدیني المذھبي الذي ألقى بظلالھ ھو الآخر على الواقع السیاسي، وھو ما یشكل مشكلة
حقیقیة تواجھ الاستقرار السیاسي في العراق.حدوث التأثیر الإقلیمي والدولي على نتائج الانتخابات المقبلة
إلى ذلك قال البروفیسور دلاویر علاء الدین في ورقة عمل حول التأثیر الإقلیمي والدولي على
نتائج الانتخابات أن المكونات العراقیة فشلت في إرساء دیمقراطیة حقیقة، لكنھ أشار إلى أن
الانتخابات العراقیة التي ستجري في العاشر من أكتوبر المقبل تعني الكثیر حیث أنھا جاءت إثر
انتفاضة شبابیة. وذكر أن شرعیة الانتخابات للسلطة غیر مھمة حیث أن الفرقاء السیاسیین لا
یھتمون بمستوى الحضور الانتخابي من عدمھ، وقال علاء الدین أن نتائج الانتخابات العراقیة لن
تغیر شیئا رغم تغییر قانون الانتخابات، متوقعا أن تكون مخرجات العملیة الانتخابیة ھي اللاعبین
والمحركین لھا أنفسھم. ورجح عدم تمكن أي من الفرقاء من تشكیل الحكومة منفردا مما سیعقد
عملیة اختیار رئیس الوزراء الذي یتنافس علیة كثر، وذكر أن المناصب الرئیسیة في الدولة
العراقي ستبقى على حالھا، وشدد على أن الشباب الثائرین ھم أكبر الخاسرین.
السیناریوھات المستقبلیة المحتملة لتشكیل الحكومة المقبلة وفرص التغییر المنشود
وتناول الباحث رائد الحامد محور السیناریوھات المستقبلیة المحتملة لتشكیل الحكومة المقبلة
وفرص التغییر المنشود، ملقیا الضوء على أھم القوى السیاسیة الشیعیة الفاعلة في مشھد تشكیل
حكومة ما بعد الانتخابات، ومستعرضا احتمالات تسمیة المرشح لتشكیل الحكومة، والعقبات التي
تواجھ ترشیحھ، مبینا أن فرص نجاح القوائم الانتخابیة في تشكیل "الكتلة النیابیة الأكثر عدداً"
التي تؤھلھا لتسمیة مرشحھا لرئاسة الوزراء، ھي فرص ضئیلة، وأنھ في حال نجحت فإن
الخلافات بین الكتل النیابیة داخل مجلس النواب ستحول دون منح الثقة للحكومة الجدیدة بأصوات
الأغلبیة المطلقة، 166 صوتا، مرجحا اختیار مرشح "مستقل" من خارج الكتل السیاسیة یتم
التوافق علیھ بین ھذه الكتل.
وفیما یتعلق بآفاق التغییر المحتملة بعد الانتخابات، أشار الحامد إلى أن فرص التغییر تكاد تكون
معدومة دون تغییر جذري في بنیة العملیة السیاسیةالتي تتصدر مشھدھا وتتحكم في رسمھ
الأحزاب التقلیدیة، وھي مقتنعة بأن أي تغییر سیلحق أضرارا حقیقیة بمصالحھا ومكاسبھا
الحزبیة، مؤكدا أن الخروج من الأوضاع الراھنة یحتاج إلى دیمقراطیة حقیقیة بعیدة عن مبدأ
المحاصصة السیاسیة المعمول بھا، والتأسیس لعقد اجتماعي-سیاسي للمصالحة الشاملة بین
المكونات العرقیة والطائفیة یعتمد مبدأ المواطنة والانتماء للعراق.
وفي ختام الندوة دار نقاش مفتوح حول محاور الندوة وما تم عرضھ، وعقبَ ذلك تقدم
الدكتور محمد عبدالله العلي الرئیس التنفیذي لمركز تریندز للبحوث والاستشارات بالشكر
والتقدیر للمشاركین في ھذه الندوة على ما قدموه من معلومات مفیدة، وشدد على أن "تریندز"
_ انتھى _ باختیاره تقدیم مثل ھذه النوعیة من الندوات فإنھ یسعى إلى مواكبة الأحداث وتقدیم رؤى حولھا.
  • مركز تریندز ینظم ندوة حول تحدیات الانتخابات البرلمانیة العراقیة  2021 وفرصھا
  • مركز تریندز ینظم ندوة حول تحدیات الانتخابات البرلمانیة العراقیة  2021 وفرصھا