أصدر مركز تریندز للبحوث والاستشارات دراسة بعنوان "عدم المساواة بین الأجور عالمیاً حسب النوع:
الفجوات القائمة وكیفیة المعالجة" بیَّنت أھمیة التأكید على أن التشریع لتطبیق مبدأ الأجر المتساوي للعمل
المتساوي القیمة دون تمییز بسبب النوع أو العرق ھو إعلاء للعدالة، في وقت تُلقي فیھ فجوات الأجر الصارخة
بتداعیاتھا السلبیة على خطط التنمیة الاقتصادیة والرفاه الاجتماعي، وتنبئ ببقائھا حتى أربعة قرون أخرى في
بعض الحالات، مفاقمة من تأثیراتھا السلبیة على كل من البلدان المتقدمة والنامیة على حد سواء.
واستعرضت الدراسة تطوّر الاھتمام الدولي بموضوع الأجر المتساوي عن العمل المتساوي منذ أقرت ذلك
منظمة العمل الدولیة عام 1919م، وصولاً إلى "الیوم الدولي للمساواة في الأجر" الذي اعتمدتھ ھیئة الأمم
المتحدة ضمن أجندة فعالیاتھا السنویة لتوجیھ اھتمام العالم أجمع نحو أھمیة منح نفس الأجر عن العمل المتساويالقیمة، دون أي تمییز اجتماعي؛ الأمر الذي تعود جذوره إلى "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، الذي اعتمدتھ
الجمعیة العامة للأمم المتحدة عام 1948م.
وبیَّنت الدراسة أن واقع إحصاءات ھیئة الأمم المتحدة یفید بأن العالم یُعاني "فجوة بین النساء والرجال وفقاً
للنوع"، حیث تحصل النساء على 77 سنتاً فقط مُقابل كل دولار أمریكي یجنیھ الرجال من نفس العمل في
المتوسط على مستوى العالم؛ ما یجعل النساء أكثر فقراً من الرجال، حتى بعد انتھاء حیاتھن العملیة، ناھیك عن
أنھن یقمن بالجزء الأكبر من الرعایة والأعمال المنزلیة غیر المدفوعة الأجر، إلى جانب المفارقة اللافتة، إذ
بینما تُعمّق الحاجة الاجتماعیة للنساء من فجوة الأجور بینھن بحسب النوع، رغم تقدیمھن نفس القیمة في العمل،
فھناك أیضاً ما یُطلق علیھ "عقوبة الأمومة"، حیث ینخفض أجر الموظفة التي تنجب طفلاً، في حین یحصل
الموظف الأب على دخل أعلى من الموظف الذي لیس لدیھ طفل، مقابل نفس قیمة العمل فیما یُطلق علیھ
"مُكافأة الأبوة".
ومن الأمور اللافتة التي أبرزتھا الدراسة أنھ بالرغم من مرور أكثر من خمسین عاماً على إعلان عدم قانونیة
التمییز في الأجور في الولایات المتحدة الأمریكیة، فإن الفجوة بین العاملین وفقاً للعرق سوف تظل قائمة، وإن
فجوة الأجر بین النساء والرجال من أصول آسیویة ستبقى حتى عام 2041م، في حین یستغرق رأب ھذه الفجوة
بین الأمریكیین من أصول إسبانیة حتى عام 2451م.
وأكدت الدراسة أن توطین الأجر المتساوي عن نفس قیمة العمل، دون تمییز إنساني من أي نوع، ینطوي على
منافع متعددة المستویات، منھا المستوى الوطني، ومستوى جھات العمل، ومستوى العاملین أنفسھم؛ الأمر الذي
دعا كثیر اً من البلدان إلى النص صراحة في قوانین ونظم عملھا على ھذا المبدأ، فضلاً عن اتجاه أصحاب
أعمال من الإدارة الحكومیة والقطاع الخاص نحو توطینھ.
وخلُصَت الدراسة إلى التأكید على أھمیة إعلاء العدالة بتعظیم دور التشریع لتطبیق مبدأ الأجر المتساوي للعمل
المتساوي القیمة، دون تمییز بسبب النوع أو العرق، ولفتت الانتباه إلى أن فجوات الأجر تُلقي بتداعیاتھا السلبیة
على خطط التنمیة الاقتصادیة والرفاه الاجتماعي؛ فھي تتجاھل المساواة في الفرص والخیارات بین الجمیع،
وتتحدى القوانین الوطنیة، وتزید من معدل دوران الموظفین وھجرة الكفاءات ما یرفع تكلفة التوظیف، بالإضافة
إلى تشویھ الصورة الذھنیة عن المؤسسة، وتُسھم ھذه الأمور مجتمعة في خفض معدلات الإنتاجیة ومستویات
الدخول وتراكم الثروات؛ ما یُنذر بصعوبة بلوغ مستھدفات التنمیة.
وتأتي ھذه الدراسة بمناسبة "الیوم الدولي للمساواة في الأجر"، وضمن دراسات مركز تریندز المنسجمة مع
رؤیتھ لاستشراف المستقبل وصناعتھ من خلال المعرفة، والمتسقة مع أھدافھ في الإسھام بفاعلیة في البحوث
والدراسات الوازنة لاكتشاف المخاطر والتحدیات الدولیة، ومع استراتیجیتھ في توظیف ذلك للتأثیر والمساھمة
_ انتھى _ في بلورة سیاسات وقرارات الحكومات والمنظمات الدولیة فیما یتعلق بكل مناحي القضایا الدولیة والاستراتیجیة.