الرئيسية
من نحن
أرسل لنا
رئيس التحرير : خالد خطار
الرئيسية
اخبار جوهرة العرب
بوابة ثقافية
جامعات وتعليم
عربي دولي
اقتصاد
رياضة و ملاعب
بانوراما
برلمانيات
كتاب جوهرة العرب
آخر الأخبار
الأمن العام : إلقاء القبض على المشتبه به في تصوير ونشر الفيديو المسيء لنادٍ رياضي اردني
المحامية اماني أشرف: إعادة النشر قد تحوّل ضغطة زر إلى مسؤولية قانونية
إطلاق مبادرة صمود لتعزيز استدامة الأشجار في البتراء تزامنا مع يوم الأرض
نادي معلمي البترا يطلق فعاليات الملتقى الثقافي الهوية والذاكرة بمشاركة وطنية واسعه
مستشفى الجامعة الأردنيّة يُحيي يوم العلم الأردنيّ وفاءً للرّاية وتجديدًا للانتماء
هيئة شباب كلنا الأردن / المفرق تنفذ سلسلة من الأنشطة الوطنية احتفاءً بيوم العلم
مسيرة وطنية في البترا احتفاء بيوم العلم الأردني بمشاركة رسمية ومجتمعية واسعة
قسم المحاسبة في مستشفى الملكة رانيا العبدالله بالبترا يحتفي بيوم العلم الأردني ويجدد معاني الولاء والانتماء
البترا ترفع العلم وتزرع الأمل خلال احتفال مديرية زراعة البترا بالعلم الأردني
لجنة الحماية في منظمة أرض الإنسان الإيطالية تنظم بازار صَنعة داخل كافيه سلمى خانم
الأمن : سيدة تطلق النار على ابنتيها وعلى نفسها في منطقة الرمثا
جاهزية شاملة في لواء البترا اليوم الخميس واستمرار الخدمات دون أي ملاحظات
ايقاف زيارة البترا في الساعة الثانية ظهراً ليوم غد بسبب الأحوال الجوية
جاهزية عالية في لواء البترا وتفعيل خطط الطوارئ لمواجهة الحالة الجوية وضمان السلامة العامة
مديرية الأمن العام تنعى استشهاد م1مراد المواجدة، والرقيب خلدون الرقب، والعريف صبحي دويكات، من مرتبات إدارة مكافحة المخدرات بمداهمة مطلوب خطر شرق العاصمة
البترا ترفع جاهزيتها لاستقبال عيد الفطر بخطة خدمية وأمنية متكاملة
اللواء المتقاعد أنور الطراونة يوجه رسالة توعوية هامة بعنوان: حين يكونُ الفضولُ خصماً للحياة
الامن العام يوضح حول سقوط شظية في منطقة الهاشمية بمحافظة الزرقاء
الامن العام : سقوط بقايا جسم متفجّر في إحدى مناطق إربد
الأمن العام : وفاة شخص مصري الجنسية في منطقة ناعور بالخطأ من قبل زميل له من ذات الجنسية
بانوراما
د. سناء الشعلان تؤبّن أمّھا نعیمة المشایخ في جمعیّة السّماعنة (أھالي بیت نتیف)
بانوراما
الأحد-2021-10-24 | 05:11 pm
جوهرة العرب
أبّنت الأدیبة د. سناء الشّعلان أمّھا الأدیبة الرّاحلة والأمّ المثالیة
نعیمة المشایخ في كلمة ألقتھا في جمعیة السّماعنة (أھالي بیت نتیف) في العاصمة
الأردنیّة عمان، وذلك في معرض كلمتھا عن نساء قریة بیت نتیف التي تنتمي أمّھا
وھي إلیھنّ، وذلك بمناسبة مھرجان العودة إلى فلسطین الذي أقامتھ الجمعیّة ممثّلة
برئیسھا یوسف أحمد المشایخ، وبرعایة دولة رئیس الوزراء الأسبق طاھر المصريّ.
وجاءت ھذه الكلمة في الذّكرى الأربعین لرحیل نعیمة المشایخ التي انتقلت إلى جوار
ربّھا الرّحیم فجر الأحد الموافق 2021/9/12 ، وقد قالت د. سناء الشّعلان في كلمتھا
بحضور رئیس الجمعیّة وحشد غفیر من أھالي بیت نتیف وضیوفھم: " السّادة
والسّیدات الحضور من أھالي بیت نتیف وضیوفھم الأكارم، السّید یوسف أحمد المشایخ
رئیس جمعیة السّماعنة المقدّر، السّادة أسرة وإدارة الجمعیّة المحترمین، السّلامُ علیكم
ورحمةُ الله وبركاتُھ، والخیرُ والبركةُ فیما اجتمعنا علیھ ولھ؛ وھو الأمُّ الكبیرةُ فلسطین،
والأمّھاتُ الصّغیرات الطّاھرة نساء (بیت نتیف).
یسعدني أن أحظى بأن أمثّل نساء (بیت نتیف) في كلمتھنّ في ھذا المساء، وھو
شرفٌ عظیمٌ لي أن أنطق بألسنة الطّاھراتِ العفیفاتِ الصّابراتِ المرابطاتِ على بوّابات
الحیاة بكلّ إخلاصٍ ونضالٍ وحبٍّ، ولي أن أقول بكلّ فخرٍ بھنّ أنّھنّ مَنْ حفظن جیلاً
بعد جیل من أبناءِ الھجرةِ والضّیمِ والضّیاعِ والتّشرّدِ في منافي الأرض كي لا ینقرض
اسم (بیت نتّیف)، وھنّ مَنْ حملن الأملَ بالعودةِ، وأرضعنھ لأبنائھنّ وبناتھنّ وھنّ
یكابدنَ ضنكَ الحیاةِ القاسیةِ علیھنّ كي ینقذن أجیالاً كاملةً من الضّیاعِ والموتِ والجھلِ
والرّدةِ عن الأرضِ والوطنِ والرّسالةِ.
امرأةُ (بیت نتیف) ھي مَنْ شدّتْ عضدَ رجلھا أكان أباً أم زوجاً أم أخاً أم ابناً، وھي
مَنْ فتحتْ حضنَھا الطّاھرَ كي ترّبي الأبناءَ والبناتِ بأقلِّ مقدّراتِ الحیاةِ، وتحدّت
الظّروفَ الطّاحنةَ لتقول للدّنیا ومَنْ فیھا: ھذا سعي فیھا، وأنا فخورةٌ بھ.
امرأةُ (بیت نتیف) ھي مَنْ تحملُ أعباءَ الحیاةِ، وتلوّنُ أسرارَھا، وتبتسمُ حتى وھي
حزینةٌ كسیرةٌ، وترفضُ أن تستسلمَ، وترسمُ صورةَ الأمِّ الكبرى فلسطین في حنایا ثوبھا
الفلسطینيّ المطرّزِ بالحریرِ والحزنِ والانتظارِ، وھي مَنْ خرجتْ من الشّتات بضمّة
من الرّیاحین من الأبناءِ والبناتِ المفاخرِ
الذین أحسنتْ تربیتھم وتعلیمھم، وھي مَنْ تجیدُ الابتسامَ والزّغاریدَ على الرّغم من
الجوعِ والحرمانِ، وھي مَنْ تعجنُ الوجعَ لیكونَ درباً جدیداً لھا ولأھلھِا ولأسرتھِا.حكایاتٌ صنعنھا بِرّاً بضمائرھنّ وعقائدھنّ في الحیاة،ِ لا لأجل التّفاخرِ بھا، إلاّ أنّھا
حكایاتٌ مفاخرُ، وأنا أفاخرُ بھا أمامَ اللهِ وخلقھِ.
مَنْ فینا لا یحفظُ قصّةَ نضالِ جدّتِھ وأمِھ وخالتِھ وعمّتِھ وابنتِھ؟ من فینا لا یفخر عندما
ینادونھ باسم أمھ الماجدة؟ من فینا لم تحنُّ علیھ جدّةٌ؟ ولم تقبّلھ عمّةٌ؟ ولم تدعُ لھ أمٌّ
وخالةٌ؟ ولم تنتظر أوبتھ أختٌ وزوجةٌ وابنةٌ وبناتُ عمّ وبناتُ خال؟!
في ھذا المساءِ الطّیبِ بكم أریدُ أن أنقلَ لكنّ ولكم تحیّاتِ وسلامَ امرأةِ نتّیفیّةٍ طاھرةٍ
ترافقني الآن عن یمیني، وأحسُّ برائحتِھا الطّیبةِ تلفحُ یساري، إنّھا أمّي الطّاھرةُ
الصّدیّقةُ نعیمة عبد الفتاح إبراھیم المشایخ التي رحلتْ قبل أربعین یوماً إلى جوار ربّھا
بعد صراعٍ شجاعٍ مع مرض السّرطان ومع نائباتِ الدّھر وصعوباتِ الحیاةِ التي ما
حنتْ عزیمتھا، وما كسرتْ كبریائھا، وما خفضتْ ملمتراً واحداً من شموخ أنفھا الأبيّ
المتعالي على الحزن والضعف والذّلّ والبوح.
أنا د. سناء بنت نعیمة المشایخ، وأمّي الزّكیّة الوردة مثالٌ للمرأةِ النّتفیّةِ الطّیبةِ الزّكیةِ،
فأینما حضرت النّیفیّةُ الطّاھرةُ حضرتْ أمّي، كم كانتْ أمّي ستفرح لو كانت معنا الیوم
بجسدھا لا بروحھا فقط! إذن لسلّمتْ علیكنّ واحدة فواحدة بقُبَلَھا الطّیبةِ الفوّاحةِ بالمحبّةِ
والإخلاصِ، ولسألتْ عن أحوالِ الأھلِ والولدانِ، وھي مَنْ تعرف أفراد (بیت نتیف)
واحداً واحداً، وتحفظ سلائلھَم وحكایاتِھم، وتعرفُ أسرارَھم، وتفخر بھم جمیعاً، وھي
مَنْ اعتادتْ على أن تبحث عنھم في الوجوهِ والأسماءِ والأماكنِ بسؤالھم المكرور
اللاّھث: أنتَ من أيّ بلد یا بنيّ؟
أمّي نعیمة ھي امرأةٌ نتفیّةٌ أصیلةٌ تضحكَ، ولو كان الحزنُ یغشى قلبھَا الطّیبَ، ترّحب
بالأھلِ والزّوارِ ولو كان وفاضُھَا خالٍ، تجودُ بحبّھا وعونِھا وتعاطفِھا واھتمامِھا
وحضورِھا ولو كان الضّعفُ یتعاظمُ علیھا، والمرضُ یعضُّھا، تخفي أسرارَ الحزنِ
والقطیعةِ والخذلانِ وخیبةِ الأملِ، وتزعمُ أنّھا في خیرٍ، وتدعو لمن قطعھا ووصلھا بكلّ
خیر، وتتفاخرُ بمن ھو في رداء التّفاخر أو دونھ، أمّي نتفیّة حقیقیّةٌ أصیلةٌ.
أتعرفون كیف تبكي النّتفیّة عندما تحزنُ وتنكسرُ؟ ھي تبكي على استحیاءٍ، وتمسح
دمعتھا من المحجرین قبل أن تدركھا أيّ عینین، وتزعمُ أنّھا في خیرٍ.
ھكذا تعیشُ النتفیّة، وتموتُ، رافعةَ الرأسِ ولو كان القلبُ حزیناً، وھكذا رحلتْ أمّي
التي رافقتھا ثانیة فثانیة أنا وأخي محمد في رحلةِ صراعِھا من المرضِ، لم تبكِ ولا
مرّة، ولم تعترضْ أبداً على المرضِ، ولم تزفر أيَّ زفرة احتجاج، ولبّت نداء ربّھا
ھادئة واثقة حنونة صافیة الملامح كما عاشتْ كذلك.
أمّي نعیمةُ الشّقراءُ ذاتُ العینین الخضراوین الكریمیتن المعطّرةُ النّاصعةُ البیاضِ في
المحیّا والقلبِ والكلماتِ والسّریرةِ تحضرُ الآنَ كما تحضرُ نساءُ (بیت نتیف) أحیاءً كنّ
أم راحلاتٍ عن ھذهِ الحیاةِ الفانیةِ؛ فھنّ انتماءٌ لسلالاتھنّ الماجدةِ، وھنّ مَنْ یحضرنَ
مزینات بالشّرفِ والحیاءِ والحشمةِ والصّلاحِ، ویلبسنَ الأثوابَ الفلسطینیّةَ الموشّحةَ
بالحریرِ المعتّقِ بالصّبرِ والادخارِ والانتظارِ وخیباتِ الأملِ، یخرجنَ أثوابھنَّ الزّاھیةَوحلیھنَّ المدّخرةَ وابتساماتھنَّ الدّائمةَ الخضرةِ، ویلبسنھا في الأفراحِ، ویدفنْ أحزانھنَّ
في صدورھنِّ الحنونةِ، ویرفعنَ الأیادي سائلاتٍ اللهَ عزَّ وجلَّ أنْ یحفظَ الأرضَ والولدَ
والأھلَ والبركةَ، وینسین من طیبتھنّ أنْ یدعین لأنفسھنّ.
أمّي من تلكم النّساءِ الصّالحاتِ، بل ھي سلیلتھنّ، كما أنا سلیلة نعیمة عبد الفتاح
المشایخ بنت زینب موسى أبو شربي بنت رسمیة عقل وصولاً إلى أمّنا حوّاء من النّساءِ
الطّیباتِ الصّالحاتِ المحتسباتِ المعطّراتِ، وھنّ أجیالٌ متعاقبةٌ من النّساءِ اللّواتي
صدقن الله، فصدقھنّ، وحفظن الله، فحفظھنّ، وأدّین الرّسالة على أتمِّ وجھ، ورحلھنّ
إلى جوار خالقھنّ معطّراتٍ بالسّیرةِ الصّالحةِ العبقةِ التي نتغشّاھا لیلَ نھارَ، وتتغشّانا
في سرّنا وعلنیتنا.
أمّي نعیمة زھرةٌ من زھراتِ البلد والحیاة، وقلبٌ من قلوب الأمھات الصّالحات،
ورضا من رضا، ورحمةٌ من رحمةٍ، ونورٌ من نور، عندما تضحكُ أميّ نعیمة ترى
فیھا قلوب أمھاتِنا النّتّفیّاتِ، وعندما تحزن تغمرُ الأرضَ أمطاراً صامتةً ملغزةً، وعندما
تبذل لا تقبل بأن تبذل أقلَّ من روحھا المقدّسة؛ فھي مبذولة على العطاء.
رحلتْ أمّي عن الحیاة جسداً، وظلّت بروحھا مقیمةً معي، حاضرةَ بي وبمنجزي وفي
كلِّ مَنْ أنجبتھ وربّتھ وأحسنت إلیھ، وحاضرةً كذلكَ في حبّات المفتول البلديّ وفي
أقراص السّبانخ واللّحم وأطباق المسخّن البلديّ بزیت الزّیتون الفلسطینيّ التي كانت
تتنفّن في صنعھ، وإطعام النّاس منھ.
أمّي حاضرةٌ الآن في ھذا المكان الذي طالما عطّرتھ في حضورھا لمناسبات أھلھا
في السّراء والضّراء، وحاضرةٌ في صوتھا الحنون الذي كان یشغل ھذا الفضاءـ وھي
تسأل عن أحوالھا أقاربھا وأھل قریتھا واحداً تلو الآخر، وحاضرةٌ بنظراتھا الحنونة
التي تراني بھما أجمل بنت في الدنیا، وترى صورتھا منطبعة في عمیق عیني ووجیب
قلبي الذي یھتف بحبّھا، كما ھي حاضرة في نجاحي وعلمي وإبداعي وكلِّ ما أنجزتُ
وأنجزُ وسأنجز بإذن الله تعالى؛ فكلّ ذلكَ ھوَ ببركتھا ورعایتھا وتضحیاتھا وتعبّھا.
السّلام علیك یا أمي یومَ ولدتِ، ویوم متِ، ویوم تبعثین حیّة من جدید.
ھذه أوّل فعالیّة أحضرھا في حیاتي منذ اعتلیتُ سدّة الكلمة وأمّي لا تحضر معي
بجسدھا وروحھا، ولا تجلس في الكرسي الملاصق لمقعدي، وتتأمّلني بملء فخرھا وأنا
أنطق بالكلمات التي علّمتني أولاھا، بعد أن أكونَ قد قرأتُ علیھا كلمتي مسبقاً في
البیت، وھي مَنْ اعتادتْ على أن تھتف بي ولي: كلمة رائعة، أجمل من (ھیك) ما في.
لكن أمّي نعیمة حاضرةٌ الیوم معي بروحھا المشرّفة، لا بدّ أنّ أرواحَ حبیباتنا من
نساء بیت نتیف تحضر الآن في جمعنا ھذا أیضاً، كما تحضرُ نساءٌ طاھراتٌ یشغلن
الذّاكرة والمكان والفرح والحزن الخفي في صدورنا ودموعنا التي نداریھا بصعوبة
وخجل.
بأسمائكم وباسمي وباسم أمّي الصّدیقة نعیمة عبد الفتاح إبراھیم المشایخ أسأل اللهَ لكم
الفلاح والسّرور والعافیة والصّحة ولقاءً لا فراق بعده على أرض وطننا فلسطین".
اقرأ أيضا
تابعونا على الفيس بوك