بدأ مركز تریندز للبحوث والاستشارات بالتعاون مع المجلس الأطلسي، أمس الثلاثاء، مؤتمره السنوي
الأول تحت عنوان: "أمن الشرق الأوسط في عالم متغیر: بناء نظام أمني إقلیمي مستدام"، والذي ینعقد
على مدى یومین في مقر المجلس بواشنطن، بمشاركة نخبة من الشخصیات السیاسیة المھمة، ومجموعة
من الخبراء من مختلف دول العالم.
د. العلي: التحولات الإیجابیة في المنطقة تمھّد لبناء نظام إقلیمي مستدام
وبدأت فعالیات المؤتمر في یومھ الأول بكلمة ترحیبیة للدكتور محمد عبدالله العلي، الرئیس التنفیذي
لمركز تریندز للبحوث والاستشارات، أكد فیھا أھمیة المؤتمر وأھمیة ما سیطرحھ المشاركون من رؤى
وأفكار وتصورات جدیدة نستطیع من خلالھا بناء نظام إقلیمي مستدام في منطقة الشرق الأوسط، بناء
على ما تحقق في السنوات الأخیرة من تحولات إیجابیة، ولاسیما ھزیمة تنظیم داعش وتوقیع اتفاقیات
السلام الإبراھیمي، وما یبحثھ عن حلول مستدامة للتحدیات الناشئة والمستقبلیة، بما یكفل الأمن
والازدھار للمنطقة والعالم .
ثم رحب توم واریك مدیر مشروع مستقبل وزارة الأمن الداخلي وباحث أول غیر مقیم في برامج الشرق
الأوسط في مركز سكوكروفت للاستراتیجیة والأمن التابع للمجلس الأطلسي، بالمشاركین، وقال إنركز تریندز للبحوث والاستشارات یعتبر من المراكز البحثیة المھمة في الشرق الأوسط وشمال
أفریقیا، والمسؤولون خارج الشرق الأوسط یسترشدون بالدراسات التي یقوم بھا المركز. وكان واریك
قد تحدث لاحقاً في كلمة لھ خلال أعمال الجلسة الأولى أشار فیھا إلى أن ثمة تنافساً بین القوى الدولیة
والإقلیمیة على النفوذ في منطقة الشرق الأوسط التي تشھد تغییرات عدیدة على جمیع المستویات، سواء
كانت أمنیة أو اقتصادیة أو اجتماعیة، وأن سیاسات الشرق الأوسط نفسھ ستؤثر بدورھا على ھؤلاء
المتنافسین. وشددعلى أھمیة التعاون المتعدد الأطراف في المنطقة، كما نبَّھ إلى أھمیة الأخذ في الاعتبار
التھدید الذي تشكلھ إیران، إذ یؤدي النموذج الإیراني في دعم میلیشیات مسلحة خارج سیطرة الدولة إلى
زعزعة أمن واستقرار الدول التي توجد فیھا ھذه المیلیشیات.
الأمیر تركي الفیصل: الحاجة ماسة لنظام إقلیمي جدید یعمل على تجاوز العثرات
والعقبات
وألقى صاحب السمو الملكي الأمیر تركي الفیصل، مؤسس وعضو مجلس أمناء مؤسسة الملك فیصل،
رئیس مجلس إدارة مركز الملك فیصل للبحوث والدراسات الإسلامیة، الكلمة الافتتاحیة أبرز فیھا أن ما
نشھده الیوم ھو بدایة سیاسیة دولیة جدیدة، وعلى الغرب أن یعید النظر إلى المستقبل بناء على التغیرات
الجیوسیاسیة التي وقعت في العقود القلیلة الماضیة، وعلى رأسھا التغیر الذي حدث في أفغانستان،
فالفشل الغربي في ھذا البلد أدى إلى ھزیمة القوى الكبرى، وبخاصة الولایات المتحدة والحلف
الأطلسي؛ ما سیكون لھ كبیر الأثر على ما ستؤول إلیھ الأمور في أفغانستان وباقي دول العالم، إذ
ستؤدي ھذه التجربة في أفغانستان، بما تعكسھ من ارتباك كبیر وقعت فیھ أمریكا والغرب، إلى قدر كبیر
من الضبابیة في السیاسات العالمیة.
وبیَّن سموه أن الحدیث عن أمن الشرق الأوسط لیس بالأمر السھل، فالأمن في ھذه المنطقة المضطربة
مرتبط بالقوى الكبرى العالمیة، وثمة تحولات كثیرة تثیر صعوبات وتحدیات عالمیة وإقلیمیة، فقد كانت
الولایات المتحدة الأمریكیة ھي المھیمنة طوال العقود السبعة الماضیة، لكن التزامھا تجاه منطقة الشرقالأوسط لم یستمر بنفس الزخم، إذ مازالت القضیة الفلسطینیة تراوح مكانھا، وھذا یلقي بظلالھ على
الأمن والاستقرار في المنطقة، فالفشل المتواصل في حل المشكلة الفلسطینیة-الإسرائیلیة یصعّب على
دول المنطقة الأخرى الدخول في تسویة سلمیة.
وأوضح سموه أنھ بالنظر لعدد النزاعات والأزمات في منطقة الشرق الأوسط، وبالنظر للأھمیة
الاستراتیجیة لمنطقة الشرق الأوسط، فھناك حاجة ماسة لنظام إقلیمي جدید یعمل على تجاوز العثرات
والعقبات، وعلى الولایات المتحدة أن تسھم في بناء ھذا النظام الجدید، وكذلك على مختلف القوى الدولیة
الكبرى أن یكون لھا دور فیھ، دون التدخل في الشؤون الداخلیة لدول المنطقة، مشیراً إلى أھمیة إنشاء
كیان مؤسسي مشترك من أجل إدارة التعاون الخلیجي مع إیران في حال إقراره.
وتطرق سموه إلى العلاقات الخلیجیة الأمریكیة، معتبراً إیاھا من الركائز الأساسیة من أجل إرساء
الاستقرار والسلام في منطقة الشرق الأوسط، معرباً عن قلقھ من أن الإدارة الأمریكیة الحالیة لن تختلف
عن الإدارات السابقة في تثمین العلاقات الأمریكیة-الخلیجیة من أجل كبح الأطماع الإیرانیة، وبیَّن أھمیة
أن یبني بایدن على ما تحقق سابقاً في منطقة الشرق الأوسط، فلیس ھناك إجماع حول الطریقة الفضلى
للعمل في الشرق الأوسط، ولكن یمكن أن نسترشد ببعض الدروس والمسارات التي قد تفیدنا؛ مثل اتفاق
إقلیمي على عدم التدخل، أو التسویة السلمیة للنزاعات، وھذا الاسترشاد بالتجارب التاریخیة یمكن أن
یسھم في علاج مشكلات المنطقة.
جوي ھوي: بایدن وضع رؤیة استراتیجیة لعلاقات طویلة الأمد مع دول الشرق الأوسط
وشمال أفریقیا
وفي الكلمة الرئیسیة للمؤتمر أوضح جوي ھوي، النائب الأول لمساعد وزیر الخارجیة-مكتب شؤون
الشرق الأدنى بوزارة الخارجیة الأمریكیة، أن الرئیس الأمریكي بایدن وضع رؤیة استراتیجیة تلتزم
بعلاقات طویلة الأمد مع دول الشرق الأوسط وشمال أفریقیا، وتقوم على الالتزام بأجندة تساعدنا على
بناء ازدھار مستدام في المنطقة، منوّھا بأن ثمة تحولات مھمة تحدث في الشرق الأوسط، ولاسیما
صعود الصین الشعبیة والتي أصحبت مؤثراً عالمیاً، تسخّر التكنولوجیا في المراقبة والقمع، وتواصل
السعي للسیطرة على الشعوب.
وأكد أھمیة الاستفادة من الزخم الذي أحدثھ الاتفاق الإبراھیمي من أجل إحلال الأمن والسلام في منطقة
الشرق الأوسط، وكذلك استمرار التعاون الأمریكي مع دول الشرق الأوسط من أجل مواجھة التحدیات
التي منھا استمرار الأزمة في سوریا والعراق، وتزامن ذلك مع قلة المحاصیل الزراعیة وقلة الأمطار؛
ما یخلق أزمة في الأمن الغذائي، ومنھا أیضاً التزام القادة اللبنانیین بتحقیق تطلعات شعبھم نحو الحریة
والمساءلة والمحاسبة، فضلاً عن التزام الولایات المتحدة بضمان حریة الملاحة في الشرق الأوسط من
أجل العالم أجمع، مشیراً إلى أن الإدارة الأمریكیة ترى أن تعریف الأمن یجب أن یتغیر، ویحدث ذلك
عندما نوسع رؤیتنا المتمثلة في حمایة الحریات الأساسیة.
التجارة طریق إلى السلام والاستقراروبدأت الجلسة الأولى تحت عنوان "إعادة تعریف أمن الشرق الأوسط في حقبة انتقالیة: رؤیة لمدة 20
عاماً"، وأدارھا ستیفن بلاكویل، المستشار العلمي ومدیر إدارة الدراسات الاستراتیجیة بمركز تریندز
للبحوث والاستشارات، وتحدث فیھا عمر العبیدلي، مدیر إدارة الدراسات والبحوث ومدیر إدارة
دراسات الاقتصاد والطاقة في مركز البحرین للدراسات الاستراتیجیة والدولیة والطاقة بمملكة البحرین،
حول الأبعاد الأمنیة والتنمویة في التعاون الاقتصادي الإقلیمي، مبیناً أنھ مع تضاؤل التأثیر المادي للقوى
الأوروبیة وخلیفتھا الولایات المتحدة الأمریكیة في الشرق الأوسط، مازالت ھناك فرصة لأن یلعب
نفوذھا الفكري دوراً محوریاً في تحقیق السلام بالمنطقة، مشیراً إلى أن منطقة الشرق الأوسط أمامھا
فرصة لتكون أحدث تطبیق للنظریة اللیبرالیة الكلاسیكیة في العلاقات الدولیة، مستشھداً بلمحات من
النجاح من خلال صادرات الطاقة السعودیة المحتملة إلى العراق، وجھود مكافحة القرصنة الدولیة في
المحیط الھندي، ومؤكداً على أن فشل معظم البدائل لا یترك أمام اللاعبین الرئیسیین في المنطقة خیاراً
سوى تجربة التجارة كطریق إلى السلام والاستقرار.
للمناخ دور في أمن الشرق الأوسط
كما تحدثت عائشة السریحي، باحثة مشاركة بمركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولیة بالمملكة
العربیة السعودیة، فذكرت أن التغیر المناخي سیلعب دوراً أساسیاً في صیاغة أمن الشرق الأوسط، بعد
ما شھدنا ما شكلتھ العدید من التغیرات المناخیة من تھدید حقیقي لبعض دول المنطقة، ونوھت إلى أن
أكثر من %66 من الموارد المائیة في المنطقة تأتي من خارجھا؛ ما قد یؤثر على قدرات دول المنطقة،
وربما یؤدي إلى نشوب نزاعات وصراعات تتسبب في حالة من عدم الاستقرار الإقلیمي.
وأشارت إلى أن معظم دول الشرق الأوسط قامت بالتصدیق على اتفاقیة باریس للمناخ، واتخذت تدابیر
صارمة للتعامل مع التغیر المناخي؛ فلأول مرة تعلن ثلاث دول في منطقة الشرق الأوسط عن خططتنفیذیة للوصول إلى صفر % من الانبعاثات الكربونیة خلال السنوات القلیلة القادمة، موضحة أن ھذه
الدول ھي السعودیة والإمارات والبحرین.
الحوار من أجل نظام أمني مستقر
وأوضح ھشام الغنام، مستشار أول ومدیر برنامج الدراسات الدولیة بمركز الخلیج للبحوث في كیمبریدج
أن عدة مؤشرات تدعونا للتفاؤل حیال مستقبل المنطقة التي من المتوقع أن تشھد منافسة على النفوذ
فیھا، مشدداً على أنھ دون وجود أمن جماعي وإنھاء للصراعات في المنطقة فلن یكون ھناك استقرار،
موضحاً أن تشكیل نظام أمني مستقر في منطقة الخلیج یتطلب إجراء حوار أمني یضم دول المنطقة
وإیران، وتسویة الأزمات القائمة وفي مقدمتھا أزمة الیمن التي تستدعي العمل على حلھا؛ الأمر الذي
یتطلب الضغط على إیران والحوثیین.
وبین أن ھناك أدلة كثیرة على رغبة السعودیة في حوار أمني مع دول المنطقة، سواء الدول الصدیقة أو
غیر الصدیقة، رغم خطأ الإیرانیین بربط حل مشاكلھم مع الولایات المتحدة والغرب بحلھا مع دول
الخلیج، فیما أوضح أن التنافس بین دول مجلس التعاون لدول الخلیج العربیة أمر صحي ومتوقع، وھو
جزء من عملیة التطور التي تشھدھا ھذه الدول، مشیراً إلى أن رد فعل دول الخلیج، بما فیھا قطر، على
تصریحات وزیر الإعلام اللبناني جورج قرداحي، یشكل نموذجاً جدیداً للتعاون بین ھذه الدول بعد فترة
من الخلافات.
و بدأت أعمال الجلسة الثانیة تحت عنوان "مكافحة التطرف العنیف والإرھاب في الشرق الأوسط
وخارجھ"، بإدارة لورنزو فیدینو مدیر برنامج مكافحة التطرف في جامعة جورج واشنطن بالولایات
المتحدة الأمریكیة، إذ تحدثت فیھا آن سبیكھارد، مدیرة المركز الدولي لدراسة التطرف العنیف بالولایات
المتحدة الأمریكیة، موضحة أن تنظیم داعش لم یعد یدعو الإرھابیین إلى القدوم إلى سوریا، ولكنھ بات
یطلب منھم شن ھجمات إرھابیة في الدول التي یوجدون فیھا، ویطلب منھم أن ینتقموا في مواقعھم
لسقوط "دولة الخلافة"، وھو یستخدم المعتقلین في الدعایة للمظلومیة، كما أشارت آن سبیكھارد إلى أن
أفغانستان أصبحت مسرحاً لعملیات التنظیم بعد انسحاب الولایات المتحدة منھا.
وذكرت أن المركز الدولي لدراسة التطرف أجرى مقابلات عدة مع منشقین عن تنظیم "داعش" ومع
بعض ضحایاه، حیث أكدوا جمیعھم في شھادات موثقة أن ھذا التنظیم فاسد من داخلھ، مضیفة أن
البرنامج عقد شراكة مع فیسبوك لإدارة حملة ضد إعلام داعش وحصر إحصائیات من یشاھدون ھذه
الفیدیوھات، إذ تبین أن غالبیتھم من العالم العربي.
من جانبھ قال لویس أودیت غوسیلین، المدیر العلمي والاستراتیجي بمركز منع التطرف المؤدي إلى
العنف في كندا، إن أبرز دوافع التطرف والانضمام إلى الجماعات الإرھابیة ھو الشعور بالتھمیش
والإقصاء وغیاب العدالة، وأشار إلى أن ھناك بعض الجھادیین الذین ینشرون معلومات زائفة، لكنھا
تؤثر في كثیر من المسلمین، كما حدث في سوریا على ید داعش، وذكر أن ذلك یكرس صورة ذھنیة
خاطئة عن الإسلام والمسلمین في دول العالم.
بدوره تحدث باتریس برودر،أستاذ مشارك بمعھد الدراسات الدینیة بجامعة مونتریال الكندیة، حول
مكافحة التطرف العنیف والإرھاب في الشرق الأوسط مشیراً إلى أن المنطقة شكلت مناخاً لحركات
الإسلام السیاسي وصدَّرت فكرھا عبر العالم، وأن التھدیدات تتزاید بسبب الخطابات المتطرفة المتعددة،
مبیناً أن مواجھة ذلك یتم عبر الحوار بین مختلف الطوائف والأدیان بشكل تكاملي ولیس تنافسیاً،التركیز على "التنشئة الصحیحة للعقل والروح" من خلال الأنظمة التعلیمیة الرسمیة وغیر الرسمیة،
والتي تستدعي الاستثمار فیھا على مستوى دول العالم، ومن خلال وسائل الإعلام بما فیھا وسائل
التواصل الاجتماعي، إضافة إلى المؤسسات الاقتصادیة والمنظمات الاجتماعیة عبر العالم، مشدداً على
الحاجة لتوسیع الدراسات العلمیة المتعلقة بمكافحة التطرف العنیف، واتباع أیدیولوجیات منفتحة تراعي
الاختلافات القائمة بین الناس، وكذلك الحاجة للأمن المعرفي؛ أي الأمان الذي یأتي من الاعتراف بأن
جمیع البشر یستحقون حیاة ذات مغزى متجذرة وفق نھج الأُخوَّة الإنسانیة .
منظومة ذات كفاءة لمكافحة التطرف العنیف
أما سعادة أحمد القاسمي، المدیر التنفیذي لمركز "ھدایة" بدولة الإمارات العربیة المتحدة، فقال: نحن في
الإمارات نعتقد أن التطرف یبدأ من خطاب الكراھیة الذي یروجھ الإرھابیون لنشر أفكارھم، وھذا
الخطاب ینتج حالات متقدمة من الإرھاب والتطرف العنیف، وأشار إلى أنھ لا یمكن مكافحة الإرھاب
والتطرف العنیف عبر الأدوات الأمنیة فقط، وإنما من خلال استراتیجیة أو خطة متكاملة تشمل الأدوات
الأمنیة والاجتماعیة والاقتصادیة والسیاسیة، لأن الاقتصار على التعامل الأمني مع مشكلات الإرھاب
والتطرف العنیف قد یولد نتائج عكسیة ویزید من روافد التطرف لدى المتطرفین.
وبین أن مركز "ھدایة" یسعى إلى تجسیر الھوة بین الدول في وضع استراتیجیات وطنیة لمواجھة
التطرف العنیف والإرھاب، موضحاً افتقار بعض الدول إلى تعریف واضح لمكافحة التطرف العنیف،
لاعتقادھا بأن مكافحة الإرھاب تتم بمعزل عن مكافحة التطرف العنیف، ومؤكداً على ضرورة فھم
الدوافع التي تقف وراء التطرف العنیف، مع التركیز على الفوارق التي تحدث بین العالمین الحقیقي
والافتراضي، وكذلك ضرورة بناء منظومة ذات كفاءة لمكافحة التطرف العنیف والحصول على دعم
المؤسسات ذات الصلة، ثم توجیھ ھذا الدعم لبناء القدرات الوطنیة بھدف تطویر استراتیجیات التواصل
مع الأطراف المحلیة والدولیة الفاعلة؛ لنتمكن من إعداد الخطط الوطنیة الملائمالتھمیش وغیاب العدالة یدفعان للتطرف
كوردسمان، أستاذ كرسي فخري في الاستراتیجیة بمركز الدراسات الدولیة والاستراتیجیة بالولایات
المتحدة الأمریكیة، إذ بین أن ھناك تغیراً داخلیا في الجیش الأمریكي؛ لأنھ بدأ یتحول إلى قوات یمكنھا
التعامل مع الصین وروسیا، وبالتالي فنحن نتحدث عن حروب من نوع آخر؛ ما یتطلب العمل مع
شركائنا استعداداً لمثل ھذا النوع من الحروب.
وأشار إلى أن ھناك بعض الغموض لدى إدارة الرئیس الأمریكي جو بایدن فیما یخص العلاقات مع
الشرق الأوسط، إذ یرى المحللون أن الولایات المتحدة لا تتحدث عن الشرق الأوسط بشكل جاد، فثمة
حدیث فقط عما ھو دون الإقلیمي، موضحاً أن البیانات الدولیة تشیر إلى وجود طلب متزاید ومتنامٍ في
الاقتصادات الآسیویة على الطاقة، وبخاصة في الصین والھند، وأن ھناك حدیثاً في الولایات المتحدة
الآن عن تحقیق الاستقلالیة في الطاقة رغم عدم تحققھا، غیر أن ھناك تغیراً في الدول التي یتم التعامل
معھا في ھذا المجال.
وحذَّر كوردسمان من أن احتمالیة نشوب حرب في تایوان ستھدد بشدة خطوط التجارة العالمیة للنفط،
وبخاصة تلك التي تمر في الخلیج العربي وعبر مضیق ھرمز؛ لأن معظم التجارة النفطیة تتم عبر
البحار. وشدد على أنھ لیس ثمة أسوأ من حرب بین أمریكا والصین على صادرات النفط وعوائده، وھو
أمر إذا حدث سیؤثر بالطبع على منطقة الشرق الأوسط، ومشیراً من جھة أخرى إلى أن روسیا بالرغم
مما تشكلھ من تھدید عسكري حقیقي، فإنھا لا تنافس أمریكا اقتصادیاً مثل الصین. وشدد على أھمیةالمحافظة على علاقة الشراكة مع الدول العربیة، مؤكداً ضرورة أن یكون ھناك تنسیق في القدرات
العسكریة.
روسیا تتوسع في الشرق الأوسط
بدورھا قالت آنا بورشیفسكایا، زمیل أول بمعھد واشنطن لسیاسة الشرق الأدنى بالولایات المتحدة
الأمریكیة، إن روسیا سعت إلى تعزیز علاقاتھا مع دول منطقة الشرق الأوسط، وأن الرئیس بوتین
حاول بناء علاقات جیدة مع مختلف الفاعلین في منطقة الشرق الأوسط، سواء الحكومات أو قوى
المعارضة، وأشارت إلى أن روسیا لدیھا وجود عسكري في الشرق الأوسط، وھي تقوم بتوسیعھ لتعزیز
قوتھا، والوصول لموانئ المنطقة، مبینة أن روسیا تعتمد على الغموض الذي خلفتھ أمریكا في منطقة
الشرق الأوسط، وترى أن انسحابھا من المنطقة سیكون مفیداً جداً لموسكو.
المنظور الصیني لأمن الشرق الأوسط
من جانبھ، بین وانغ وین، الأستاذ والعمید التنفیذي بمعھد تشونغیانغ للدراسات المالیة بجامعة رنمین في
الصین، أن الوضع الأمني في الشرق الأوسط شھد تحسناً في السنوات الأخیرة، كما تعزز فیھ الاستقرار
الاجتماعي، وتسارعت وتیرة التعافي الاقتصادي، ومن المُفترض أن یؤدي الأمن والتنمیة الإقلیمیان إلى
الحد من تدخل القوى الخارجیة، ومن ثمَّ تحقیق التنمیة الاقتصادیة المستدامة، وأوضح أن الصین تھدف
إلى تحقیق التعاون مع منطقة الشرق الأوسط من خلال "مبادرة الحزام والطریق"، والنھوض بالنمو
الاقتصادي من خلال الاستثمار والتجارة المراعیین للاعتبارات البیئیة، وإنشاء مستقبل مزدھر وسلمي