رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

"تريندز" : ترصد عوامل استمرارية التنظيمات الجهادية الإرهابية

تريندز : ترصد عوامل استمرارية التنظيمات الجهادية الإرهابية
جوهرة العرب 

أصدر مركز تریندز للبحوث والاستشارات الدراسة الثانیة عشرة من سلسلة "أوراق سیاسیة"
تحت عنوان: "في تفسیر استمراریة التنظیمات الجھادیة الإرھابیة: داعش نموذجاً"، ألفھا
الدكتور حسنین توفیق إبراھیم باحث غیر مقیم في "ترریندز" وأستاذ العلوم السیاسیة بجامعة
زاید.
وتھدف الدراسة إلى رصد أھم العوامل
التي تفسر استمراریة تنظیم "داعش"
وتحلیلھا، كما توضِّح أسباب الاستمراریة
برغم الھزیمة العسكریة الثقیلة التي لحقت
بالتنظیم، والضربات الأمنیة الموجعة التي
تلقاھا.
وتسلط الدراسة الضوء على ملامح مستقبل
"داعش" في ضوء التحولات الراھنة على
مستوى استراتیجیتھ الحركیة وانتشاره
الجغرافي من ناحیة، والمستجدات الأمنیة
والسیاسیة على الصعیدین الإقلیمي والدولي
من ناحیة أخرى.
وترصد الفروق الجوھریة التي تمیز تنظیم
"داعش" عن غیره من التنظیمات الجھادیة
الإرھابیة، ومن أبرزھا: أیدیولوجیتھ
التكفیریة، حیث بلغ الحدود القصوى في
التكفیر (حتى الآن)، وانتشاره الجغرافي،وإعلانھ تأسیس دولة الخلافة الإسلامیة لفترة من الزمن.
وتؤكد أن تنظیم "داعش" خاض مواجھات مسلحة حادة ضد جیوش نظامیة وقوات شبھ نظامیة،
فضلاً عن قدرتھ، في مرحلة صعوده، على تجنید عشرات الآلاف من المقاتلین الأجانب ضمن
صفوفھ، وكذلك تمیزه في توظیف وسائل الإعلام الجدید لخدمة أھدافھ ومخططاتھ؛ ولذلك فإن
تنظیماً بھذه المواصفات لن یندثر بسھولة.
وذكرت الدراسة أن المواجھات العسكریة والأمنیة للتنظیمات الجھادیة الإرھابیة مثل "داعش"
وغیره تؤدي إلى إضعافھا والحد من فاعلیتھا، ولكنھا لا تكفي لتجفیف منابع التطرف والإرھاب
المتمثلة في المشكلات الاقتصادیة والاجتماعیة والثقافیة، والاستبداد السیاسي، والحروب الأھلیة،
والانقسامات العرقیة والطائفیة، وضعف أجھزة الدولة ومؤسساتھا.
وتشیر إلى أن المواجھة الحقیقیة لتنظیم "داعش" وغیره من التنظیمات الجھادیة تتطلب إلى جانب
الحلول العسكریة والأمنیة التوصل إلى تسویات تاریخیة للحروب والصراعات الأھلیة، وإعادة
بناء أجھزة الدولة ومؤسساتھا على أسس المواطنة ومبادئھا وسیادة القانون واحترام حقوق
الإنسان.
وتوصي الدراسة بأھمیة تعزیز التنسیق بین استراتیجیات مكافحة تنظیم "داعش" على المستویات
الوطنیة والإقلیمیة والدولیة، بحیث تعمل على دحض الفكر التكفیري الذي یروِّج لھ، واستھداف
قیاداتھ ومقاتلیھ، وتحجیم قدرتھ على تجنید أعضاء جدد، وتجفیف مصادر تمویلھ.
وتوصلت إلى أن الجھود الدولیة لمحاربة تنظیم "داعش"، التي تركز على المواجھة
العسكریة/الأمنیة لا تكفي لتجفیف منابع التطرف والإرھاب، إذ یتطلب ذلك تنفیذ استراتیجیات
وخطط وطنیة لمعالجة المشكلات والأزمات السیاسیة والاقتصادیة والاجتماعیة والثقافیة الحادة
والمتزامنة مع بعضھا، والتي توفر بیئات ملائمة لتمدد التنظیم وتعزیز قدرتھ على الاستمرار.
وخلُصَت الدراسة إلى أن استمراریة تنظیم "داعش" لا تعني قدرتھ على تكرار تجربة "دولة
الخلافة الإسلامیة"، عندما سیطر على مساحات واسعة من سوریا والعراق؛ ذلك لأن الظروف
والعوامل التي توافرت مجتمعة لتمكنھ من تحقیق ھذا الھدف سابقاً لیس من السھل أن تتوافر لھ
مرة أخرى، فقد یستمر التنظیم كشبكة جھادیة إرھابیة عابرة للحدود، ومن المتوقع أن یتوسع في
استھداف مؤسسات ومرافق اقتصادیة وخدمیة، ویتجھ نحو تشجیع أسلوب الذئاب المنفردة،
وخاصةً في ظل وجود الكثیر من الخلایا النائمة التابعة لھ؛ إلاَّ أنھ لن یقتدر على إعادة تجربة
_ انتھى _ الدولة الإسلامیة.