آخر الأخبار

د. محمد العلي: "الأخبار المفبركة والشائعات أثرت سلباً في جھود مواجھة الفیروس"

جوهرة العرب 

شارك مركز تریندز للبحوث والاستشارات في الملتقى العلمي حول "التعامل مع أزمة كوفید-
19 – تجارب وممارسات"، والذي نظمتھ كلیة الاتصال في جامعة الشارقة ضمن ثلاث جلسات
تمحورت حول عدد من الموضوعات الإعلامیة والتعلیمیة والاجتماعیة المتصلة بـ كوفید-19 .
واستعرض المركز تجربتھ في التصدي لجائحة كرونا من خلال ما قام بھ من تقدیم أنشطھ علمیھ
وأوراق بحثیھ.
وفي مداخلةٍ تحتَ عنوان: "التداعیات السلبیة للأخبار المفبركة والشائعات على جھود مواجھة
جائحة كوفید-"19 قال الدكتور محمد عبدالله العلي الرئیس التنفیذي لمركز تریندز للبحوث
والاستشارات أن العالم عاشَ منذ ظھور فیروس كورونا المستجد فترة عصیبة بالنظر إلى
التداعیات الصحیة والاقتصادیة والاجتماعیة والنفسیة التي خلَّفھا انتشاره في مختلف دول العالم؛مشیرا إلى تفاقم حدة ھذه التداعیات بسبب انتشار الأخبار المفبركة والشائعات بشكل كبیر، الأمر
الذي كانت لھ تداعیات سلبیة على جھود بعض الدول في القضاء على الفیروس.
وتطرق الدكتور العلي إلى العوامل التي ساعدت على ظھور تلك الشائعات والأخبار المفبركة
أثناء جائحة كوفید-19 ،وقال إن ھناك العدید من الشائعات والأخبار المفبركة التي انتشرت بقوة
مع ظھور فیروس كورونا المستجد، ومع ظھور اللقاحات، وبدء عملیات التلقیح؛ ومنھا على
سبیل المثال: أن الفیروس مصنع، وأنھ "مؤامرة كونیة"، وأنھ "لا یعیش في درجة حرارة أكثر
من 22 درجة مئویة". كما ظھرت بعض الشائعات والأخبار المفبركة حول اللقاحات، مثل أنھا
"تحوّل البشر إلى زومبي"، وأنھا "تسبب العقم لدى النساء" أو "تحتوي على روبوتات صغیرة"
أو "تتضمن مواد جینیة تغیر الحمض النووي للإنسان" أو "مستخلصة من خلایا أجنة مجھضة".
وذكر الدكتور العلي أن ھذه الشائعات لقیت قبولا من بعض الأفراد؛ موضحا أن ھناك مجموعة
من العوامل التي ساعدت على انتشار الشائعات والأفكار المغلوطة أثناء جائحة كوفید-19 ،من
بینھا:ندرةُ المعلومات الصحیحة الموثوق بھا عن فیروس كورونا، خاصة في البدایات الأولى
لظھوره، حیث سادت حالة من عدم الیقین حول الفیروس في ظل رغبة الناس الشدیدة في معرفة
المعلومات التي تساعدھم على مواجھة الفیروس ووقایة أنفسھم من الإصابة بھ، وانسیاق فئات
واسعة في المجتمع وراء المعلومات من دون تدقیق، ومبادرة ھذه الفئات إلى مشاركة ھذه
علمیا أو طبیا بتقدیم النصح عبر وسائل التواصل الاجتماعي. المعلومات المغلوطة مع الآخرین والترویج لھا، بالإضافة إلى قیام بعض الأفراد غیر المؤھلین
وبیَّن أن من العوامل أیضا انتشار وسائل التواصل الاجتماعي كبدیلا لوسائل الإعلام الرسمیة،
وھي غیر خاضعة لأي ضوابط تنظیمیة أو سیاسات تحریریة بمعاییر نشر معتبرة. وقال أن
خطورة ھذه الوسائل تزداد بالنظر إلى ضخامة عدد مستخدمیھا، بما یعادل نحو %45 من عدد
سكان العالم، بالإضافة إلى ما تتمتع بھ من سمات تجعلھا قادرة على التأثیر بشكل كبیر، مثل
بإنشاء المحتــوى الإلكتروني ومشاركتھ بسھولة ودون تعقیدات. قدرتھا على نقل الأفكار إلى عدد كبیر من الأشخاص في مناطق مختلفة من العالم، وسماحھا
وتوقف الرئیس التنفیذي لمركز "تریندز" عند تداعیات انتشار الشائعات على مكافحة جائحة
كوفید-19 ،وتأثیرھا على قرارات الأفراد الخاصة بتلقي اللقاح، فذكر أن الشائعات والأخبار
المفبركة شكلت عائقا كبیرا أمام جھود القضاء على فیروس كورونا المستجد من خلال نشر
الرعب والخوف في النفوس، ولاسیما إزاء اللقاحات التي اعتبرت الوسیلة الرئیسیة، وربما
الوحیدة لتحصین الأفراد في مواجھة الفیروس، حیث أدت الشائعات التي انتشرت حول اللقاحاتالجائحة والعودة إلى الحیاة الطبیعیة. إلى إحجام بعض الأفراد عن تلقي اللقاح، وھو ما یشكل عقبة رئیسیة في طریق القضاء على
وبیَّن أنھ رغم أن ظاھرة انتشار الشائعات المرتبطة بجائحة كوفید-19 كانت ظاھرة عالمیة، فإن
بعض الدول وفي مقدمتھا دولة الإمارات تعاملت بكفاءة كبیرة مع ھذه الإشكالیة من خلال تعزیز
معركة الوعي لدى الفئات
المجتمعیة المختلفة، وإنشاء
المؤسسات والمنصات
والوسائل التي توفر
المعلومات الصحیحة أولا
بأول، ومن ثم تمنع رواج
المعلومات. الشائعات المقترنة بغیاب
وثمن الدكتور العلي في ھذا
الصدد الدور المسؤول الذي
لعبھ الإعلام الوطني، والدور
المھم الذي قامت بھ المنصة
الإلكترونیة الوطنیة "وقایة"،
التي أطلقتھا الھـیئة الوطنیة
لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث في الأول من إبریل 2020 ،بالتعاون مع وزارة الصحة
ووقایة المجتمع، وعدد من الجھات الصحیة المعنیة في الدولة، في التصدي لظاھرة الشائعات من
خلال ما كانت ولا تزال توفره من معلومات آنیة وذات مصداقیة عالیة حول الفیروس واللقاحات .
وقال أن منصة "وقایة" شكلت بصورة خاصة تطورا مھما، فھذه المنصة تستھدف التصدي
للشائعات التي تلقى رواجا في أوقات الأزمات والكوارث من خلال ما توفره من معلومات آنیة
وموثوقة لجمیع المعلومات المتعلقة بفیروس كورونا المستجَدّ في الإمارات، ومن ثَمَّ قطع الطریق
على أي محاولات لترویج الشائعات حول الفیروس، لیس فقط لأنھا تتیح لأفراد المجتمع التواصل
مع الخبراء والمختصین وطرح أي أسئلة أو استفسارات والإجابة عنھا، وإنما لأن المعلومات
 التي توفرھا ھذه المنصة یتم تحدیثھا یومیا وعلى مدار الساعة أیضا.