فیما ركز المحور الثاني على صعود طالبان وانعكاساتھ على التنظیمات المتطرفة واستعرضت
فیھ المحددات الحاكمة لموقف حركة طالبان من التنظیمات المتطرفة، وتأثیر صعود طالبان فيالتنظیمات المتطرفة، فیما تطرق المحور الثالث إلى تأثیر صعود طالبان في التنظیمات المتطرفة
في أفریقیا ومنطقة الساحل.
وأشارت الدراسة إلى أن حركة طالبان تستند في علاقاتھا الخارجیة بعد سیطرتھا على الحكم في
أفغانستان إلى مجموعة من المبادئ التي أعلنتھا، وأھمھا التأكید على إقامة نظام إسلامي في
أفغانستان والانفتاح على المجتمع الدولي، واحترام الحقوق العامة وحریة المرأة، والتأكید على
قدرة الحركة على تحمّل مسؤولیات الحكم وإدارة شؤون البلاد، وطمأنة دول الجوار.
وذكرت الدراسة أنھ رغم القلق الإقلیمي من عودة حركة طالبان وسیطرتھا على أفغانستان، فإن
الدول الإقلیمیة المحیطة وجدت أن ھذه العودة قد تحقق مصالحھا، ومن ثم كانت ھناك حالة من
القبول الضمني بین ھذه الدول لعودة الحركة.
وأوضحت الدراسة أن ھناك بعض الدول الإقلیمیة التي ستحاول الاستفادة من عودة الحركة
لتحقیق مصالحھا وزیادة نفوذھا في المنطقة مثل باكستان وتركیا وإیران، فیما ستسعى بعض
القوى الدولیة مثل الصین وروسیا إلى الاستفادة من الحركة لتعزیز وجودھا في المنطقة وترسیخ
نفوذھا الدولي عموماً.
ورجحت الدراسة أن یشكّل صعود حركة طالبان وعودتھا إلى حكم أفغانستان مصدر إلھام
لحركات التطرف والإرھاب في مختلف أرجاء العالم، لاسیما أن ھذه الحركات ترى أن طالبان
الحركة الدینیة المتشددة خاضت صراعاً ضد الولایات المتحدة الأمریكیة، وھي القوة العظمى
الوحیدة في العالم واستطاعت أن تنتصر علیھا وأن تجبرھا على القبول بعودتھا مرة أخرى إلى
السلطة.
وبیّنت الدراسة أن عودة طالبان إلى أفغانستان وسیطرتھا علیھا ستكون لھا تأثیرات عدیدة في
نواحٍ وأماكنَ عدة، من بینھا القارة الأفریقیة وداخلھا منطقة الساحل، إذ إن نجاح طالبان وقدرتھا
على التأقلم والحفاظ على بقائھا طوال أكثر من 20 عاماً، برغم الجھود التي بذلتھا الولایات
المتحدة الأمریكیة لإضعافھا والقضاء علیھا، یشكل نموذجاً ملھماً للحركات الإرھابیة في القارة
الأفریقیة عموماً ومنطقة الساحل خصوصاً، حیث تسعى ھذه الحركات إلى تأسیس وجود قوي لھا
ھناك.
وذكرت أن وضع جماعات التطرف والإرھاب في القارة الأفریقیة، وإقدام فرنسا على سحب
قواتھا من منطقة الساحل، دقا جرس إنذار ینبغي الاستماع لھ جیداً خصوصاً بعد وصول العدید
من المھاجرین الأفغان إلى أفریقیا، وفي ظل عدم رغبة القوى الدولیة في الانغماس في محاربة