ومن جانب آخر وبمناسبة الیوم العالمي للغة العربیة كتبت المحررة في مركز تریندز
للبحوث والاستشارات فاطمة الأحبابي مقالاً تحت عنوان: "اللُّغة العربیَّة: الحُضور
المعرفي والرھان الھُویَّاتي "، شرحت في بدایتھ فكرة وتاریخ وحیثیات الاحتفاء بھذا
الیوم، إضافة إلى قرار منظمة الأمم المتحدة للتربیة والعلوم والثقافة (الیونسكو) إدراج اللُّغةالعربیة لغةً رسمیة ضمن لُغات الأمم المتحدة المعتمدة وفي باقي ھیئاتھا، وإحدى لغات
العمل فیھا، وما تلا ذلك من خطوات.
وأشارت إلى أن قرار الیونسكو جاء نظرًا إلى أھمیة اللُّغة العربیة ونسبة انتشارھا وعدد
الناطقین بھا؛ مبینة، في ھذا الصدد، أن اللُّغة العربیة حظیت بالمرتبة السادسة من بین أكثر
اللُّغات انتشاراً حول العالم ویبلغ عدد المتحدثین بھا أكثر من 274 ملیون من المتحدثین
والإنسانیة؛ الأمر الذي یوجب حضورھا رمزاً حضاریّاً في المحافل كافة. بھا. إضافةً إلى زخمھا الثقافي، والنفعیة التي قدمتھا الكتابات العربیة للمعرفة العالمیة
وشددت فاطمة الأحبابي في مقالھا على أنّ مَكمَن القیمة في العنایة باللُّغة یتجلَّى في
الحضور الھُویَّاتي، إذ ھي تعبیرٌ عن ماھیة وھُویَّة، وتقترن ھُویَّة الأفراد والمجتمعات
بوجودھم، ولا یمكن الاستعاضة عن الھُویَّة المقترنة بالوجود بأداة أخرى، ولا یمكن
توظیفھا في لغة أخرى، وقالت "اللُّغة ردیفة الھُویَّة وماھیَّتھا في أجلى تصویرٍ تجریدي لما
تعنیھ لغة المرء وأصواتھ التي تكون رصداً لتعبیراتھ وحروفھ التي توثِّق فكره
وثقافتھ."وبین المقال أن اللُّغة ھي الأداة الركیزة التي تحفظ للفرد والمجتمعات عدم التماھي
الكليّ في الآخر، كما أنھا تساوي وجودنا؛ لأنھا الحضور الحقیقي للھُویَّة. وذلك لكونھا
مرتبطةً بعملیة نقل الثقافة من جیل إلى جیل.
دور مراكز الفكر والبحث العلمي والجامعات والمؤسسات التعلیمة
وتوقفت الأحبابي عند الحضور المعرفي للُّغة العربیة مشیرة إلى دور مراكز الفكر والبحث
العلمي في تصدیر العربیَّة لغةً للمعرفة ونَسقاً تنظیمیّاً للفكر، إذ إن جودة اللُّغة ھي جودة
الفكر. إضافة إلى أھمیة التفكیر وحَوْز جودتھ من خلال اللُّغة الأم. واوضحت أن التفكیر
باللُّغة الأم لا یضاھیھ شكل آخر من التفكیر. فالتفكیر والكتابة بھا أكثر أصالة وعمقاً.
وشدد المقال على مسؤولیة الجامعات والمؤسسات التعلیمیة إلى جانب مجامیع اللُّغة
العربیة، لأخذ خطوة في ھذا الحِراك بوصفھ عنایة بمكوِّن ثقافي ھو اللُّغة ولیس مشكلة
مكوِّن ثقافي، إضافةً إلى المراكز الفكریة والبحثیة التي تكمن أھمیتھا في تعاملھا مع قضایا
العصر المتجددة بشكل دوري ومستمر، ما ینجم عن تدوینھا لتلك القضایا باللُّغة العربیة،
سواء من خلال البحث الأصیل للقضیة المعاصرة أو الترجمات الموازیة، وھي تساعد بھذا
على إثراء العربیَّة باصطلاحات معرفیة تتواءَم وجِدَّة حداثة الموضوعات والقضایا
المبحوث فیھا؛ ما یُسھم بشكلٍ متواصل في رفع وعي المتلقِّي العربي الذي توجِّھ لھ ھذه
المراكز رسالتھا ومعارفھا، كما أكدت على دور مراكز الفكر في حِراك تفعیل اللُّغة العربیةفي سیاقات البحث العلميّ، وصناعة المحتوى العربي المنھجي، وتبنِّیھا العربیَّة لغةً
عنایة الإمارات باللُّغة العربیة، مدعاة للبِشْر بآتي العربیَّة وما ستؤول إلیھ
مستقبلاً
وتوقفت فاطمة الحبابي عند تبنّى دولة الإمارات العربیة المتحدة تنظیم أول حدثٍ رسميّ
یُعنى باللُّغة العربیَّة على المستویین العربي والعالمي تحت مسمى ”قمة اللُّغة العربیَّة"،
والتي ستُعقد في الأیام 20-18 دیسمبر بالتعاون التنظیمي بین وزارة الثقافة والشباب
ومركز أبوظبي للُّغة العربیة،؛ مشیرة إلى أن القمة ستناقش أھم المساحات ذات الجدوى في
رسم حیثیَّات مستقبل اللُّغة.
واختتمت فاطمة الأحبابي مقالھا بالقول بأن "اھتمام الدولة الرسمي باللُّغة العربیَّة یعد جزءًا
لا یتجزأ من العوامل المرتبطة بمسؤولیتھا الوطنیة والقومیة، كما أنھ یتبدَّى عن كبیر وعي
بدور اللُّغة في تشكیل حدود الھُویَّة الإماراتیة والعربیة، والحق یقال أن ھناك عنایة إماراتیة