الذي یقدّمھ صاحب السمو الشیخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى،
حاكم الشارقة، من خلال دعمھ للفنون والثقافة، واحتضانھ الحمیم لكل مبدع فاعل في المساھمة
في الحراك الثقافي الفني بالشارقة".
"أنوار القلوب"
تمثل الأعمال الفنیة في معرض نجاة مكي "أنوار القلوب" امتداداً لثقافات حضاریة سابقة،
وھي رسالة تحمل مضموناً، وتخاطب الوعي الإنساني بإدراك القیم الجمالیة الموجودة في
الطبیعة بھدف المحافظة على رموزھا وأشكالھا، وتطویع ما بھا من جمال في أعمال فنیة
تحمل رؤیة جمالیة، وكذلك مواكبةً لتطوّرات العصر.
وجرى استخدام خامات وأدوات تحمل خصائص متعدّدة، فنغمات الخطوط ودرجاتھا وترتیب
تتابعھا وكیفیّة تآلفھا تمثل جانباً ھامّاً للشكل العامّ بما یناسب البناء التشكیلي لكلّ عمل، وتتركّز
الفكرة على القیمة التشكیلیة والتعبیریة، والوحدة بین الأجزاء والتي تنشأ عن العلاقات الخطّیة
واللونیة غیر المرتبطة بتحدید المفھوم، وإنما بالخبرة- من خبر الشيء علم بحقیقتھ-، وكذلك
الإیقاع والتناغم والتوافق.
وقد عبّرت تلك الأشكال عن الحركة في اتّجاھات متعدّدة، وظھرت في كیان واحد یعكس
أسلوب الحیاة وإیقاعھا المستمرّ، ویعتبر الضوء ھنا وسیطاً تصمیمیاً، بالإضافة إلى استحضار
التراث الإسلامي في رؤیة تواكب العصر والمتغیّرات العالمیة والمحلیة، وكذلك معطیات
الطبیعة كمصدر من مصادر التنوّع، لھذا جاء الاھتمام بعناصر التصمیم داخل التكوین وتآلفھا
وعلاقة الوحدات بعضھا ببعض من حیث الشكل والمساحة والفراغ والھیئة وما حولھا، وذلك
في عملیّة البناء كالوحدة، والتقابل، والتغایر، والإیقاع، وعلاقة الظلّ والنور، والتماثل،والتناظر، والتدرّج، وھذا یعكس قانوناً من قوانین الكون، فالشكل المتعرّج أو الحلزوني جاء
حسب قانون التعاقب الأزلي للكون والحیاة: لیلٌ یعقبھ نھار، ونھارٌ یعقبھ لیل، كما یعتبر في
الثقافات الإنسانیة رمزاً قمریاً یشیر إلى التجدّد المتداول.
نجاة مكّي فنّانة إماراتیة نشأت وفي قلبھا حبّ الفن، فدرست في كلیة الفنون الجمیلة في جامعة
، وواصلت شغفھا في الدراسات الأكادیمیة لتنال درجة الدكتوراه من 1982حلوان في العام
.2001نفس الكلیة في العام
اھتمت مكّي بالإیقاع اللوني والشكلي، وركّزت في أعمالھا الفنیة على النمط التعبیري
الرمزي، كما كان للزمان والمكان حضور مباشر وقويّ في بدایة مشوارھا الفني، وبمرور
الوقت أخذت منحى آخر من خلال عناصر التكوین وارتباطھا مع بعضھا البعض، وذلك في
تجرید إیقاعي متناغم. ظھرت لھا عدّة تجارب منھا تجربة الألوان الفسفوریة التي بدأتھا سنة
في أوّل معرض احتضنھ نادي الوصل في دبي، فیما تمنح مكّي المرأة حضوراً مباشراً 1989