رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

لغة الضاد تتألق في بیت الشعر بالشارقة

لغة الضاد تتألق في بیت الشعر بالشارقة
جوهرة العرب 

احتفالاً بمناسبة الیوم العالمي للغة العربیة، أقام بیت الشعر في دائرة الثقافة بالشارقة مساء یوم الثلاثاء 21
دیسمبر 2021 أمسیة شعریة شارك فیھا كل من د. عائشة الشامسي من دولة الإمارات، وحسن المطروشي
من سلطنة عُمان، ود. بھیجة إدلبي من سوریا، بحضور الشاعر محمد البریكي مدیر البیت وعدد من محبي
الشعر والثقافة، وقدمھا الشاعر الإعلامي علي العامري.
حضرت اللغة العربیة ببھاء في قصائد الشعراء المشاركین الذي تجلوا بحبھم لھا وللجمال الذي تلبسھ
حروفھم، فیتیھون محبة وعشقاً في تجلیاتھا.
استھلت الشاعرة عائشة الشامسي قراءاتھا بقصیدة مدت خیوط الوصل في محاولة لمعرفة ماھیة السر الذي
یسكن القلب الطائر في ملكوت الكشف، ومما قرأت:
ألف تمیلُ، و میلھا إقواءُ
أقوَتْ فلا باءٌ لھا أو یاءُ
قد جئتُ من سري لكُنْھِ وصالھا
فوصلتُ لا ھمزٌ ولا استعلاءُ
فكأنّ قلبي طائرٌ قد حط في
سر الكلام ظلامُھُ أضواءُ
وسألتُ عن نفسي أشاھدُ محوھا
فوجدت ذاتي والبقاءُ فناءُ
كل البلاد قصائدٌ في مقلتي
ھل للعیون ضمائرٌ وسماءُ!
ولأن الشغب دیدن القصیدة، فقد عاد بالشاعرة إلى الطفولة وشغبھا وألعابھا وعاداتھا وھي تتنقل في طرقات
مدینة "العین" وحاراتھا، ومن قصیدة "طفلة الیورید":
یورید والأحلام تأخذنا لھا
غصنا من الزیتون ینتظرُ
عیناي مغمضتان ..قلبي واحة
ولھا ظباء العین تعتمرُ
تحت النخیل أریق صوت طفولتي
أنشودةٌ أخرى سنَبْتكرُشالي حمامٌ أبیضٌ أطلقْتُھُ
لیظل غیثُ الحب ینھمرُ
وقرأت للطبیعة وما فیھا من جمال وشجر یبعث الھدوء وینشر السعادة في الروح، تلك ھي الروح الشاعرة
التي تستنشق من الزھرة عبیرھا، وتتأمل ألوانھا لترسمھا لوحة جمیلة، ومن قصیدة "نیلوفر":
عیناكَ أرضٌ لا انتماءَ لغیرھا
وأنا القدیمةُ في زوایا الطُّھْرِ
خذني ھنا أسرابُ أسئلةٍ وبي
من مسِّھا إثمٌ یطوِّقُ صدري
خذني إلیكَ أخافُ أن یتسللَ
اللیلُ الطویلُ إلى نوافذ فجري
الشاعر حسن المطروشي أسرت بھ لغة الخلود إلى سماءٍ بعیدة وھو یسرد حكایاتھ مع أبیھ ومعھا، ومع
الطیور التي علمتھ التغرید فطاف بھا الآفاق وھو یتلو للدھشة "أنثى الضیاء" حیث یقول:
ھي أمُّنا الأولى وتُنْجِبُ إخْوَةً
لي، كلَّ یومٍ یعبُرون ھوائي
مِنْ قِمَّةِ الأوراسِ تَفْتَحُ قلْبَھا
وتمدُّه حضْناً إلى صنعاءِ
عذراءُ، سیدةُ اللغاتِ، تُعِدُّني
كیما أفسِّرَ للطلولِ بكائي
أُحْصي مفاتنَھا لأكْمِلَ سیرتي
وأُتِمَّ مثل العاشقین غنائي
أحببْتُھا وطنًا وأمًّا، وحْدَھا
مَنْ تجْمعُ التاریخَ تحت ردائي
وللغیاب والحلول والاشتعال والعبور قرأ المطروشي ما اختزلھ من شعرٍ یصل إلى المعنى من أیسر الطرق،
ومن اشتعالاتھ قرا:
تأمَّلوا غابةً نامت على شفتي
حتى وطأتُ حدودَ الموتِ فاشتعلتْ
حمَلْتُھا باتجاهِ الماءِ كامرأةٍ
باتت تَعُبُّ فراغَ اللیلِ فانتقلتْ
وحینما ورِثَتْ ما قالھ جسدي
تَوَسَّدَتْ جثتي في الریحِ وابتھلتْ!
وطاف بمقامات كثیرة، عابراً الصحاري والكثبان، متأملاً الحیاة وھو یقرأ قصیدة "بیت":
قد كنتُ طفلاً، بالفراشةِ وحْدھا
أسْـتَدْرِجُ الدنیا إلى غفواتيوالآن تَحْتَ السقفِ/ سقفِ حنینِھِ
رَجُلٌ یشذِّبُ سحْنةَ السنواتِ
وغَداً سأخْرجُ، أتْبع الذئبَ الذي
یَعْوي ھناكَ، فَصَدِّقوا خطواتي
أغلقْتُ أبوابي، وقُلْتُ لَعَلَّني
أغفو بلا خیلٍ ولا غَزَواتِ
اختتمت القراءات الشاعرة بھیجة إدلبي وافتتحت قراءاتھا بتغنیھا بالعربیة وھي تتأمل نون البدایة والقول،
تتأمل فتنة الأسرار ودھشة الإبحار في اللغة، ومن قصیدة "فیض النون":
عتیقةٌ شافھت بدء الوجود رؤى
كأنھا فوق أسرار الوجود فمُ
إذا بصرتُ فمن مرآتھا بصري
كینونتي لغتي في الروح ترتسمُ
موشومة في ظلالي وشمھا صفتي
ھویتي أنني بالحرف أعتصمُ
وواصلت بھیجة إبحارھا في اللغة وھي تسرد كینونتھا وھي في رحلة عروجھا لاكتشاف أسرارھا البعیدة،
ومن قصیدة "كینونة":
كینونتي أن أستجیبَ لھا
لا یستجیبُ بدونھا الوقتُ
ھي مصطفاةُ بذاتھا فُتنتْ
مذْ أیقنتْ بالحرف أیقنتُ
ھي أن نقول: وجودُنا لغةٌ
ھي أن یؤوّلَ سرَّه الصمتُ
في ختام الأمسیة كرم محمد البریكي الشعراء ومقدم الأمسیة.