رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

حمدي إسماعيل يكتب : إدارة المنح

حمدي إسماعيل يكتب : إدارة المنح
جوهرة العرب 
في زمن الاختبارات ،أو وقت الامتحانات ،أو حتى زمن المحن، أو فترة الابتلاءات كلها ، إنها بالواقع عملة ذات وجهين ،الأول هو الحدث الذي نتعرض له ،والثاني هو رد فعلنا تجاه هذا الحدث.

كل ما سبق من مسميات اختصر من وجهة نظري في عبارة " زمن المنحة" فأي اختبار أو ابتلاء أو محنة في جوهرها ،هي منحة ربانية لنا أن أحسنا التعامل بالمقارنة بين وجهي العملة ،وأدرنا رد فعلنا عن المحنة لنجعلها منحه .

ومن أول دلائل الإدارة الناجحة هو الرضا بالحدث ،ومن ثم التفكير في جميع أبعاده وأكثرنا حكمة وحسن إدارة سوف يقيس المحصلة النهائية للحدث أو المصاب أو المحنة أو الابتلاء مع اكبر ابتلاء في محاولة للتخفيف والتقليل من وطأة قدره ،ليتسنى له أدارة الأزمة بنجاح.

واكبر المنح والتي هي أكثر شيء يبغضه الجميع إلا ما رحم ربي هو " الموت" ،فالحكيم يقيس بعقله ما ابتلي به وصولا إلى الموت ،ومن المؤكد أنه سيجد الموت اكبر وابغض إلى نفسه، لذا تهدئ نفسه بعد أن يسترجع ذاكرته مع من فقده ،بل قد يعي أن لديه منحة وفرصة قبل الموت ،فيحمد الله أن ابتلاه فيكون له الخير ،ويمكنه هذا من إدارة أزمته ،فيعبر المحنة ويخرج منها بعبرة لا بحسرة على ما فات .

وكان احد الصحابة الأبرار رضي الله عنهم يقول:" اعرف رضا ربي عني بالابتلاء ،فإن مرت أربعين يوماً دونما ابتلاء اعلم أني عاص وغير مرضي عني من قبله سبحانه .

فالحمد لله أن كتب لنا المحن لنحولها بالرضا والصبر وحسن التعامل إلى منح ،فاللهم ربنا أعنا على ما بقي وما هو أهون باليقين بأنك جلت قدرتك و شأنك قدرت وتلطفت واعنت ومكنت ،فلك الحمد في الأولى والآخرة.

سبحانك اللهم وبحمدك لا اله غيرك أستغفرك ربي وأتوب إليك.