رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

تریندز : ھناك إرث من التاریخ المشترك، وتعزیز العلاقات یتطلب قدراً من الإرادة السیاسیة والتفكیر البراغماتي

تریندز : ھناك إرث من التاریخ المشترك، وتعزیز العلاقات  یتطلب قدراً من الإرادة السیاسیة والتفكیر البراغماتي
جوهرة العرب 

شارك مركز تریندز للبحوث والاستشارات في ندوة "أفریقیا والعالم العربي: أي تداخلات في
القضایا الجیوسیاسیة الحالیة" التي نظمھا مركز السیاسات من أجل الجنوب الجدید "بالمغرب"،
ضمن سلسلة حوارات أطلسیة بمشاركة جمع من السیاسیین والخبراء والمختصین بالشأن
الأفریقي.
ومثَّل "تریندز" في الندوة التي أقیمت إفتراضیاً الدكتور فتوح ھیكل رئیس قطاع البحث العلمي
بالمركز بحضور نخبة من المفكرین والسیاسیین وعلى رأسھم معالي عمرو موسى الأمین العام
الأسبق لجامعة الدول العربیة.وأكد الدكتور ھیكل في الندوة أن موضوع تعزیز العلاقات بین أفریقیا والعالم العربي یحظى
بدرجة عالیة من الأھمیة في ضوء التحولات المتسارعة التي تشھدھا الساحتین العربیة والأفریقیة
بشكل خاص، والعالمیة بشكل عام.
وتحدث عن محورین ھما محاولة فھم الواقع المتشابك للعلاقات العربیة-الأفریقیة وطبیعة
التداخلات في القضایا الجیوسیاسیة في المرحلة الراھنة، والآخر حول كیفیة تعزیز الروابط
العربیة الأفریقیة مستقبلاً بما یحقق المصالح الاستراتیجیة للطرفین.
وذكر الدكتور ھیكل في ھذا الصدد أن ھناك روابط تاریخیة وجغرافیة وبشریة واقتصادیة
وسیاسیة عدة شكلت على مدى قرون من الزمن أساساً قویاً لتعزیز التعاون بین الجانبین العربي
والأفریقي، وجعلت كل منھما یشكل فضاءً استراتیجیاً مھماً للآخر.
وشدد رئیس قطاع البحث العلمي في مركز "تریندز" على أن ھذه الحقائق أوجدت درجة عالیة
من التنسیق والتعاون بین الجانبین العربي والأفریقي، لاسیَّما في مرحلة ما بعد انتھاء الاستعمار،
وھو ما انعكس على مستوى التنسیق السیاسي الكبیر بین الجانبین ضمن أجھزة الأمم المتحدة
وحركة عدم الانحیاز في إطار الدفاع عن قضایا العالم النامي والقضایا العربیة والأفریقیة
المشتركة.
لكن الدكتور ھیكل أوضح أن مستوى التنسیق والتضامن العربي الأفریقي تراجع في العقود
الأخیرة وتعددت الأزمات بین الجانبین، وھو ما یمكن تفسیره في عوامل عدة منھا أن نقاط
التماس والتداخلات بین الجانبین قد أوجدت في المقابل الكثیر من الإشكالیات والحساسیات وحتى
الأزمات السیاسیة، التي انتقلت بعضھا إلى دائرة الصراعات. كما شكل استمرار الكثیر من
المشكلات الحدودیة عاملاً آخر لأزمة الثقة والتوتر بین الجانبین.
وأضاف أن مشكلات المیاه تشكل أحد أھم عوامل الصراع وعدم الثقة الیوم؛ لأنھا ترتبط بحیاة
الشعوب، كما أن معظم الأنھار في الدول العربیة تنبع من داخل الدول الأفریقیة. وتبرز ھنا
بصورة خاصة قضیة سد النھضة الإثیوبي والتي لا تزال تطرح التساؤلات حول تأثیرھا في
مستقبل العلاقات الأفریقیة-العربیة عموماً.
وبیَّن رئیس قطاع البحث العلمي في مركز "تریندز" أنھ في الوقت الذي تراجع فیھ الاھتمام
العربي بشكل عام بقضایا القارة الأفریقیة، بدأت فیھ القوى الدولیة والإقلیمیة تزید من وجودھا
ونفوذھا وعلاقاتھا مع الدول الأفریقیة، بشكل أوجد بدائل مھمة أمام دول القارة الباحثة عن
التنمیة والخروج من دائرة الفقر والحاجة.وقال إننا نرى الیوم سباقاً محموماً للوجود في الساحة الأفریقیة من الصین وإسرائیل وتركیا
وإیران والولایات المتحدة الأمریكیة، إلى جانب القوى الاستعماریة التقلیدیة للاستفادة من فرص
التعاون والاستثمار في السوق الأفریقي، وبعضھا یسعى للوجود الأمني والعسكري ویتعاون
عسكریاً مع دول في القارة، بصورة تشكل أحیاناً اختراقاً لمعادلة الأمن القومي العربي.
وتوقف الدكتور فتوح عند الاھتمام الخلیجي بأفریقیا مشیراً إلى أن منطقة الخلیج والجزیرة
العربیة ارتبطت منذ القدم بشرق أفریقیا بحكم القرب الجغرافي، وأوضح أنھ خلال السنوات
الأخیرة شھدت العلاقات الخلیجیة-الأفریقیة تطوراً ملحوظاً مع تنامي الاھتمام الخلیجي بالقارة،
والذي یمكن رصد أبرز ملامحھ في أمور عدة أبرزھا الارتفاع المستمر في حجم التبادل التجاري
بین الجانبین، واستقطاب ملایین العمالة الأجنبیة من الدول الأفریقیة، والحرص على القیام بأدوار
إیجابیة في حل أزمات القارة الأفریقیة، وأشار ھنا بصورة خاصة إلى الدور المھم الذي لعبتھ
دولة الإمارات العربیة المتحدة والمملكة العربیة السعودیة في التوسط لتسویة النزاع التاریخي بین
إریتریا وإثیوبیا والذي توج بتوقیع البلدین اتفاقیة سلام. كما أشار إلى الدور الذي تقوم بھ في دعم
جھود مواجھة الإرھاب في منطقة الساحل الأفریقي، والذي یأتي من منطلق دور أكبر تلعبھ
الإمارات لمواجھة ظاھرة التطرف والإرھاب إقلیمیاً وعالمیاً.
وقال إن المشھد الخلیجي یكشف الیوم عن اھتمامٍ متنامٍ بالعمل على تعزیز التعاون مع دول القارة
الأفریقیة في المستقبل القریب على المستویات الاقتصادیة والسیاسیة والأمنیة.
وحول كیفیة تعزیز الروابط العربیة-الأفریقیة والمضي بھا إلى آفاق أرحب، أكد رئیس قطاع
البحث العلمي بمركز "تریندز" أن بناء علاقات قویة وصحیة مع الدول الأفریقیة ھو أمر مھم
وضروري من منظور الأمن القومي العربي ومن منظور التنمیة الاقتصادیة المستقبلیة، وھذا
الأمر یتطلب أكثر من مجرد التذكیر بالإرث التاریخي والروابط المشتركة.
وأضاف أنھ من أجل ذلك فإن الأمر یتطلب اھتماماً أكبر نحو قضایا التنمیة المستدامة في القارة،
والوجود بشكل أكبر وبفاعلیة أكثر في التجمعات الأفریقیة المختلفة، مع إیلاء اھتمام أكبر للقضایا
والھموم الأفریقیة داخل ھذه التجمعات، وتوسیع دائرة التعاون في مواجھة التحدیات الأمنیة
المشتركة داخل القارة، وتنشیط التبادل الثقافي بین الجانبین وتفعیل دور الجامعات والمؤسسات
الدینیة الرسمیة ومنظمات المجتمع المدني في تعزیز الروابط الثقافیة وتغییر الصور النمطیة
السلبیة عن الآخر.
واختتم حدیثھ بتأكید أن إعادة تعزیز العلاقات العربیة-الأفریقیة لیس بالمھمة المستحیلة، وإنما
_ انتھى _ یتطلب قدراً من الإرادة السیاسیة والتفكیر البراغماتي.