رئيس التحرير : خالد خطار
آخر الأخبار

محمد تاتلیجي یُقدّم للمحكمة وثائق مزوّرة، وفقاً لتقاریر أحد الخبراء

محمد تاتلیجي یُقدّم للمحكمة وثائق مزوّرة، وفقاً لتقاریر أحد الخبراء
جوهرة العرب 

یكیة، 29 دیسمبر 2021 :أصدرت ھیئة محلفین في محكمة إحدى دوائر فلوریدا
بقضیة محمد تاتلیجي ضد أوغور تاتلیجي، حكماً بالإجماع بمنح محمد تاتلیجي 740 ملیون دولار أمریكي في
وأحد أكبر التعویضات في الولایات المتحدة لعام 2019 .الدعوى التي رفعھا بتھمة التشھیر على الإنترنت والخسائر التجاریة ذات الصلة، فیما یُعتبر أعلى حكم في فلوریدا
وفیما یبدو ظاھریاً على أنّھ قضیة تشھیر، إلا أن الخلاف بین الأخوین تاتلیجي اندلع عام 2009 ،عقب وفاة محمد
صالح تاتلیجي، وھو أحد أقطاب قطاع العقارات في تركیا ووالد الأخ غیر الشقیق. ویُوصف نزاع المیراث بین
محمد تاتلیجي وأوغور تاتلیجي بأنّھ أكبر وأشنع نزاعات المیراث في تركیا على الإطلاق.
وعند رفع الدعوى، لم یتلقَّ أوغور تاتلیجي إخطاراً بالدعوى القضائیة في فلوریدا ولم یكن مشاركاً فیھا. بعد مرور
عام على ذلك، قررت القاضیة جانیس بروستاریس كیسیر المسؤولة عن القضیة، إحالة القضیة للمحاكمة بشأن
المبلغ الذي ادّعى محمد تاتلیجي أنھ یستحقھ، وفي ظلّ غیاب أوغور تاتلیجي، انتقلت القضیة إلى المحاكمة. وخلال
سیر المحاكمة، أقنع المحامي جیریمي دي فرایدمان ھیئة المحلفین بأن المواقع التي یُزعم صلتھا بأوغور تاتلیجي
تسببت بخسائر تجاریة لمشروع عقاري لموكلھ محمد تاتلیجي یُعرف باسم مشروع التعایش "كو-إكزیست
بروجكت".
واعتمد القاضي حكم ھیئة المحلفین بمنح 740 ملیون دولار أمریكي في 8 ینایر 2020 باعتباره حكم القضیة.
الادعاء بالاحتیال على المحكمة
ھل یمكن الحصول على حكم بنحو ثلاثة أرباع ملیار دولار أمریكي من خلال قضیة احتیال؟ قد یبدو الأمر صادماً،
لكنھ محتمل.
لاحقاً، احتجّ أوغور تاتلیجي على الحكم وقدم تقریراً خبیراً لدعم مزاعمھ من خلال خبیر تكنولوجیا المعلومات
البارز إلیوت زیمرمان. وأعاد فتح القضیة للطعن في صحة الحكم وأكد أن الحكم بمنح 740 ملیون دولار أمریكي
استُصدِر من خلال تقدیم وثائق مزورة وشھادة زور واحتیال على المحكمة. وشملت ادعاءاتھ أخیھ غیر الشقیق
محمد تاتلیجي ومحامي أخیھ غیر الشقیق، جیریمي دي فرایدمان من مجموعة "داونز لو جروب" القانونیة، لأنھ قیل
إن جیریمي دي فرایدمان متورط بشكل وثیق في الإعداد لعملیة الاحتیال على المحكمة.
وأظھرت تقاریر خبیر تكنولوجیا المعلومات البارز إلیوت زیمرمان أنّ المواقع التي زُعِم أنّھا تدمّر سمعة مشروع
التعایش "كو-إكزیست بروجكت" التابع لمحمد تاتلیجي لم تكن موجودة حینھا.
المفاضلة بین المحاكم وقضیة مشابھة
قد یُفسّر مفھوم المفاضلة بین المحاكم سبب سماع نزاع بین شقیقین تركیین في محكمة ولایة فلوریدا.
ویَعِدُ نظام المفاضلة بین المحاكم الأمریكیة المدعین بالوصول إلى قوانین موضوعیة وإجرائیة مواتیة؛ ما یستقطب
المدعین لرفع منازعاتھم في محاكم الولایات المتحدة. ویتمتّع المدعون، وربما محمد تاتلیجي أیضاً، بتوقعات عالیة
نتیجة النھج المتحرر تجاه الولایة القضائیة الشخصیة للحصول على حكم مُواتٍ.بالعودة إلى القضیة، نُلاحظ أن محكمة فلوریدا لم تناقش مُطلقاً ما إذا اقتصر وقوع الأضرار المزعومة على تركیا
فحسب وما إذا كانت لفلوریدا أي مصلحة في حل نزاع بین أشقاء. وفي قضیة مماثلة، رفض قاضي أمریكي لمحكمة
المقاطعة في نیویورك الدعوى قید النظر في قضیة أوینز ضد بنك "خلق". واستندت المحكمة في قرارھا إلى مبدأ
"فوروم نون كونفینیس" (المحكمة غیر الملائمة)؛ إذ أشارت إلى وجوب رفع الدعوى في تركیا. وذكرت المحكمة
أن بنك "خلق" ھو مؤسسة مالیة تركیة منظمة بموجب القانون التركي ویقع مقرھا في تركیا. وعلیھ، طبقت المحكمة
مبدأ المحكمة غیر الملائمة وأحبطت المفاضلة بین المحاكم للمدعین الحریصین على رفع دعاوى في الولایات
القضائیة الملائمة للمدعي، مثل الولایات المتحدة.
مسألة الولایة القضائیة الشخصیة
یمثّل مفھوم المفاضلة بین المحاكم حالة تتولى فیھا أكثر من محكمة واحدة حق ممارسة الولایة القضائیة في قضیة
معینة. لكن لا بد في ھذه الحالة أن نطرح السؤال عما إذا كانت المحكمة قد احتكمت إلى مبدأ الولایة القضائیة لتولي
قضیة أوغور تاتلیجي.
وتتضمن الدعوى القضائیة التي رفعھا محامي محمد تاتلیجي ادعاءً وحیداً مفاده أن أوغور تاتلیجي مواطن تركي
و"یقوم بأعمال تجاریة في فلوریدا". لكن الملفت ھو أن الملخص الرسمي لوقائع المحاكمة لا یضمّ أي وثیقة تدعم
المزاعم التي تفید بأن أوغور تاتلیجي، وھو رجل أعمال تركي ومقیم في تركیا، یضطلع بأي أنشطة تجاریة في
فلوریدا. كذلك، لم تتم خلال الدعوى الإجابة عن الكثیر من الأسئلة المتعلقة بالعلاقات التي یتمتع بھا أوغور تاتلیجي
في فلوریدا. كما أنھ من غیر الواضح ما إذا كان محمد تاتلیجي قدم دلیلاً یثبت تمتع أوغور تاتلیجي بأي علاقات في
فلوریدا، ما یسمح للمحكمة بممارسة مبدأ الولایة القضائیة الشخصیة.
الزعم بـ"إخفاء مكان وجود" یؤدي إلى توجیھ مذكرة استدعاء بدیلة
یبدو أن محمد تاتلیجي ومحامیھ جیریمي د. فریدمان قد اختارا حجة "ممارسة الأعمال التجاریة في فلوریدا" لإرغام
أوغور تاتلیجي على الاستجابة لمذكرة الاستدعاء البدیلة بموجب قوانین فلوریدا.
یسمح ھذا الادعاء بتوجیھ مذكرة الاستدعاء البدیلة لغیر المقیمین في حالات معینة، ویوفر بنداً متعلقاً بـ "إخفاء مكان
وجود" المدّعى علیھ؛ إلا أن البند المتعلق بـ"إخفاء مكان الوجود" صالح فقط للمقیمین في فلوریدا، في حین أن
أوغور تاتلیجي لم یكن مقیماً في ولایة فلوریدا.
في الواقع، یبدو أن لكل من أوغور تاتلیجي ومحمد تاتلیجي منزلاً في تركیا حیث یمكن تسلیمھما مذكرة الاستدعاء
بشكل قانوني.
ختاماً، یبدو أن المحكمة لم تنخدع بتصریحات محمد تاتلیجي المریبة للغایة بشأن الولایة القضائیة فحسب، إنما أیضاً
بالادعاء بـ"إخفاء مكان الوجود"، وھي مزاعم یحتمل أنھا قُدِّمت لتجنّب تسلیم مذكرة الاستدعاء إلى أوغور تاتلیجي،
وبالتالي، مواصلة إجراءات المحاكمة غیابیاً بحقھ.
بتعبیر آخر، كانت محكمة القاضیة كیسیر تفتقر فعلیاً إلى حق ممارسة الولایة القضائیة على أوغور تاتلیجي منذ
البدایة. لكن یبدو أن التصریحات المضللة التي قدمھا كلّ من محمد تاتلیجي ومجموعة "داونز لو جروب" القانونیة
إلى محاكم فلوریدا نجحت في خداع محاكم مقاطعة بالم بیتش وإقناعھا بممارسة مبدأ الولایة القضائیة الشخصیة على
المدّعى علیھ، أوغور تاتلیجي، الذي یبدو أنھ لم یستلم مذكرة استدعاء للمثول أمام المحكمة في ھذه القضیة.
وبذلك، لم تُتح الفرصة لأوغور تاتلیجي بفضح الاحتیال الذي حصل في قاعة محكمة القاضیة جانیس بروستاریس
كیسیر.