أصدر مركز تریندز للبحوث والاستشارات دراسة جدیدة تحت عنوان: "إیران وطالبان.. سنوات
من التعاون الخفي ومستقبل العلاقات بینھما"، أعدھا رائد الحامد الباحث في الجماعات المسلحة
السُنیّة والشیعیة.
وتسلط الدراسة الضوء على طبیعة العلاقات بین إیران وحركة طالبان، وتحاول استشراف
مستقبل ھذه العلاقات بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة مرة أخرى في أفغانستان.
وتوضح الدراسة أن ھناك اعتقاداً سائداً لدى تیار واسع بین العرب والمسلمین بوجود عداء بین
إیران وحركة طالبان بسبب ندرة أو محدودیة تداول المعلومات الموثقة من مصادر باللغة العربیة
عن الدعم الإیراني لحركة طالبان، سواء باستضافة قادتھا أو الدعم المالي والتسلیحي المقدم لھا.وتشیر إلى أن طھران نجحت في بناء علاقات متوازنة مع كل من الحكومات الأفغانیة التي
تشكلت بعد الاحتلال الأمریكي عام 2001 ،وحركة طالبان خلال العشرین عاماً الماضیة، في
مسعى منھا إلى تحقیق مصالحھا مع جمیع الأطراف.
وتؤكد الدراسة أن الھدف الاستراتیجي الأول للسیاسات الإیرانیة في أفغانستان یتمثل في إبعاد
القوات الأمریكیة عن حدودھا، وھو ما تحقّق بمفاوضات السلام بین الولایات المتحدة وحركة
طالبان، والتي أسفرت عن خروج القوات الأمریكیة نھایة أغسطس الماضي. وتبقى حمایة أقلیة
الشیعة الھزارة وضمان مشاركتھم في إدارة البلاد إحدى القضایا التي تھتم بھا طھران، إلى جانب
تعزیز العلاقات بین البلدین في مجالات اقتصادیة وأمنیة تتعلق بمواجھة عدوھما المشترك، أي
تنظیم داعش فرع ولایة خراسان.
وتبین الدراسة أنھ قد طفت على السطح بعض المؤشرات التي توحي بعودة طالبان إلى سابق
عھدھا في تعاملھا مع أقلیة الھزارة الشیعیة، سواء من خلال شن حملات الاعتقال أو القتل
والتھجیر القسري، أو ما یتعلق بحرمانھم من ممارسة طقوسھم التعبدیة أو الاعتداء على رموزھم
الدینیة، مثل ھدم رأس تمثال زعیم للھزارة في بامیان بعد أیام من استیلاء الحركة على كابل.
وتتوقع الدراسة أن تواجھ إیران التي انتدبت نفسھا حامیة للشیعة ووصیة علیھم وداعمة لھم حول
العالم، في علاقاتھا مع حركة طالبان الكثیر من التحدیات في التوفیق بین مصالحھا الحیویة في
أفغانستان، والانتھاكات التي تتعرض لھا أقلیة الھزارة في ظل حكومة حركة طالبان الحالیة، التي
دایكوندي وسط البلاد، في سیاق عمل ممنھج یشمل مقاطعات وولایات أخرى. َطردت في سبتمبر الماضي 1200 أسرة من أقلیة الھزارة من منازلھم في قرى تابعة لمقاطعة
وتوصلت الدراسة إلى أن فشل حكومة طالبان في حمایة المساجد الشیعیة سیثیر قلق السلطات
الإیرانیة بعد تعرض أحدھا في ولایة "قندوز" شمال شرق أفغانستان في 9 أكتوبر 2021 لھجوم
انتحاري تبناه تنظیم داعش أسفر عن مقتل وإصابة أكثر من مئة من المصلین الشیعة.
وتفترض الدراسة أن تلجأ إیران إلى تغییر سیاساتھا في أفغانستان إذا تخطت حركة طالبان الفترة
الزمنیة اللازمة لتنفیذ وعودھا وتعھداتھا للمجتمع الدولي بعد الانتھاء من إعادة ھیكلة مؤسسات
الدولة، وتشكیل حكومة جدیدة لا تستجیب لرغبات إیران التي تطالب بتمثیل أوسع للمكونات