إن مناسبة العام الميلادي الجديد من أجمل المناسبات وأرقها وأرحمها علي الناس ، والتي يمكن أن تجمع بين وحدة المسلمين والمسيحيين بأريحيه إنسانيه واجتماعيه وقوميه ووطنيه ودينية عطره ، أنها تنشر السلام بين بني الإنسان من جديد ، بينما الأبصار معلقه نحو رحمات صوبها سماء الهدى والرشاد.
لقد جاء ميلاد المسيح بشري بأحمد رسول الله (احمد) الذي سيكون سيد المرسلين ، هكذا يقول اسم أحمد (قبل ميلاده الشريف ) ثم إنه لنا محمدا مادامت السماوات والأرض ، ثم محمودا في الآخرة ، وفي الملكوت جميعا ،بما فيها من سماوات وارضين ..
إن الاحتفال بالعام الجديد يحمل ذكري حبيبنا المرتقب الذي لم يبقي لنا غيره من رسالات السماء ، بقدومه مرة أخري ألينا والي البشرية جمعاء بالسلام ، ومازالت البشرية كما كانت من قديم الزمن ترتقب رحمه السماء برسول التسامح والمحبة والمودة عيسي بن مريم صلي الله عليه وعلى أمه الطاهرة أفضل الصلاة وأزكى التسليم ، وهو الذي سيأتي لنا يوما ما لا محالة .. لينشر المحبة والسلام بيننا ، إن في حاجه الدين ما يؤويه إلى الحب ، الذي هو مطلب البشرية المعذبة بأشد ما يحتاج إليه مخلوق ، وهي مازالت تبحث عنه..
انه ذلك الحب الذي هو منتهى التدين وغاية المرسلين جميعا ، وحاجه الله سبحانه وتعالي من البشر الوحيدة ، ما يريد منهم إلا الحب ( فالله محبه ) إن صح التعبير.
لقد بلغت الصراعات المادية والرسماليه وعبادة المال وجحود الإنسان وطغيانه وغروره وغطرسته بالإنسان المعاصر كل مبلغ ، وكادت تودي بالبشرية التي نحن فيها إلى حافة الهاوية والتي لا نجاة منها إلا بحب ، ولكن لما فقدنا هذا الحب لم نسلم من نذر رسل الخطر المعلق على رأس البشرية ما انحرفت عن الجادة ، فجاء ألينا وباء العصر كورونا أو ( كوفيد ١٩) تلك الكارثة التي هي كشف حساب للبشر فهل أذنبت البشرية في حق نفسها كثيرا ليأتيها العقاب؟ الاجابه نعم ، لقد محيت فلسطين عن خارطة العالم الجغرافية ، وشعبها مازال موجودا حيا نابضا متألقا متحضرا راشدا مجددا متأصلا ، ثم أقيمت إسرائيل بلا شعب ، أي بلا شعب كان موجودا هناك وبلا أصل ولا انتماء ولا إيمان ، وهذا هو حدث الأمس وحدث اليوم وكل يوم ، لقد انتشر إرهاب هنا وهناك باسم الإسلام وباسم السلام ، وجيء بجهاد في غير موضعه بينما العدو الحقيقي علي الأبواب .
وهنا نتذكر قدوم المسيح نذيرا ومبشرا مرة أخري ببشري رسالة المحمود صلى الله عليه وسلم من جديد.. كما كان قد بشر من قبل بقدوم أحمد ، وإذا كان مسيحيو العالم يقولون بأن عيسي قد ولد في الشتاء بينما غيرهم يقول بمولده في الصيف ، فهم أكثر صدقا وأحق بالإتباع كشاهد عيان ، ليس لإيمان أصابني بالمسيحية ، ولكن لأنهم أصحاب الشأن ،
وإذا كان هناك خلاف علي وصف عيسي بين المسلمين فهذا خلاف جذري ولكن يجب ألا نخوض فيه ولن نخوض ، لكن بالنسبة لأمر الميلاد فهو أمر ما كان يجب أن يكون محل خلاف ، لأن مريم سيده المعجزات جميعا ، فكل حياتها معجزات بلا رسالة وبلا نبوه ولكنها منحت كرامة لها من الله ، لقد جاءت برسالة الحب ، أنها صديقه وطاهرة ونفحه من نفحات السماء وإطلاله الرحمة على البشرية جميعا بأن الله اصطفاها وطهرها واصطفاها علي نساء العالمين جميعا ، بما فيهن من أمهات المؤمنين عائشة الطاهرة وخديجة العلية ألناصره الموقرة رضي الله عنها .
أن قدوم المسيح في برد الشتاء القارص معجزه ، وفيه حطام النخلة اليابسة قد دبت فيها الحياة ، ثم ضرب الجزع بجذوره في الأرض فبلغ ما بلغ ، ثم انبت في السماء دوحته، وصح له سعف وجريد ، ثم كان نخله ثم تلقح ثم انبت ثم احمر بلحها ثم رطب ثم ينزل الرطب بعد كل هذا في لمح البصر أو لحظات ، كان تشريفا لمريم مغسولا نقيا دانيا مذللا ، وفي غير أوانه أيضا ، إذ أنه ( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ، قال : أنى لك هذا يا مريم قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ) بينما هي مع مولدها الحبيب المتكلم بأفصح ما يقول الشيوخ ، وفي برد الشتاء وبرد الوحدة وصقيع الطريق القويم وهي فيه وحيده ، وزمهرير التكذيب من بني إسرائيل ..
إن احتفالنا اليوم بالعام الجديد هو احتفالنا "بستنا" مريم البتول المطهرة المنزهة البريئة القانتة الساجدة الراكعة ، والتي أنجبت لنا رمز التسامح المسيح الحبيب روحا من عند الله وكلمته ورسوله الأمين ، إنها المحبة التي اهتدت إلى الأرض ، فكان لزاما أن ينتصر الحب ، وان ينتصر الله ، أن الله ينصر من يشاء ، ولينصرن الله من ينصره ، أن الله لقوي عزيز ، وان ينتصر العاشقين ، لأن المحبة هي رسالة الله للبشر .
كما نحتفل بما فيه من بشائر أيضا نراها في نهر الحياة اليوم ، أنها حركة ( حياه كريمه ) بمصر بقياده الرئيس السيسي ، واراها في عودة مصر لمكانتها بين الأمم ، وبتسليح مصر وكونها الآن العاشرة في القوه العسكرية عن جداره واستحقاق ، وهذه ألشبكه من الطرق والكباري والمواصلات والإسكان غير المسبوق عالميا ، واهم بشائرها على الإطلاق هو الرئيس السيسي نفسه ، وكم نحن فخورين بإنجازات الدول العربية جميعا الآن بعد الخريف العربي ، والآن بوادر الربيع الذي تعيشه الإمارات العربية المتحدة المتقدمة في ذروة التحضر والتقدم والحضارة بقياده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وصاحب السمو محمد بن راشد نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله ، وكل هذه الانجازات العربية المتنامية جاءت من الإمارات وهي الأول بين الدول وتبقى في ألمقدمه .
هذا العام الجديد الذي هو عام الخير والبركة والنعمة من الله ، مغيبون فيها كثير من الناس الذين لا يعلمون ، أنها بشرى لكم بعد أن قضي يوسف السنين السبع العجاف آن للمشير القائد السيسي وشعبه الوفي أن يحصد سبع سنين أخرى يأكلن ما قدمتم لهن ، فابشروا بالخير والنعيم ، وبعد فهذه بشرى مني لكم ولمصر وللعرب جميعا فمصر للعرب والعرب لمصر وتحيا مصر يحيا العرب.
كما أننا ممتنون بقدوم سيدنا المسيح عيسى بن مريم ، باحتفال رأس ألسنه الميلادية وبقدومه يوما ما منذ عقود مضت ،مرة أخري تأتي بداية العام ألينا ، ليقابل أحباب رسول الله محمد صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم ، فيلتقي الحبيب بالأحباب ممن صدقه وأتبعه ، فكل عام وكل أحبابنا مسلمين ومسيحيين بخير وحب والبشرية جميعا بألف بخير.